الجزء الاخير حكايات محمد عبده

لمحة نيوز

الجزء الثاني
رجع كريم…
وبابتسامة عمري ما هنساها.
ما دخلش الشقة… ما كانش يقدر، عشان كان في حكم يمنعه يقرب.
بس وقف عند ناصية الشارع… تحت عمود نور…
بيبص على شبابيكنا كأنه بيعد الدقايق علشان ينتقم.
قالتلي سلمى وهي بتعيط:
— "إنتِ اللي دخلتيه السجن قبل كده يا آية… دلوقتي شايف إنك السبب في كل حاجة."
وأنا كنت عارفة ده.
أول أسبوع… بدأت الحاجات الغريبة تظهر.
ورد ناشف على باب الشقة…
عروسة مقطوعة الرأس ومكتوب اسمي عليها…
رسايل من أرقام غريبة:
"تيك تاك"
"مش كل مرة هتلاقي شرطة"
"اسألي خالتك لو حابة تدفن ابن تاني"
عمتي أمينة بطلت تكتب شعر…
خالي حسن بقى يراجع الأقفال 3 مرات قبل النوم…
محمود نام وبجانبه عصاية…
وسلمى بطلت تخرج لوحدها حتى للبقالة.
في يوم، سلمى لقت فلاشة محطوطة في مسّاحة العربية.
قلت لها ما تفتحهاش…
بس الخوف والفضول كانوا أقوى.
جواها… صور.
مئات الصور.
سلمى وهي داخلة الجامعة…
سلمى مع صحابها…
وسلمى… نايمة في أوضتها… والستارة مفتوحة شوية.


صرخة عمتي لسه بترن في ودني لحد دلوقتي.
بلغنا الشرطة…
وقالوا نفس الكلام:
"مفيش دليل مباشر."
ركبنا كاميرات وإنذار…
البيت بقى شبه سجن… بس على الأقل حسينا بشوية أمان.
الإحساس ده ما طولش.
الساعة 3 الفجر… الإنذار اشتغل.
كاميرا الجنينة الخلفية بقت سودة… حد رش عليها سبراي.
قال محمود:
— "هو عرف مكانها إزاي؟!"
تاني يوم كلمت شركة الأمن…
وقالوا إن "صاحب البيت" طلب تفاصيل النظام بالتليفون.
كريم كان عارف كل حاجة.
وفي نفس الليلة، وصلت رسالة لـ سلمى:
"نظام حلو… بس خسارة شباك البدروم"
نزلنا جري…
لقينا القفل مكسور.
وساعتها فهمنا الحقيقة:
هو مش عايز يدخل دلوقتي…
هو عايز يثبت إنه يقدر يدخل في أي وقت.
ساعتها جاتلي فكرة… خوّفتني أكتر من تهديداته.
قلت لخالي:
— "نخليه يفتكر إننا مشينا… ولما يدخل… نمسكه بجد."
عمتي بصتلي كأني بحط حياتي على الطاولة.
بس ما كانش في حل تاني.
تاني يوم… عملنا تمثيلية كاملة.
شنط… كراتين… وقلنا بصوت عالي إننا رايحين عند قرايبنا في الإسكندرية.

وفي الليل… رجعنا من بيت جارنا عم فاروق…
كان عنده مدخل قديم واصل للبدروم.
قعدنا في ضلمة… ساكتين…
كل واحد ماسك زرار الطوارئ.
الساعة 12:43…
الكاميرا رصدت حركة.
كريم… لابس أسود.
وما كانش لوحده.
الجزء الثالث
ورا كريم كان ماشي واحد صاحبه… سعيد…
واحد شفناه قبل كده بيتمشى حوالينا.
الاتنين كانوا داخلين كأن البيت بيتهم.
جرّب الأول شباك البدروم…
ولما لقاه مقفول كويس… كسره وراح لباب المطبخ.
في أقل من دقيقتين… فتحه.
والإنذار؟
ما اشتغلش.
عرفنا بعد كده إنه كان معاه جهاز بيعطّل الإشارة.
خالي كان هيضغط على زرار الطوارئ…
بس أنا همست:
— "لسه… خلي يدخل."
كرهت نفسي على القرار ده…
بس لو مسكناه بره… كان هيهرب تاني.
دخل المطبخ…
وكان شايل شنطة سودا.
وطلع على السلم… ناحية أوضتي.
في اللحظة دي… سلمى شافت حاجة خلتها تتجمد:
جزء من شنطته باين…
شريط لاصق… حبل… وسكينة.
قالت بصوت مخنوق:
— "دلوقتي!"
خالي ضغط الزرار.
ومحمود شغّل الإنذار يدوي.
صوت كريم دوّى:
— "هقتلكم!
"
جرى على الباب…
بس الشرطة كانت بره خلاص.
عم فاروق كان مبلغهم كمان.
اترمى على الأرض…
وصاحبه حاول يهرب واتجرح في إيده.
لما فتحوا الشنطة…
الكل سكت.
شريط…
حبال…
قفازات…
قطعة قماش عليها مواد…
صورتي… وصورة سلمى…
وورق فيه مواعيدنا وتحركاتنا.
عمتي وقعت على الكرسي.
وقالت:
— "ده مش ابني… الكره خطفه مني."
المرة دي… ما فيش خروج سريع.
ولا تعاطف.
ولا أعذار.
القاضي حكم عليه بعلاج إجباري…
وقضية جنائية.
كريم ما اعتذرش…
بس فضل يبصلي كأني أنا السبب.
بعد كده، سعيد اعترف إنه كان بياخد فلوس مسروقة علشان يراقبنا…
وإن الخطة كانت مستنينا "لما نرجع".
خالي كبر سنين في أسبوع…
بس رجع يضحك.
عمتي رجعت تكتب.
سلمى رجعت الجامعة.
ومحمود لسه حاطط العصاية جنب سريره.
وأنا… رجعت قطتي لولو من المنصورة.
أول ليلة نمت فيها بهدوء…
من غير خوف…
فهمت حاجة مهمة:
أنا ما لقيتش عيلة مثالية…
أنا لقيت عيلة مكسورة…
قررت تبطل تخاف… سوا.
هو حاول يدمّرنا بالخوف والتهديد…
بس اللي حصل كان العكس.

جمعنا.
وأوقات… العدل ما بيبدأش في المحكمة…
بيبدأ يوم ما العيلة تبطل تحمي الغلط… وتبدأ تحمي نفسها.

تمت حكايات محمد عبده 

تم نسخ الرابط