الجزء الاخير
الجزء الثاني
أول حاجة سمعتها… كانت صوت كيس العيش وهو بيقع على الأرض.
بعدها… صوتي أنا، عالي لدرجة إن صوت المزيكا في الحفلة سكت فجأة:
"إنتي بتعملي إيه في أمي؟!"
ريهام ثبتت مكانها… الكوباية وقعت من إيدها واتكسرت، وصاحباتها اتراجعوا كأنهم شافوا كارثة.
"عادل؟!" قالتها وهي مصدومة.
"حبيبي… الموضوع مش زي ما إنت فاهم…"
ما سبتهاش تكمل.
جريت على أمي، قلعت الجاكيت وحطيته عليها… كانت ساقعة، إيديها فيها علامات، وركبها متجرحة… وعينيها فيها كسر يوجع القلب.
حضنتها وقلت:
"سامحيني يا أمي… سامحيني إني ماخدتش بالي."
ورغم كل اللي فيها… قالت بصوت ضعيف:
"ما تعملش مشكلة يا ابني… حلوا الموضوع بينكم…"
الكلمة دي كانت أقسى من أي حاجة… حتى وهي مكسورة، كانت خايفة عليا.
ريهام قربت وهي بتمثل العياط:
"أمك دخلت الحفلة شكلها مش كويس… وكانت بتاخد الأكل بإيديها… أنا بس كنت بحاول أسيطر على الموقف!"
بصتلها كأني بشوفها
"تسيطري؟! إنتي بتعامليها زي كلب!"
وفجأة… ظهر "عم حسن" الجنايني، راجل كبير وهادي عمره ما بيتدخل.
قال بتوتر:
"أنا آسف يا باشمهندس… بس ما قدرتش أسكت أكتر من كده."
ريهام صرخت فيه:
"مالكش دعوة!"
لكن الراجل كمل:
"ده مش أول مرة… بقالها شهور بتعمل كده. كانت بتحبس والدتك في أوضة الغسيل وقت ما يبقى في ضيوف… وأوقات ما كانتش بتديها أكل غير بالليل… وطردت خدامتين علشان كانوا بيدّوها أكل في السر."
حسيت صدري بيولع.
بصيت لأمي:
"الكلام ده صح؟"
سكتت شوية… وبعدين هزت راسها آه.
"ما كنتش عايزة أضايقك يا ابني… كانت بتقول لو حكيتلك، أبوها هيأذي شغلك… وإنك هتزعل مني…"
هنا ريهام فقدت أعصابها تمامًا:
"أيوه قلت كده! وماله؟!
إنت مش فاهم يا عادل! أنا مش هخلي واحدة زي دي تبوظ صورتي قدام الناس! كلهم بيضحكوا عليها!"
حتى صاحباتها سكتوا من كلامها.
لكن الصدمة الأكبر كانت لسه…
عم حسن طلع فلاشة من جيبه:
"في
بصيت للفلاشة… وحسيت بدوخة.
وريهام… أول ما فهمت… بطلِت تمثيل.
وبدأت تخاف بجد.
الجزء الثالث (النهاية)
طلعت أمي أوضتها وجبت الدكتور.
ودخلت المكتب مع عم حسن… وشغّلت الفيديوهات.
كنت أتمنى ما أشوفش اللي شفته.
ريهام… بتزعق لأمي، بتمنعها من الأكل، بتخليها تاكل بره علشان "ما توسخش البيت".
في فيديو… كانت مجبراها تاكل من الأرض.
وفي فيديو تاني… مخلياها تنام جنب بيت الكلب علشان عندها ضيوف.
ده ما كانش تصرف لحظة…
ده كان أسلوب حياة.
وبعدين… الفيديو الأخير.
ريهام بتتكلم في التليفون مع أبوها:
"قربت أخليه يكتب المشروع باسمي… أمه تحت السيطرة… هو قوي في الشغل، بس ضعيف قدامها… لو اختفت… كل حاجة هتبقى سهلة."
قفلت عيني.
دي مش بس كانت بتكره أمي…
دي كانت بتستخدمها علشان تسيطر عليا.
خرجت فورًا واتصلت بالأمن:
"عايز كل الحراسة في الجنينة… حالًا."
ريهام
"عادل اسمعني… كنت مضغوطة…"
"اسكتي."
قلت الكلمة دي بهدوء مرعب.
"لمّي كل حاجتك… كل حاجة أنا جبتها… في شكاير سودا."
صرخت:
"أنا مراتك!"
بصيت لها:
"كنتي."
رميت قدامها ملف من المحامي:
طلاق… فصل ممتلكات… والفيلا باسم أمي.
اتصدمت.
قلت لها:
"البيت ده عمره ما كان بتاعك… وبكرة هتتحبس بقضية تعذيب."
قالت بكره:
"أبويا هيدمرك!"
رديت:
"خليه يجرب… بعد ما يشوف الفيديوهات."
الحراس خرجوها… وشنطها اترمت بره الفيلا… وكل فخامتها بقت ولا حاجة.
الخاتمة
في الليلة دي… عملت لأمي أكل بإيدي… وساعدتها تنام.
قبل ما تنام، مسكت إيدي وقالت:
"المهم إنك عرفت الحقيقة يا ابني."
وأنا فعلًا… عرفت.
اتعلمت إن الفقر عمره ما كان عيب…
لكن الكِبر هو اللي بيشوّه الإنسان.
وإن في ناس شكلها راقي… لكن قلبها أسوأ من أي حاجة.
ومن يومها… وعدت نفسي:
عمري ما هخلط بين الشياكة…
لأن الفلوس ممكن تشتري كل حاجة…
إلا قلب نظيف.
تمت حكايات محمد عبده