الجزء الاخير حكايات محمد عبده

لمحة نيوز

كان القاضي على وشك يمد قرار منعي من الاقتراب…
وفجأة…
اتفتح باب القاعة بعنف.
ودخلت ليان، بنتي الصغيرة، وهي بتجري بكل قوتها، ماسكة في إيدها ملف أزرق كبير، وصوتها كان بيرجّ القاعة كلها وهي بتصرخ:
"ما تسيبوش الموضوع يعدي! بابا ما أذانيش… وأنا أقدر أثبت مين اللي عمل كده!"
سكتت القاعة بالكامل.
القاضي رفع حاجبه بدهشة، والضابط اتحرك بسرعة ناحيتها، لكن ليان ما وقفتش.
جريت لحد ما وصلت قدام القاضي، وحطت الملف على الطاولة وهي بتتنفس بسرعة، ودموعها على خدودها.
قالت بصوت متقطع:
"أنا كنت بخبي ده… عشان كنت خايفة… بس لازم تشوفوه."
القاضي بصّ للمحقق، وبعدين فتح الملف.


جواه…
صور.
كتير من الصور.
صور لليان… وهي نايمة… وعليها نفس الكدمات… لكن في الصور دي… كانت ندى واضحة.
واقفـة جنبها.
وأحيانًا… ماسكة دراعها بعنف.
وفي صورة تانية… كانت بتضغط على كتفها، ووشها قريب منها بشكل مخيف.
الغرفة كلها اتجمدت.
المحقق أخد نفس عميق وقال:
"دي… صور ملتقطة في أوقات مختلفة."
ليان مسحت دموعها وقالت:
"أنا استخدمت التابلت بتاعي… وخبيته تحت السرير… وكنت بصوّر لما كانت بتيجي أوضتي."
بصت ناحيتي…
وقالت بصوت مكسور:
"أنا حاولت أقولك يا بابا… بس هي قالتلي إنك مش هتصدقني… وإنك هتزعل مني."
الكلمة دي… كسرتني.
حسيت ساعتها إن الأرض بتنهار تحت رجلي.

المحقق بدأ يقلب باقي الصور… ولما وصل لآخر صورة… وشه اتغير تمامًا.
صورة فيديو سكرين شوت.
ندى… وهي بتشد ليان بعنف… وبتقول لها:
"لو اتكلمتي… هخليهم ياخدوكي من أبوكي للأبد."
القاضي قفل الملف ببطء…
وبص للمحقق وقال:
"أظن إننا محتاجين نعيد النظر في كل حاجة فورًا."
خلال ساعات…
اتلغى قرار الإبعاد.
وسمُح لي أقرّب من بنتي.
أول ما خرجنا من القاعة… ليان جريت عليّ وحضنتني بكل قوتها.
فضلت ماسك فيها… وكأني بخاف تختفي.
كنت حاسس بذنب عمره ما هيروح.
إني صدّقت غيرها… ولو للحظة.
أما ندى سامح…
فاتفتح ضدها تحقيق رسمي.
واكتشفوا إنها اشتغلت قبل كده في أكتر من بيت… وكل مرة
كانت تمشي فجأة.
وفي حالات تانية… كان في شبهات… بس مفيش دليل.
لحد ما ليان… جابت الدليل.
بعد شهور…
الحياة بدأت ترجع تمشي تاني… بس مش زي الأول.
بقيت بقعد مع ليان كل يوم قبل النوم.
أنا اللي بقيت أحكيلها الحكايات.
وكل مرة تمسكني من إيدي… كنت بحس إن ربنا اداني فرصة تانية.
وفي يوم…
سألتني بهدوء:
"بابا… إنت صدقت إني ممكن أأذيك؟"
بصيت لها… وقلبي اتوجع.
وقلت:
"أنا عمري ما هصدق كده… بس أنا غلطت إني ما سمعتكش من الأول."
ابتسمت ابتسامة صغيرة…
وقالت:
"خلاص… أهم حاجة إنك دلوقتي سامعني."
ومن ساعتها…
اتعلمت أغلى درس في حياتي:
إن أخطر كذبة… مش اللي بنسمعها من الغريب…
لكن
اللي بنصدقها عن أقرب الناس لينا.

تمت حكايات محمد عبده 

تم نسخ الرابط