الجزء الاخير

لمحة نيوز

الجزء الثاني: لحظة الدخول… والانهيار
قاعة الاحتفالات في فندق الهلال الإمبراطوري كانت بتلمع بالفخامة والهيبة.
النجف الكريستال كان منوّر المكان بنور ذهبي هادي، والأرضية الرخام اللامع بيعكس كل حركة.
ريحة عطر غالي ممزوجة بالشامبانيا… وضحكات خافتة بتملأ الجو.
وفي وسط كل ده…
كان واقف جلال.
لابس بدلة مفصّلة بعناية، وواقف كأنه بقى صاحب المكان.
بيتكلم مع الكبار، واثق، مبتسم… كأن الليلة دي معمولة عشانه هو بس.
وجنبه… كانت نادين.
قريبة منه زيادة عن اللزوم، وإيدها على دراعه كأنها مكانها الطبيعي.
واحد من كبار المديرين قرب منه وقال:
"مبروك يا جلال… سمعنا إن رئيسة مجلس الإدارة بنفسها هتحضر الليلة. أول ظهور رسمي ليها. دي لحظة كبيرة ليك."
جلال ابتسم بثقة ورفع الكاس بتاعه:
"طبيعي… أنا أهم حد في الإدارة دلوقتي. هي هتيجي تشوفني أنا طبعًا."
بص لنادين وضغط على إيدها وقال:
"خلينا صريحين… إحنا الصورة المثالية للشركة."
نادين ابتسمت وقالت:
"ثنائي كامل."
وفي اللحظة دي…
أبواب القاعة الكبيرة اتفتحت.
والكلام سكت.
والأنظار كلها اتجهت ناحية المدخل.
دخلت… سالي.
لكن مش سالي اللي جلال يعرفها.
فستان أسود فخم بتصميم

عالمي،
ألماس بيبرق مع كل خطوة،
وشخصية… تفرض الصمت على أي حد يشوفها.
وراها فريق كامل… حراسة ومساعدين.
خطواتها كانت هادية… لكن تأثيرها كان زلزال.
جلال بص… وتجمد مكانه.
الكاس وقع من إيده.
وشه شحب.
"سالي…؟!"
قالها بصوت شبه مختنق.
نادين بصت بدهشة:
"هي دي مراتك؟!"
لكن قبل ما جلال يرد…
واحد من كبار التنفيذيين جري بسرعة ناحية سالي، وانحنى باحترام:
"أهلًا بحضرتك يا فندم… نورتِ الحفل."
القاعة كلها سكتت.
وجلال حس كأن الأرض بتسحب من تحت رجليه.
سالي وقفت قدامه مباشرة.
بصتله… نفس النظرة الباردة اللي سابها بيها،
لكن أقوى… وأهدى.
وقالت بهدوء قاتل:
"مساء الخير يا جلال."
بلع ريقه بصعوبة:
"سالي… إنتي… إنتي بتعملي إيه هنا؟!"
ابتسمت ابتسامة خفيفة… لكن مليانة قوة:
"أنا؟
أنا في مكاني الطبيعي."
وبعدين لفتت للكل وقالت بصوت واضح:
"أحب أعرّفكم بنفسي…
أنا سالي الحديدي…"
سكتت لحظة… وكل الأنفاس اتحبست.
"رئيسة مجلس إدارة شركة النور العالمية."
الصمت كان تقيل…
ثم همسات بدأت تنتشر زي النار.
جلال رجع خطوة لورا…
ملامحه اتكسرت.
"مستحيل…"
سالي قربت منه خطوة، وقالت بصوت منخفض بس حاد:
"كنت بتقول إني ما انفعش أكون في
حياتك…
الحقيقة؟
إنت اللي عمرك ما كنت تستاهل تكون في حياتي."
نادين سحبت إيدها منه بسرعة…
وبصتله بصدمة واحتقار.
وأفراد الأمن… نفسهم اللي كان هينادوهم يطردوا سالي…
بقوا واقفين وراها… بينفذوا أوامرها.
سالي لفتت ومشيت بثقة وسط القاعة…
والكل بيبصلها بإعجاب واحترام.
أما جلال…
فكان واقف لوحده.
من غير مكانة…
من غير صورة…
ومن غير أي حاجة.
وفي لحظة واحدة… حياته كلها انهارت.
🔥🔥🔥
الجزء الثالث: السقوط… والنهاية
القاعة لسه تحت تأثير الصدمة.
الهمسات بقت أعلى…
والكل عينه على جلال… بعد ما كان من شوية نجم الليلة، بقى فجأة ولا حاجة.
جلال حاول يتكلم… صوته كان مهزوز:
"سالي… استني… أنا ممكن أشرح…"
سالي وقفت… بس من غير ما تبصله.
قالت بهدوء قاسي:
"تشرح إيه؟ إنك حرقتني قبل ما تحرق الفستان؟
ولا إنك استبدلتني أول ما افتكرت إنك بقيت حاجة؟"
قرب منها بخطوة، ملامحه كلها توتر:
"أنا غلطت… بس ده كان ضغط… أنا كنت—"
لفّت له أخيرًا…
ونظرتها كانت كفيلة تسكّته.
"لا…
إنت ما كنتش مضغوط.
إنت ظهرت على حقيقتك."
سكت… ومقدرش يرد.
واحد من كبار التنفيذيين قرب من سالي وقال باحترام:
"أوامر حضرتك يا فندم؟"
سالي ردت بدون تردد:
"
اعتبارًا من دلوقتي…
يتم إنهاء عقد الأستاذ جلال فورًا."
الكلمة وقعت زي الصاعقة.
جلال صرخ:
"إيه؟! لا! مستحيل! أنا نائب مدير العمليات!"
سالي بصتله بثبات:
"كنت."
حاول يقرب أكتر، لكن الأمن وقفوه.
"سالي! أنا جوزك!"
ابتسمت ابتسامة خفيفة… فيها وجع قديم وقوة جديدة:
"غلطت تاني…
إنت كنت جوزي."
وأخرجت من شنطتها ورقة…
وحطتها قدامه.
"دي أوراق الطلاق.
ماضية منّي من قبل ما أدخل القاعة."
إيده كانت بتترعش وهو بيبص فيها.
"إنتي بتدمّري حياتي!" صرخ.
سالي ردت بهدوء:
"أنا؟
أنا بس رجّعت لكل حاجة حجمها الحقيقي."
وبعدين كملت:
"البيت… باسمي.
الحسابات… باسمي.
حتى مستقبلك… كان واقف عليّا."
سكتت لحظة… وبعدين قالت:
"والنهاردة… كل ده انتهى."
نادين كانت واقفة بعيد… بتتفرج.
وبهدوء… لفت ومشيت.
من غير حتى ما تبص له.
جلال بقى لوحده تمامًا.
لا منصب…
لا زوجة…
لا حتى صورة قدام الناس.
الأمن بدأوا يخرجوه برا القاعة.
وكانت آخر صورة ليه…
راجل بيتمشي وسط نظرات الشفقة والهمس.
أما سالي…
فكانت واقفة في نص القاعة.
قوية… ثابتة…
ورجعت لمكانها الحقيقي.
واحد من الحضور قال بإعجاب:
"دي الست اللي بجد تدير إمبراطورية."
سالي رفعت راسها…
ونظرتها
كانت هادية… لكن مليانة انتصار.
وفي اللحظة دي…
ما كانتش بس بتسترد شركتها.
كانت بتسترد نفسها.
النهاية. 🔥💙

تمت حكايات محمد عبده 

تم نسخ الرابط