الجزء الاخير حكايات محمد عبده
لما مرات المدير طلبت الأمن المستشفى كلها عرفت مين اللي بيوقع على 900 مليون جنيه.
الدكتور أحمد فؤاد ما بصّش لمراته الأول.
بص على القهوة المثلجة اللي منتشرة على أرضية الجناح
الكوب البلاستيك المداس تحت كعب كارما
النقط البنية اللي لسه بتنزل من كُم هدومي على البلاط
وبعدين بص على دقني.
العلامة الحمرا كانت صغيرة نظيفة
شبه كل حاجة كارما بتعملها.
قاسية بس شكلها شيك.
الطرقة كانت ساكتة تمامًا.
ممرضة حضنة ملفها
دكتور امتياز فاتح بُقه من الصدمة
اتنين من أهالي المرضى واقفين جنب الحيطة كأن الحركة هتدخلهم في التحقيق.
أحمد خرج من الأسانسير.
بدلته الرمادي مفيهاش غلطة
الملف الأزرق تحت دراعه
ورا منه محاميين، مسؤولة الالتزام، مدير الأمن
وست كبيرة في السن.
أنا عرفتها فورًا.
الدكتورة ليلى حمدي رئيسة مجلس إدارة المستشفى.
كارما شالت رجلها من على الكوب.
صوت البلاستيك اتكسر تاني.
قالت
أحمد الموضوع مش زي ما باين.
ما ردش.
الدكتورة ليلى بصت على هدومي
بعدين على الكارنيه
بعدين على العلامة في
وبعدين على إيد كارما اللي لسه مرفوعة نص رفعة.
وقالت
مريم محتاجة إسعاف؟
كارما اتفاجئت.
مش متعودة حد يكلمني أنا الأول.
بلعت ريقي وقلت
لا بس محدش يلمس الكوب.
مدير الأمن رفع إيده وقال
اقفلوا الطرقة.
في ثواني
الحراس قفلوا المكان بهدوء غريب كأن القرار كان جاهز قبل ما يتقال.
كارما بصت لأحمد
هتسمح بده؟
بصلها أخيرًا.
وشه مفيهوش غضب
وده كان أسوأ.
وقال بهدوء
كارما إنتِ لمستي موظفة في المستشفى؟
ضحكت بسخرية
موظفة؟ دي استفزتني مجرد موقف بسيط حادثة قهوة.
صوت خفيف طلع من الاستقبال.
كارما لفتت بسرعة
عندك حاجة تقوليها؟
الممرضة وطّت عينها.
وأنا ما لومتهاش
كارما كانت قادرة تدمر أي حد.
بس النهاردة عملت غلطتين
أولهم افتكرتني مجرد كارنيه مبلول.
تانيهم عملت ده قدام الكاميرات.
مسؤولة الالتزام قربت مني وقالت
للتسجيل الساعة كام حصل احتكاك؟
قلت
743 الصبح.
كارما اتضايقت
إحنا بنعمل مسرحية؟
الدكتورة ليلى فتحت الملف الأزرق.
صوت الورق كان أعلى من أي صوت في المكان.
وقالت
لا دي مراجعة.
كلمة
مش شكوى
مش تحقيق داخلي
دي حاجة أكبر بكتير.
الملف ما كانش بسبب القهوة
كان بسبب آخر 6 شهور.
فواتير تجديد بأسماء شركات وهمية
حفلات خيرية متخصمة من ميزانية المرضى
تصاريح VIP لصحاب كارما
وتمويل طوارئ ب 900 مليون جنيه كنت أنا موقفاه مرتين قبل ما أوافق عليه.
لأنه كان فيه بند بيسحب الفلوس لمؤسسة
مفيهاش ولا مريض واحد.
مؤسسة كارما.
هي لسه ما تعرفش إحنا عارفين قد إيه
بس جسمها كان عارف.
إيديها بدأت تصلّح في هدومها من غير سبب
مرة واتنين
أحمد قال لمدير الأمن
عايز تسجيل الكاميرات من 735 لحد دلوقتي.
رد
بيتنسخ.
كارما صرخت
أنا ما وافقتش!
مدير الأمن قال بهدوء
حضرتك مالكيش صلاحيات تشغيلية هنا.
الجملة نزلت عليها كضربة.
أحمد بص لي وقال
قالت إيه بالظبط؟
قلت
قالت جوزي مدير المستشفى وإنتِ انتهيتي وبعدين طلبت يطردوني قبل 8.
مسؤولة الالتزام كتبت.
كارما قربت
دي مجرد جملة في لحظة توتر!
أحمد سأل
وإيدك على دقنها؟
سكتت.
وفجأة صوت من الاستقبال
أنا صورت.
الكل لف.
روحية
كارما قالت بنعومة مخيفة
فكري كويس يا روحية.
ردت
فكرت 3 سنين.
الجملة غيرت الجو كله.
الدكتورة ليلى قالت
ابعتِ الفيديو فورًا.
كارما رجعت خطوة.
أحمد فتح الملف واداني أول ورقة.
وقال
لازم يتسجل إن مريم مش بس وافقت على التمويل دي اللي اكتشفت المخالفات ومنعتها.
كلمة تحقيقات حكومية خلت المحامين يركزوا.
كارما همست
أحمد مش هنا.
رد
مش هنا؟ ده المكان اللي لمستيها فيه.
الصمت كان تقيل.
الدكتورة ليلى كملت
لقينا 17 تصريح دخول مرتبط بإيميلك و طلبات لإبعاد مريم عن الاجتماعات.
كارما قالت
مش فاهمة حاجة.
التابلت اتلف
وظهر إيميل.
سطر واضح
مريم بقت مشكلة.
كارما بصتلي
مش كأني ولا حاجة
كأني باب وراه مصيبة.
في اللحظة دي
مدير الأمن استلم مكالمة وقال
المحققين الحكوميين وصلوا ومعاهم اتنين ضباط.
كارما تجمدت.
وسألت بسرعة
باب الخروج الشمالي مفتوح؟
رد
مش ليكي.
انتهت.
الدكتورة ليلى قالت
هتفضلي في غرفة الاجتماعات لحد ما التحقيق يبدأ.
أحمد وافق.
كارما بصت له
هتسيبهم يعاملوني كمجرمة؟
بص على الأرض
على القهوة
على هدومي
على العلامة
وقال
هسيب المستشفى تشتغل صح لأول مرة.
ما ردتش.
مشيت بين الحراس
وقفت جنبي