الجزء الاخير حكايات محمد عبده

لمحة نيوز

الجزء الثاني
في الساعة السادسة صباحًا، اتصلت بابني كريم.
— أنا شفت أبوك.
سكت شوية… وبعدين قال:
— ماما، مش تاني… إحنا اتكلمنا في الموضوع ده. إنتِ محتاجة ترتاحي.
— أنا مش بتخيل… أنا تبعته لحد بيته. عنده عيلة تانية.
وصل كريم بعد حوالي 40 دقيقة، ووشه كان متغير. وريته الصور.
في الأول حاول يقنعني إنها صدفة… وإن الحزن لخبطني… وإن في ناس شبه بعض.
لكن لما أخدته قدام البيت الأزرق، وشفنا حسام خارج لابس لبس ميكانيكي…
وشه شحب.
ما قالش ولا كلمة… بس بدأ يعيط.
— كريم… إنت عارف إيه؟ — قلت له بصوت واطي
غطى وشه بإيده وقال:
— سامحيني يا ماما…
وقتها حسيت إن قلبي بيتكسر قبل ما أسمع الحقيقة.
الحقيقة كانت أقسى من أي كابوس…
حسام ما ماتش.
هو اللي مثّل موته.
على مدار 26 سنة، كان عايش حياة تانية مع ست اسمها سمر. عرفها في شغل بره القاهرة… وبعدها بقت بيت… وبعدها عيلة كاملة.
كريم اكتشف الموضوع من 3 سنين، وهو بيراجع أوراق شغل العيلة.
فواتير مكررة… تحويلات غريبة…

مصاريف بيت تاني.
— وخبيت عني؟ — سألته
— بابا قال لو عرفتي… هتطلقيه وكل حاجة هتضيع مننا
"مننا"
ساعتها فهمت.
الموضوع ما كانش حمايتي…
كان الفلوس.
حسام ما كانش عايز يقسم البيزنس ولا البيت ولا الفلوس اللي جمعناها طول عمرنا.
فاشترى هوية واحد مريض… مالوش أهل قريبين.
ولما الراجل ده مات…
استخدموا أوراقه، وعملوا حادث بسيط، وخلوه يتسجل إنه هو حسام.
وأنا…
كنت ببكي قدام نعش فاضي.
— وإنت استفدت إيه؟ — سألته
ما ردش.
بس الرد كان واضح.
المحلات اتسجلت باسمه… باع منهم… وخد ملايين.
وأنا؟
كانوا بيدوني "مصروف" كل شهر…
كأني أرملة بتتصدق عليها.
بصيت له…
وما شفتش ابني.
شفت واحد غريب بدمّي.
بعد 3 أيام من تجاهل مكالماته…
روحت لمحقق خاص في وسط البلد.
كان اسمه أستاذ عمرو، ومكتبه فوق مكتبة قديمة.
خلال أسبوع…
جابلي كل حاجة:
شهادة وفاة مزورة… حسابات بنكية… صور لحسام باسمه الجديد… مكالمات بينه وبين كريم.
الخيانة ما كانتش شك…
كانت ملف كامل.
بعدها رحت لمحامية اسمها
الأستاذة ياسمين.
قالتلي بعد ما قرأت الملف:
— يا مدام نادية… ده مش مجرد خيانة… ده نصب، وتزوير، وإخفاء جثة، وانتحال شخصية، وسرقة ممتلكات.
— أنا عايزة حقي.
ادّتني جهاز تسجيل صغير.
— يبقى لازم ابنك يعترف تاني.
عزمت كريم على الغدا.
مثّلت إني هادية… وإني عايزة أفهم.
وهو بيعيط…
حكى كل حاجة تاني:
الخطة… الجثة… التزوير… الفلوس.
ولما حطيت جهاز التسجيل في شنطتي…
كنت عارفة إن مفيش رجوع.
لكن الحقيقة لسه ما خلصتش…
الجزء الثالث (النهاية)
القبض على كريم كان يوم خميس، الساعة 6 الصبح.
مراته اتصلت بيّ وهي بتصرخ:
— إنتِ دمرتي عيلتك!
رديت بهدوء:
— لا… أنا بس فتحت الباب… هما اللي ولعوا في البيت.
النيابة جمدت حساباته.
لقوا تحويلات… عقود مزورة… وإمضتي متقلدة.
حاول يحول فلوس بره…
لكن كان خلاص اتأخر.
بعده…
جه دور حسام.
روحت بنفسي البيت الأزرق، ومعايا إخطار رسمي.
فتحت سمر الباب.
ولما حسام ظهر وراها…
وشه اصفر.
— نادية…
مجرد ما سمعت اسمي من بقه…
حسيت بالقرف.

— أهلاً يا حسام… أو رامي… حتى إنت مش عارف إنت مين.
سمر بصتلي باستغراب:
— حضرتك مين؟
— مراته… اللي دفنته من 6 شهور.
الصمت وقع تقيل.
حسام حاول يسكتني…
لكن أنا حكيت كل حاجة.
العيلة التانية… التزوير… الجثة… الفلوس.
سمر كانت مستنية يكذب…
لكنه وطّى راسه.
وانهارت.
— حتى اسمك مش حقيقي؟
حسام نزل على ركبته قدامي:
— نادية… أرجوكي… أنا عندي 73 سنة… السجن هيقتلني.
بصيت له…
41 سنة كنت فاكرة إني عارفة الراجل ده.
خدمت بيته… ربيت ابنه… صدقته… بكيت عليه…
وهو سابني أحضن قبر مش قبره.
قلتله:
— كان لازم تفكر في ده… قبل ما تدفني أنا بالحياة.
بعد أسابيع…
اتلغت شهادة الوفاة.
وحسام بقى "حي" رسميًا…
عشان يتحاكم.
سمر قالت إنها كانت مخدوعة.
كريم وافق على صفقة… وسلم أبوه.
أنا رجعت:
✔ بيتي
✔ جزء من شغلي
✔ فلوسي
لكن الأهم…
إني صحيت يوم…
بصيت للسرير الفاضي جنبي…
وما بكيتش.
اتعلمت متأخر…
بس اتعلمت:
العيلة مش بالدم… ولا بالسنين.
العيلة بالوفاء… وقت ما محدش شايفك.

ولو حد خانك…
وهو فاكر إن حبك ضعف؟
يبقى يخاف.
لأن أوقات… الأرملة مش بتبكي.
أوقات… بتستعد تقول الحقيقة.

تمت حكايات محمد عبده 

تم نسخ الرابط