الجزء الاخير
الجزء الثاني
قضيت 12 يوم في الفندق الرخيص ده، عايشة على عيش حلو رخيص وقهوة خفيفة عشان أوفر كل جنيه. كل ليلة كنت ببص على صور أسر في موبايلي وأعتذر له إني ماخدتش بالي من اللي كان بيحصل حواليه.
في يوم، اتصل بيا المحامي ريـاض السعدي.
قال: "يا أمينة، أنا محامي ابنك. قراءة الوصية يوم الثلاثاء الساعة 2. حضورك ضروري."
كأن الأرض اتسحبت من تحتي.
قلت له: "حضوري أنا؟ منال قالت إن مفيش لي أي حاجة هناك."
سكت ثواني وقال: "ابنك أسر كان واضح جدًا… إنتِ اسمك موجود في الوصية."
يوم الثلاثاء وصلت بدري.
منال وصلت بعربية فخمة، لابسة أسود أنيق ونضارة كبيرة، ومعاها أخوها عادل اللي دايمًا بيتكلم عن القانون وهو مش فاهم فيه حاجة.
أول ما شافتني قالت بغضب: "هي بتعمل إيه هنا؟"
السكرتيرة ردت بهدوء: "مدعوة يا فندم."
دخلنا المكتب.
منال كانت قاعدة بثقة كأنها كسبت كل حاجة مسبقًا.
المحامي بدأ يقرأ: البيت، العربية، الحسابات، والتأمين… كلهم لـ منال.
ابتسمت وهي تبص لي بنظرة انتصار.
لكن فجأة، نبرة صوته اتغيرت.
قال: "في بند إضافي كتبه أسر قبل وفاته بثلاث شهور."
سكتت منال.
قرأ:
"إلى والدتي أمينة… التي ساعدتني بكل ما تملك ولم تطلب شيئًا في المقابل، أترك لها محتويات الخزنة رقم 417 في بنك النور، وكل المستندات المتعلقة بها."
منال انفجرت: "إيه الخزنة دي؟!"
المحامي رد: "خزنة خاصة، ومش متاحة إلا للسيدة أمينة."
عادل قال: "لو فيها فلوس، تبقى من حقنا في الميراث."
المحامي بص له بهدوء: "القانون بيقول غير كده."
منال وقفت بغضب: "أنا هطعن على الكلام ده!"
لكن المحامي سلّمني ظرف فيه مفتاح وأوراق البنك.
بعد 3 أيام، دخلت الخزنة.
فتحتها بإيدي.
لقيت رسالة بخط أسر:
"ماما… لو وصلتي للرسالة دي، يبقى أنا مش موجود… وأكيد منال أظهرت حقيقتها."
دموعي
تحت الرسالة كانت أوراق استثمار وحسابات باسم: "لأجل حماية أمي"
الإجمالي: 3,700,000 جنيه
لكن الصدمة الحقيقية مش الفلوس…
الصدمة كانت في رسائل مطبوعة لـ منال وهي بتخطط تطردني وتستغل موت ابنها وتتكلم عني إني "عبء".
طلعت من البنك وأنا مش قادرة أتنفس.
وفجأة اتصلت منال بصوت ناعم:
"يا أمينة… تعالي نتكلم، في حاجات كتير لازم نفهمها مع بعض."
وساعتها فهمت إن المواجهة لسه ما بدأتش.
الجزء الثالث
روحت البيت وقت الظهر.
منال فتحت الباب بابتسامة مصطنعة وكأنها ما طردتنيش قبل كده.
قالت: "كويس إنك جيتي… عملتلك أكلة بتحبيها."
جلست قدامها.
بدأت تتكلم عن الحزن والظروف وكأنها ملاك.
وفجأة قالت: "بخصوص اللي سابه أسر… خلينا نتصرف سوا… إحنا عيلة."
الكلمة وجعتني.
قلت لها: "عيلة؟ زي لما رميتيني في الشارع؟"
سكتت وقالت: "كنت تعبانة نفسيًا… الحزن خلاني أقول
طلعت من شنطتي نسخ من الرسائل.
وبدأت أقرأ قدامها:
"أول ما يموت أسر، هطرد الست دي… أنا مش طايقة وجودها."
وشها اتغير.
قلت: "وابنك كمان كان عارف إنك بتخططي تطرديني."
بدأت تتوتر.
قلت: "وكمان عارف إنك بتخططي مع أخوكي عشان تظهري إني مش قادرة أدير حياتي."
صوتها علي: "ده كذب!"
طلعت أوراق الإيميلات.
سكتت تمامًا.
وبعدين قلت لها كل الحقيقة: إن أسر كان عارف كل حاجة… وإنه كتب كل حاجة عشان يحميني.
فتحت تليفوني ووريتهلها الحساب.
3,700,000 جنيه.
اتجمدت.
قالت: "ده مالي أنا… أنا مراته!"
قلت لها بهدوء: "وأنا أمه… اللي ربته وضحت بكل حاجة علشانه."
عيونها دمعت… لكن مش ندم، غضب.
قلت لها: "إنتِ كسبتي البيت، العربية، والتأمين… لكن اللي ماكنش ليكي عمرك ما هتملكيه."
قمت أمشي.
وقبل ما أطلع قلت: "أسر ما انتقمش… هو بس حمى أمه."
بعدها بأيام، سكنت شقة صغيرة
ولأول مرة من فترة طويلة…
تنفست من غير خوف.
النهاية