الجزء الاخير

لمحة نيوز

.الجزء الثاني
أول حاجة عملتها… إني أخدت نفس زي اللي باخده جوه غرفة العمليات: ببطء، بدقة، من غير ما أسيب مشاعري تتحكم في إيدي.
الدكاترة ما بيقعوش قدام نزيف… بيتصرفوا.
دخلت على حساباتنا المشتركة: التوفير، الجاري، فلوس السفر، وأقساط شاليه الساحل… كل حاجة أقدر أحركها قانونيًا، حولتها لحساب باسمي… الحساب اللي أمي كانت مُصِرّة أسيبه مفتوح من سنين.
كانت دايمًا تقول: "محدش عارف بكرة فيه إيه يا بنتي."
يومها فهمت… إنها ما كانتش بتبالغ… كانت شايفة أبعد مني.
بعدها: قفلت الكروت
غيرت الباسوردات
راجعت كل الفواتير
خزّنت صور لكل حاجة
نزلت كشوف الحسابات
مش بدافع الانتقام… بدافع النجاة.
أهم مكالمة كانت لمحاميتي:
— يا دكتورة ريم… أنا عايزة أطلق. النهارده.
ما سألتنيش إذا كنت متأكدة.
— ما تواجهيهوش دلوقتي. وثّقي كل حاجة… تقدري تكمّلي شغلك؟
بصيت لإيدي… كانت ثابتة.
— أقدر.
— يبقى كمّلي… وتعاليلي بعد الشيفت. وأوعي تمسحي أي دليل.
رجعت غرفة العمليات بعدها بساعة… مريض متطعن محتاج جراحة عاجلة.
برا… جوازي كان بيموت.
وجوا… حد حياته في

إيدي.
وإيدي… ما اتهزتش.
لما خلصت، ريم كانت جمعت معلومات أكتر مما توقعت.
اسمها: فرح محمود
عندها 29 سنة
كانت مندوبة أجهزة طبية… واشتغلت مع كريم قبل كده
الشقة اللي عايشة فيها في التجمع الخامس… مش باسمه
باسم شركة وهمية هو عاملها بحجة "تنظيم الضرائب"
الشركة دي كانت بتدفع: الإيجار
العفش
الدكاترة
حتى سرير البيبي
وكل ده… بفلوس خارجة من حياتنا أنا وهو.
لكن الضربة الأقوى… ما كانتش دي.
كانت صورة.
من 7 شهور…
كريم واقف، إيده على بطنها، وبيضحك قدام تورتة مكتوب عليها:
"بنبدأ عيلتنا ❤️"
عيلتنا…
فضلت أبص على الكلمة لحد ما بطّلت توجع… وبقت تقرف.
الساعة 9:18 بالليل… موبايلي رن.
كريم.
رديت.
— حبيبتي، الرحلة اتأخرت… غالبًا أوصل بكرة الصبح.
بصيت على الصورة… وبعدين على ورق الشقة.
وقلت بهدوء:
— غريبة… ما كنتش أعرف إن في دبي بيولدوا أطفال في التجمع الخامس.
سكت.
ثانيتين… خمسة…
وبعدين صوته اتغير:
— مريم… أقدر أشرح.
— لا… دلوقتي أنت هتسمع.
قلت له إني عارفة كل حاجة: الطفلة
الشقة
الشركة
الفلوس
وقلت له إني رفعت قضية… وإنه ما يقربش من
البيت.
ساعتها… صوته ما بقاش ندمان.
بقى غاضب.
— إنتِ ما كانش ليك حق تحركي الفلوس!
وهنا فهمت الحقيقة الأقسى:
هو ما كانش زعلان باللي عملة
هو كان زعلان إني كشفته.
وقبل ما أستوعب كل ده…
حد خبط على باب مكتب المحامية.
كانت…
فرح.
وشايلة الطفلة.
الجزء الثالث (النهاية)
دخلت فرح… عينيها وارمة من العياط، والبنت نايمة على صدرها.
كنت فاكرة جاية تهاجمني…
لكن أول ما شافتني… انهارت.
— إنتِ مريم؟
هزّيت راسي.
قفلت عينيها وقالت:
— كريم قال لي إنك مريضة… وإنكم منفصلين… وإن الطلاق خلاص بيتم.
الهوا تقيل فجأة.
المحامية سكتت… وبدأت تكتب.
فرح كملت:
قال لها إني مش عايزة أخلف
وإني بقلل منه عشان بيكسب أقل
وإن جوازنا مجرد شكل
ووعدها إنه أول ما البنت تتولد… هيعيشوا سوا
وقال لها إن بيتنا خلاص بيتباع
وليا قال: إنه بيسافر عشان مستقبلنا.
لها قال: إني عقبة.
كذب علينا إحنا الاتنين… بنفس اللسان.
طلعت موبايلها…
رسائل
صور
تسجيلات
وعود
وفيهم… بيتكلم عني كأني واحدة قاسية… ما تعرفش تحب.
أنا ما عيطتش لما شفته مع واحدة تانية…
عيطت لما فهمت إنه شوّه
صورتي عشان يبان ضحية.
القضية كانت سريعة… بس مش سهلة.
هو حاول يقول إني بتصرف بدافع الانتقام
وإن تحريك الفلوس غلط
لكن الورق كان أقوى:
إيجارات مدفوعة من فلوسنا
مشتريات على حسابنا
مصاريف متخفية
رحلات وهمية
كذب متكرر بشكل مرعب
القاضي ما تعاطفش مع راجل بيصرف على بيت تاني… من فلوس بيته الأول.
النتيجة:
أنا احتفظت بالبيت
الشاليه بقى من نصيبي
وهو اتحمل الديون والمصاريف
وفرح؟
ما كملتش معاه.
قالت لي:
— مش عايزة بنتي تكبر مع راجل بيعرف يكذب وهو بيبص في عينيك.
آخر مرة شفته… كانت قدام المحكمة.
كان تعبان… دقنه طويلة… وشكله مكسور.
بص لي وقال:
— إنتِ دمرتي حياتي يا مريم.
ابتسمت… لأول مرة من غير وجع.
وقلت:
— لا… أنا بس بطّلت أمول كدبك.
ما كانش في صريخ
ولا فضايح
ولا دراما على السوشيال ميديا
كان في بس…
ست قررت إنها ما تقعش… في اللحظة اللي كان مستنيها تقع فيها.
رجعت شغلي
زرعت ورد في بيتي
سافرت لوحدي
واتعلمت أنام من غير ما أستنى تبرير
كريم كان فاكر إنه يقدر يعيش حياتين…
بس الحقيقة إن اللي بيحاولوا يعملوا كده… غالبًا بيخسروا الاتنين.

واتعلمت درس مهم:
أوقات… العدالة بتبدأ في صمت
بموبايل في إيدك
وقرار إنك ما تشيلش أذى حد تاني على كتفك تاني.

تمت حكايات محمد عبده 

تم نسخ الرابط