قصة جديدة

لمحة نيوز

الجزء الثاني
الهواء اللي خرج من الممر السري كان تقيل… ريحته رطوبة وحبس سنين.
تقدم كريم بحذر، ماسك المسدس بإيده الاتنين.
عشرين سنة وهو بيبني إمبراطورية، يحصّن نفسه برجالة مستعدين يموتوا عشانه…
وفجأة يكتشف إن الخطر الحقيقي كان عايش تحت سقفه.
كل خطوة كان صداها بيرجع في صدره.
الممر انتهى عند أوضة مربعة…
بس دي ما كانتش أوضة مهجورة.
دي كانت غرفة عمليات كاملة.
ترابيزة، كرسي، جهاز لاسلكي شغال بصوت واطي… وسرير حديد.
لكن اللي رجّف رجليه بجد… كان الحيطان.
خرائط في كل حتة.
القاهرة… التجمع… طرق المدرسة الخاصة بـ ليلى… حتى مدفن مراته مريم.
وصور… كتير جدًا.
صور ليه هو… ولرجالته…
من بعيد… بعدسات مراقبة.
صور واحد بيراقب فريسته.
قرب من الترابيزة… لقى كشكول أسود. فتحه بإيد بترتعش.
مكتوب فيه:
"حراسة الناحية الشمالية فيها نقطة ضعف الساعة 3 الفجر."
"السواق بيتكلم مع أرقام مش متسجلة."
"حسام (اللي بيعرج): بيقابل ناس من المنافسين يوم 15 كل شهر."
"الهدف الأساسي: إخراج ليلى"
وقف فجأة.
إخراج… مش قتل.
قلب الصفحات بسرعة:
"الأب مغرور… مش شايف الخطر جوه بيته."
"البنت ذكية… بتسمع أكتر من الكل."
"بدأ تدريبها… مفيش وقت للاستئذان."
الخط كان خط نور.
فتح صندوق كرتون… لقى:
موبايلات… جواز سفر مزور… مسدس… وظرف مكتوب عليه:
"مريم"
إيده

اتجمدت.
فتح الظرف… وطلع جواب.
أول سطر كسره:
"كريم… لو بتقرأ الكلام ده، يبقى أنا فشلت ومارجعتش."
اتسند على الترابيزة عشان ما يقعش.
الحقيقة اللي عاش بيها 10 سنين… كانت كدب.
مراته ما ماتتش في حادث…
هي اتقتلت.
قبلها بـ3 شهور، اكتشفت إن في حد من رجاله بيبيعهم.
مش بس شغل…
بيسلم تحركات العيلة.
وكانت عارفة مين.
حسام.
نفس الراجل اللي بيعرج…
أقرب حد ليه… والمسؤول عن حمايته.
الجملة الأخيرة في الجواب كانت أوامر:
"لو مت… دور على أختي سلمى.
هتدخل بيتك باسم نور… وهي الوحيدة اللي تقدر تنقذ بنتنا.
ثق فيها… واقتل حسام."
الورق وقع من إيده.
نور… كانت طول الوقت بتحمي بنته.
والعدو… كان أقرب حد ليه.
فجأة… صوت وراه.
لف بسرعة ورفع السلاح.
لكن اللي دخل… ما كانش عدو.
كانت ليلى.
حافية… وشعرها سايب على كتفها…
وفي إيدها العصاية اللي بتتدرب بيها.
— كنت عارفة إن في أوضة مستخبية — قالت وهي بتتنفس بسرعة.
— إيه اللي نزلك هنا؟! — قال بصدمة.
— قلتلك قبل كده… أنا مش ضعيفة.
قربت شوية… وشمت الهوا.
وقفت فجأة.
— هنا… ريحة ماما.
اتجمد.
— قصدك نور؟
هزت راسها:
— لأ… نفس ريحة ماما… فانيليا ومطر.
قبل ما يرد…
الجهاز اللاسلكي انفجر بصوت تشويش.
وصوت سلمى طلع، لكن مش بصوت الخدامة:
— كريم! الخطة اتكشفت! البوابة اتكسرت! طلع البنت من النفق حالًا!
وما تثقش في حسام!
قلبه وقع.
كملت وهي بتصرخ وسط ضرب نار:
— مش جايين يسرقوك… جايين ياخدوا ليلى!
— وواحد من رجالتك هو اللي دخلهم!
صوت رصاص قطع الاتصال.
كريم بص لبنته…
كل حاجة بناها… وقعت في لحظة.
وفجأة…
النور كله قطع.
الفيلا… والبدروم… غرقوا في ضلمة كاملة.
ليلى ما صرختش.
مسكت العصاية بإيد ثابتة… ورفعت راسها.
وقالت بهدوء مرعب:
— بابا… هما جوه.
الجزء الثالث (النهاية)
الظلام بلع كل حاجة.
ولا صوت… غير أنفاسهم.
كريم شد بنته بسرعة ناحيته، وصوته واطي لكنه حاد:
— امسكي في إيدي… وماتسيبيهاش مهما حصل.
ليلى مسكت إيده بثبات غريب:
— هما 3… لا… 4. واحد واقف عند الباب… والتاني بيتحرك يمين.
اتصدم.
— إنتي شايفة؟
— لأ… بس سامعاهم.
صوت خبط خفيف جه من آخر الممر…
وبعدين… كليك.
أمان سلاح بيتفك.
همس كريم:
— ورايا.
لكن قبل ما يتحركوا…
صوت جه من الضلمة:
— خلصنا اللعبة يا كريم.
الصوت ده… مستحيل يغلط فيه.
حسام.
خرج من الضلمة… مسدسه مرفوع… ورجليه بتعرج زي ما قالت ليلى.
— كنت فاكر نفسك ذكي؟ — قال بسخرية — بيتك كله مفتوح من جواه.
كريم شد على السلاح:
— كنت باعتبرك أخويا.
ضحك حسام:
— وأنا كنت باعتبرك فرصة.
سكت لحظة… وبعدين بص ناحية ليلى:
— البنت دي… هي المفتاح. بيها نكسر كل حاجة بنيتها.
قبل ما يكمل…
ضربة خشب قوية نزلت على إيده.

ليلى.
ضربته بالعصاية بكل قوتها.
السلاح وقع من إيده.
في نفس اللحظة…
كريم ما ترددش.
طلقة واحدة.
سكت كل حاجة.
حسام وقع على الأرض… وعينه مفتوحة من غير نفس.
لكن…
ضرب نار بدأ من بره.
رجال كتير دخلوا.
صرخ كريم:
— اجري!
مسك إيد ليلى وجرى بيها في الممر التاني… النفق الترابي.
رصاص بيضرب في الحيطان… تراب بيقع عليهم… وصوت خطوات وراهم.
ليلى كانت بتجري من غير ما تتعثر.
— شمال دلوقتي! — صرخت
— في حفرة قدام!
لف فورًا… وفعلاً… الأرض كانت مكسورة.
وصلوا لنهاية النفق… باب حديد قديم.
كريم فتحه بسرعة…
وخرجوا على أرض فاضية ورا الفيلا.
هوا بارد ضرب وشهم.
ولأول مرة…
كانوا بره الجحيم.
بعد ثواني…
انفجار ضخم هز المكان.
الفيلا ولعت.
النار طلعت في السما.
الإمبراطورية… انتهت.
بعد ساعات…
كانت الشرطة والإسعاف ماليين المكان.
كريم قاعد على الأرض… هدومه متبهدلة… وإيده ماسكة إيد بنته.
بصتله ليلى وقالت بهدوء:
— نور… كانت بتحميني صح؟
رد وهو صوته مكسور:
— كانت بتحمينا كلنا.
سكت لحظة… وبعدين قال:
— وأنا… كنت أعمى.
ابتسمت ليلى ابتسامة خفيفة:
— مش لوحدك.
بعد أيام…
اختفت سلمى (نور).
ولا حد عرف هي راحت فين.
لكن سابت رسالة واحدة:
"دلوقتي بقت قوية… الباقي عليك."
كريم باع كل حاجة…
وساب العالم اللي كان عايش فيه.
وبدأ حياة جديدة…
مش كرجل قوي…
لكن
كأب بيتعلم من بنته.
آخر مشهد:
ليلى واقفة في جنينة صغيرة…
ماسكة العصاية… وبتتدرب.
كريم واقف بعيد… بيبصلها بفخر.
البنت اللي كان فاكرها ضعيفة…
طلعت أقوى من كل رجاله.
النهاية 🔥

تم نسخ الرابط