الجزء الاخير محمد عبده

لمحة نيوز

الجزء الثاني
صوت الـ"كليك" اتكرر…
بس المرة دي كان أقرب… أوضح…
كأن البيت بيتنفس معانا… بس مش علشان ينقذنا… علشان يصطادنا.
حسيت بإيد ليلى بتشد على إيدي بقوة غريبة عليها…
وفي اللحظة دي فهمت إن الحاجة اللي ورا الحيطة…
مش تايهة…
دي عارفة إحنا فين بالظبط.
— من هنا يا ماما… بسرعة — همست وهي بتشدني ناحية طرقة ضلمة عمرنا ما كنا بنستخدمها.
الدخان بدأ ينزل من السقف… تقيل… خانق…
كل نفس كان بيحرق صدري.
— إزاي لقيتي الباب ده؟ — سألتها وأنا بحاول أتماسك.
— وأنا بلعب… — قالت وهي بتنهج —
مرة شفت بابا خارج من الحيطة… بس قاللي ده سر.
قشعريرة عدت في جسمي كله.
كريم… دايمًا محسوب… دايمًا سابق بخطوة.
وصلنا لنهاية الطرقة…
حيطة عادية جدًا… مفيهاش أي حاجة.
— هنا — قالت ليلى.
ركعت على الأرض… ودخلت صوابعها الصغيرة بين لوحين خشب شبه مش باينين…
ضغطت…
"تك."
وفجأة…
الحيطة اتفتحت.
ممر ضيق… ضلمة… بارد…
كأنه عالم تاني مش تبع البيت.
— بسرعة

يا ماما!
كنت لسه هدخل وراها…
لكن حاجة خلتني ألف.
"كليك."
بس المرة دي…
من ورانا.
الطرقة اللي جينا منها اتقفلت فجأة…
ألواح حديد نزلت بصوت مرعب…
النار خبطت فيها من الناحية التانية وهي بتزمجر.
وفي وسط كل ده…
سمعته.
صوت خطوات.
بطيئة…
متسحبة…
جوا البيت.
قلبي وقف.
— إحنا مش لوحدنا… — همست.
ليلى بصتلي…
ولأول مرة…
اترددت.
وفجأة… نور خفيف اشتغل لوحده جوا الممر.
مش مخرج…
طريق.
وقبل ما الباب يقفل وراينا…
شفت جملة محفورة على الحيطة:
"مش إنتِ."
الهوا بقى أتقل…
لأني فجأة فهمت حاجة مرعبة:
لو مش أنا…
يبقى مين الهدف؟
وقبل ما أتكلم…
صوت طلع من جوه الممر:
— وصلتوا أسرع مما توقعت…
الجزء الثالث (النهاية)
— وصلتوا أسرع مما توقعت…
الصوت كان جاي من قدامنا…
مش من بره.
النور اهتز… وظهر شخص في آخر الممر…
ماشي بهدوء…
كأن كل اللي بيحصل ده…
جزء من خطة.
— كريم… — اسمه طلع من بقي بالعافية.
ظهر قدامنا…
لابس نفس بدلة "السفر"…
نضيف… هادي…
كأنه
ما خرجش من البيت أصلاً.
ليلى استخبت في حضني.
— لا… ده مش هو…
ابتسم ابتسامة باردة.
— لأ… أنا هو…
بس مش جاي علشانكم.
حاجة جوايا اتكسرت.
— أمال ده إيه؟!
النار؟ الأبواب؟ أمك؟!
قرب خطوة.
— اختبار… — قال بهدوء —
بس كده.
— اختبار؟!
بص على ليلى…
بس مش كأب.
كأنه بيقيم حاجة.
— كنت محتاج أتأكد إنها تقدر تفتكر…
تلاقي المخرج… وتشغّله لوحدها.
حسيت الدنيا بتلف.
— إنت بتقول إيه؟!
تنهد وقال:
— ليلى مش بنتنا.
الدنيا وقفت.
— لأ…
— دي نموذج… تجربة…
ذكاء متطور… ذاكرة مخفية…
الحادثة اللي حصلت من 6 سنين…
ما كانتش حادثة.
إيديا بدأت ترتعش.
افتكرت المستشفى…
الصمت…
الفراغ…
— بنتنا ماتت… — قال ببرود —
وأنا… رجعتها.
ليلى سابت إيدي… ببطء.
— يعني… أنا مش حقيقية؟
هز راسه.
— وإنتِ — بصلي —
كنتي الاختبار.
لو اختارتك… تحميكي…
يبقى فيها حاجة… مش مجرد برنامج.
النار كانت بتخبط ورا الحديد…
الوقت بيخلص.
بصيت لليلى…
البنت اللي عاشت معايا… ضحكت…
عيطت… حضنتني…
مديت إيدي:
— تعالي.
جريت عليا فورًا.
من غير تفكير.
من غير حساب.
اختارتني.
كريم شاف ده…
وأول مرة…
اتغير.
مش انتصار…
لا…
صدمة.
— مثير للاهتمام… — قال بهدوء.
الممر بدأ يقفل من الناحيتين…
— الاختبار خلص.
— لااا! — صرخت — وقف يا كريم!
بس كان بيختفي…
— اشتغلت… — قال آخر كلمة —
وده اللي يهم.
الجدران قربت…
المكان ضاق…
الهواء اختفى…
ليلى بصتلي بخوف جديد:
— ماما… أنا مش عايزة أختفي…

— مش هتختفي…
علشان إنتِ اخترتي.
وفجأة…
كل حاجة وقفت.
لحظة…
وبعدين…
شرارة كهرباء.
النور طفى واشتغل…
السيستم عطل.
الجدران وقفت قبل ما تقفل علينا.
الدخان بدأ يخف…
والهدوء رجع…
ومعاه…
صوت إنذارات.
مش بتاعة البيت…
أكبر…
أبعد…
حقيقية.
كريم اختفى…
وما رجعش تاني.
البيت اتشال…
اتحقق فيه…
واتمسح كأنه ما كانش موجود.
محدش عرف إحنا خرجنا إزاي…
ولا ليه النظام وقف في اللحظة دي.
بس أنا عارفة.
مش عطل.
اختيار.
دلوقتي… ساعات ليلى بتفضل صاحية

بالليل…
تبص لإيديها…
كأنها بتدور على إجابة.
وأنا بسيبها…
لأن في أسئلة…
مش محتاجة إجابة.
محتاجة وقت بس.
وفي حاجات…
مش بتتولد…
بس بتتعلم تفضل. ❤️

تمت حكايات محمد عبده 

تم نسخ الرابط