الجزء الثاني والاخير حكايات محمد عبده
الجزء الثاني (تكملة)
في بيتنا… كانوا دايمًا شايفيني "المختلفة".
البنت الهادية… اللي طول الوقت على اللابتوب… واللي أمي كانت تقول عنها: "دي ما تعرفش تعيش في الدنيا الحقيقية."
بينما أختي ريم كانت عايشة حياتها: مطاعم غالية… شنط جديدة كل شهر… وسهر ونوم لحد الضهر.
أما أنا…
كنت ببني حاجة محدش شايفها.
اتعلمت البرمجة وأنا عندي 13 سنة.
وفي 17 سنة… بدأت أكسب فلوس من تطبيق عملته لإدارة مخازن المشاريع الصغيرة.
وفي 22 سنة… أسست شركة تكنولوجيا باسم "نيوتك سيستمز"…
وخلال أقل من 3 سنين… بقى عندي عملاء من مصر والخليج وأوروبا.
عمري ما استخدمت اسم عيلتي علشان أنجح.
ولا عمري اتفاخرت قدامهم.
مش علشان أنا متواضعة…
لكن علشان كنت بحمي نفسي.
لأن في البيت ده… أي نجاح ليا كان بيتقلل منه.
لكن ريم؟
كانوا بيحتفلوا بيها حتى لو صحيت بدري يومين ورا بعض!
لو أنا نجحت في صفقة كبيرة… أمي تقول: "حظ."
ولو ريم خرجت من غير مشاكل… أبويا يقول: "دي بقت ناضجة."
لكن الحقيقة؟
ريم ماكنتش بتكبر…
كانت بتغرق.
بداية السقوط
في الأول كانت مشتريات زيادة عن اللزوم…
بعد كده سفر…
وبعدين ديون مع ناس ما بترحمش.
فضلت شهور تكذب علشان تغطي على الغلطات.
لحد ما وصلت لمرحلة محدش بقى يديها فلوس.
ساعتها…
عملت أخطر خطوة:
استخدمت البيت.
الفيلا كانت باسم العيلة، وموجودة ضمن نظام شراكة بينهم.
ريم قدرت تزور أوراق… وتغير توقيعات… وترهن البيت علشان تاخد فلوس بسرعة.
خطتها كانت: تاخد الفلوس… تسدد ديونها… وترجع كل حاجة قبل ما حد يعرف.
لكن الشركة اللي اختارتها علشان تنفذ الصفقة…
كانت شركتي أنا.
اللحظة اللي كل حاجة اتكشفت فيها
أول ما الورق وصل عندي…
افتكرت إنه خطأ إداري.
لكن أول ما دققت…
شفت التزوير… الاستعجال… اسم ريم…
وفهمت كل حاجة.
كنت أقدر أوقفها في نفس اللحظة.
كنت أقدر أفضحها.
كنت أقدر أدمّرها.
لكن…
ماعملتش كده.
جزء مني… لسه كان عايز يصدق إن أهلي بيحبوني.
استنيت.
قلت يمكن الحقيقة لما تظهر… يتصرفوا كأهل.
لكن ليلة عيد ميلادي…
كانت الإجابة.
المفاجأة الكبيرة
لما أبويا نادى الراجل اللي فاكرينه مديري…
وطلب منه يطردني قدام الكل…
الراجل اتوتر… ووشه اصفر…
وبصلي وقال:
"أنا ماقدرش أطردها… لأنها
الصمت كان تقيل جدًا.
أبويا اتصدم.
أمي ما فهمتش.
ولأول مرة…
ريم نزلت عينيها الأرض.
في اللحظة دي…
عرفت إن الحقيقة مش بس هتوجعهم…
دي هتكسّر كل اللي بنوه.
الجزء الثالث (النهاية)
بعد 4 أيام…
رجعت الفيلا في التجمع الخامس…
ومعايا محامية ومحضر.
أبويا فتح الباب وهو متضايق:
"إنتي جاية تعملي إيه؟"
قلت بهدوء: "جاية أتكلم عن الوضع القانوني للبيت."
دخلنا وقعدنا في الصالون…
نفس المكان اللي كنت دايمًا حاسة فيه إني غريبة.
محاميتي حطت أوراق رسمية على الترابيزة…
وقالت بكل هدوء:
"البيت ده… بقى ملك شركة نيوتك سيستمز من 3 شهور."
أبويا ضحك بسخرية: "يعني إيه الكلام ده؟! إيه الشركة دي أصلًا؟"
بصيت له بثبات:
"شركتي أنا يا بابا."
الانهيار
الصمت اللي حصل بعدها…
كان أقسى من أي كلام.
أمي بصت لي كأني شخص غريب.
أبويا ما عرفش يتكلم.
ريم… بدأت ترتعش.
شرحت لهم ببساطة:
إنهم كانوا شايفيني عبء…
بينما أنا كنت ببني ثروة.
إن البنت اللي حاسبوني على تربيتها…
كانت تقدر تشتري لهم 10 بيوت زي ده.
وإن المشكلة عمرها ما كانت فيا…
لكن في
وبعدها…
بصيت لريم وقلت:
"احكي لهم إنتي عملتي إيه."
الاعتراف
ريم انهارت فورًا.
اعترفت بكل حاجة:
القمار… الديون… التزوير…
الناس اللي بتطاردها…
أبويا حط إيده على وشه.
أمي عيطت.
وأنا؟
ما حسّتش بأي انتصار.
بس فراغ قديم…
كأن كل ده انتهى من زمان.
الصدمة الأخيرة
محاميتي قدمت ورقة رسمية:
إخلاء خلال 30 يوم.
نفس المدة اللي ادّوهالي.
أمي صرخت: "هتطردينا من بيتنا؟!"
رديت بهدوء: "إنتوا طردتوني الأول… يوم عيد ميلادي."
أبويا حاول يتكلم عن العيلة…
عن الفرص التانية…
لكن خلاص.
العيلة ما بتتكسرش في يوم…
بتتكسر سنين.
النهاية
بعد شهر…
خرجوا من الفيلا…
وراحوا شقة صغيرة.
ريم اشتغلت لأول مرة في حياتها…
غصب عنها.
وأنا؟
فضلت في البيت.
غيرته…
فتحت شبابيك…
دخلت نور…
شلت كل الذكريات التقيلة.
بعد سنتين
بيحاولوا يكلموني…
بيقولوا إنهم اتغيروا…
وإن الفلوس ما تفرقش بين العيلة.
لكن الحقيقة؟
الموضوع ما كانش فلوس.
كان قسوة.
احتقار.
سنين من التقليل.
في جروح…
ما بتتصلحش باعتذار.
بس بالبعد.
الخاتمة
وكل مرة حد يسألني:
"إنتي قسيتي عليهم؟"
بفتكر:
الملف الأسود…
ومفاتيحي
وبفهم الحقيقة:
أنا ماخدتش منهم البيت…
أنا بس رجعت لهم نفس الحب البارد…
اللي ربّوني بيه.
تمت حكايات محمد عبده