الجزء الاخير

لمحة نيوز

كريم مسك الورقة بإيد مرتعشة وبدأ يقرأ:
"الدخول ممنوع بأمر قانوني.
أي محاولة للدخول سيتم الإبلاغ عنها فورًا."
وتحت الكلام… اسم مكتب محاماة معروف.
وسطر أخير:
"تم إخطار السكان السابقين."
ندى بصت له بخوف وقالت:
"سكان سابقين؟! هو ده هزار؟!"
حماته صرخت بعصبية:
"هي اتجننت! إزاي تعمل كده؟!"
لكن كريم… ماكانش بيسمع.
كان واقف بيبص على لوحة الأرقام…
وعلى الكاميرات الجديدة…
وعلى الباب…
الباب اللي عمره ما كان بتاعه أصلاً.
حاول يرن جرس الباب.
مفيش رد.
خبط بإيده بعنف.
برضه مفيش.
الهدوء اللي جوا البيت كان تقيل…
كأنه

بيقولهم إن كل حاجة انتهت.
فجأة…
باب العمارة اتفتح.
وطلع الحارس الجديد.
بص لهم وقال ببرود:
"حضراتكم مين؟"
كريم رد بعصبية:
"إحنا أصحاب الشقة!"
الحارس هز راسه:
"آسف… التعليمات واضحة. الشقة دي اتسلمت رسمي لصاحبتها… وممنوع دخول أي حد غير بإذن مسبق."
حماته قربت منه وقالت بغرور:
"إذن إيه؟! دي مرات ابني!"
الحارس رد بهدوء:
"يمكن… بس دلوقتي مفيش حد بالاسم ده هنا."
كريم حس لأول مرة إن الأرض بتتهز تحته.
طلع موبايله بسرعة… واتصل بسارة.
رنة… رنتين… تلاتة…
وبعدين…
ردت.
صوتها كان هادي بشكل غريب.
بارد.
"أيوه يا كريم.
"
اتجمد مكانه:
"إيه اللي بيحصل؟! إيه الكلام اللي على الباب ده؟!"
سارة ردت بهدوء:
"ده معناه إنك مش ساكن هنا تاني."
حماته خطفت الموبايل منه وصرخت:
"إنتي اتجننتي؟! ده بيت ابني!"
سارة ضحكت ضحكة خفيفة…
بس كانت موجعة.
"لا… ده بيتي أنا. من قبل ما أعرفه أصلاً."
ندى همست بخوف:
"إحنا هنقعد فين؟"
سارة كملت:
"كل حاجة اتقفلت. الحسابات… الكروت… حتى العربية اللي كنتوا بتستخدموها… مش باسمكم."
كريم حاول يتكلم:
"سارة… إنتي مكبرة الموضوع—"
قاطعته فورًا:
"مكبرة؟!
إنت قفلت عليا الباب وأنا بولد يا كريم."
سكت.
ماعرفش يرد.
صوتها
بقى أهدى…
بس أخطر:
"أنا كنت ممكن أموت.
وابنك كمان."
ندى دموعها نزلت.
لكن حماته لسه بتحاول تتمسك بقوتها:
"كل ده علشان موقف؟!"
سارة ردت:
"لا…
ده مش موقف."
سكتت لحظة… وبعدين قالت:
"ده حقي."
كريم بص حواليه…
الناس بدأت تتفرج.
الشمس كانت حر…
والتعب باين عليهم بعد السفر.
لكن لأول مرة…
مافيش بيت يرجعوله.
سارة قالت آخر جملة:
"لو عايز تشوف ابنك…
الموضوع بقى عن طريق محامي."
وسكّرت.
كريم نزل إيده ببطء…
وهو مش مصدق.
حماته بصت حواليها بارتباك.
ندى قعدت على الرصيف وهي بتعيط.
وفي اللحظة دي…
فهموا الحقيقة اللي حاولوا
يهربوا منها:
إن اللي عملوه…
ماكانش مجرد قسوة.
كان نهاية.
نهاية كل حاجة.

تمت حكايات محمد 

تم نسخ الرابط