الجزء الاخير حكايات محمد عبده
وصل البوليس في أقل من 10 دقايق.
عربيتين دورية الأول… وبعدهم ضابطة اسمها "المقدم ليلى منصور" بعربية مدنية.
في الوقت ده، حماتي "سعاد" كانت اتحولت من واثقة ومتكبرة… لواحدة بتمثل دور المظلومة — وده كان دورها المفضل أول ما تبدأ العواقب تظهر.
فضلت تقول إن الموضوع "خلاف عائلي بسيط"… وإن مريم عندها "ضعف انتقائي"… وإن الكرسي المتحرك خلاها "كسولة"… وإنها بس عملت اللي الأهل الضعاف ما قدروش يعملوه!
الضابطة ليلى ما جادلتهاش.
سمعت… وكتبت… وسألتها الكرسي راح فين.
وبعدين بصّت لمريم… وسألتها 3 أسئلة بس، بصوت هادي جدًا:
"جدتك كانت عارفة إن الكرسي ضروري طبيًا؟"
مريم: "أيوه."
"قالت لك إنها هتاخده؟"
مريم: "لأ."
"كان عندك طريقة آمنة تتحركي بيها بعد ما باعته؟"
مريم وطّت رأسها:
"حاولت أتمسك في الحيطان…"
وده كان كفاية.
في نفس الليلة، سعاد ما اتحبستش… لكن اتاخدت من البيت.
الضابطة وضحت إن اللي حصل مش خلاف عائلي…
ده سرقة لمعدة طبية… وإهمال لطفلة… وتعريضها للخطر.
سعاد ضحكت وقالت:
"أنا جدتها!
الضابطة ردت بهدوء:
"والنهارده… إنتِ متهمة."
جوزي "أحمد" رجع من السفر نص الليل.
دخل البيت وكان لسه أثر عربيات الشرطة موجود.
كنت قاعدة على الكنبة… ومريم نايمة على كتفي… ومعانا كرسي مؤقت من المستشفى.
حكيت له كل حاجة.
كل كلمة.
البيع… الاتهام… مريم وهي على الأرض.
في الأول… ما صدقش.
بعدين مريم اتحركت وهي نايمة… ووشها اتشد من الألم… وطلعت منها آهة صغيرة…
ساعتها… حاجة جواه اتكسرت.
قال بصوت مكسور:
"ماما كانت بتقول إن مريم بتقف لما إنتِ مش موجودة…"
ما رديتش.
لأن دي كانت أسوأ حاجة…
سعاد ما كانتش بس قاسية في البيت…
دي كانت بتزرع شكوك عند كل العيلة من شهور.
كانت بتقول إن الأطفال بيقلدوا عشان الاهتمام…
وتسمي الكرسي "عرش"…
وتقول إن الدكاترة بيبالغوا عشان الفلوس…
وحتى قالت مرة إننا لو ضغطنا على مريم أكتر… "هترجع طبيعية".
تاني يوم…
الضابطة كلمتني.
الراجل اللي اشترى الكرسي اشتراه من إعلان سعاد على الإنترنت… بعنوان:
"كرسي أطفال شبه جديد".
وكان بدأ يفكك ويبيع قطع منه.
وكمان… لقوا
"أخيرًا خلصت من الكرسي… نشوف بقى هتتصرف إزاي دلوقتي."
الرسالة دي… أنهت أي حد كان بيدافع عنها.
العيلة كلها قلبت ضدها.
أخت أحمد اتصلت تعيط…
وقرايب تانيين اعتذروا…
حتى الشيخ بتاعها عرض يساعد في شراء كرسي جديد.
خلال يومين:
جمعية لذوي الإعاقة وفرت كرسي مناسب مؤقت
الدكتور وثّق إصابات مريم
تم فتح قضية رسمية
والمحامي خد أمر بمنع سعاد من الاقتراب
سعاد حاولت تكلمني كذا مرة…
ما رديتش.
وسابت رسايل صوتية بتتهمني إني بدمّر العيلة… وبحرّض بنتي.
في اليوم التالت…
الوضع ساء أكتر.
الشرطة راحت لها… لكنها شافتهم وهربت بالعربية!
خبطت في حاجات في الطريق… وكسرت إشارات…
وبعد ساعة…
عملت حادثة على الطريق السريع.
ما حدش مات…
لكن هي…
اتصابت إصابة خطيرة في العمود الفقري.
الضابطة كلمتني وقالت:
"هي عايشة… لكن غالبًا مش هتمشي تاني."
بصّيت على مريم…
كانت قاعدة ترسم بهدوء.
وما عرفتش أتكلم.
الإحساس ما كانش انتصار…
كان تعب… وغضب… وفراغ…
وحتى إحساس غريب بالذنب.
القضية ما وقفتش.
بالعكس… هروبها زوّد التهم.
جوزي راح لها مرة واحدة بس.
رجع وقال:
"لسه شايفة نفسها صح… وبتقول إن اللي حصل اختبار من ربنا."
سألته:
"سألت عن مريم؟"
قال:
"لأ."
ومن هنا… كل حاجة انتهت.
العيلة كلها قطعت علاقتها بيها.
مريم اتأثرت نفسيًا…
بقت تخاف تتساب لوحدها…
وتعتذر كل ما تحتاج مساعدة…
وده كان أصعب من أي حاجة.
لكن بدأنا نصلح كل ده:
علاج… روتين… دعم…
غيرنا البيت…
ركبنا كاميرات…
وحولنا أوضة سعاد لمكان مريح لمريم.
بعد شهور…
جبنا كرسي جديد… أحسن من الأول.
في المحكمة…
سعاد دخلت… على كرسي متحرك.
وبرغم كده… كانت لسه شايفة نفسها صح.
مريم سجلت شهادتها…
وقالت جملة خلت القاعة كلها تسكت:
"حسّيت إنهم سرقوا جسمي."
الحكم:
منعها من الاقتراب نهائيًا
تعويضات
ومراقبة قانونية
وخسرت فلوسها ومكانتها
بعد سنة…
مريم طلعت على المسرح تاخد جايزة في المدرسة.
كانت مبتسمة بثقة.
وفي طريقنا للبيت…
قالت:
"تيتا كانت فاكرة الكرسي بيخليني ضعيفة."
سألتها:
"وإنتِ شايفة إيه؟"
قالت بهدوء:
"
وده كان النهاية الحقيقية.
مش الحادثة…
ولا المحكمة…
لكن إن بنتي كملت.
تمت حكايات محمد عبده