ليلة زفاف عادل وريهام الجزء الاخير
الجزء الثاني
أخدت بس الحاجات الضرورية: شهادات الميلاد، جوازات السفر، فلوسي اللي محوشاها من شغلي، علبة حديد فيها أوراق مهمة، وطقم هدوم لكل واحد فينا. صحّيت أحمد وسلمى بهدوء قدر الإمكان.
— إحنا مسافرين رحلة مفاجأة.
أحمد فرك عينه وقال:
— أجيب البدلة اللي عادل جابهالي؟ اللي بتضايقني؟
نزلت لمستواه وقلت:
— لأ… سيبها. خد لعبتك والديناصور بتاعك بس.
وما سألش تاني.
خرجنا قبل الفجر بشوية بعربيتي القديمة. سيبت المفاتيح تحت الزرعة عند الباب… مش مجاملة، لكن كأني بقفل صفحة كاملة من حياتي.
سوقت حوالي 4 ساعات لحد ما وصلنا لمكان بسيط في مدينة قريبة من الطريق الصحراوي… مكان محدش بيسأل فيه أسئلة.
بعد ما الأطفال ناموا، فتحت الورق اللي عادل كان مُصرّ إني أمضي عليه “عشان الأمان”.
لكن الحقيقة… ماكانش تأمين.
كان تفويض كامل يخليه يتحكم في شقة ورثتها، وكمان فلوس أولادي.
بطني اتقلبت.
وقتها عملت حاجة عمري ما كنت أتخيل أعملها… دخلت على إيميله. الباسورد؟ تاريخ
اللي شوفته خلاني أترعش:
ديون…
إشعارات من مواقع قمار…
قضايا…
تحذيرات قانونية…
تحويلات غريبة…
عادل ماكانش عنده “شوية مشاكل”…
كان غرقان في ديون أكتر من مليون ونص جنيه.
الفرح؟
ماكانش حب…
كان خطة إنقاذ لنفسه على حسابي أنا وولادي.
بدأ يبعتلي رسايل بجنون:
فينك؟
ما تعمليش كده
ما تفضحينيش
ردي حالًا
وبعدين الرسالة اللي قتلت أي حاجة جوايا:
لو ما رجعتيش… أنا هاجي آخد أحمد من المدرسة ونشوف مين له حق فيه
الخوف قعد دقيقتين بس…
بعدها اتحول لغضب خلاني أفوق.
كلمت محامية اسمها دينا، وبعتلها كل حاجة:
التسجيل، الورق، الرسايل.
الساعة 10 الصبح:
حساباتي اتأمنت
وطلعنا أمر حماية ضده
وكان عندي ميزة مهمة:
أنا اللي كنت منظمة الفرح كله… ومعايا أرقام كل الناس.
فتحت الإيميل… وواتساب…
العنوان: تم إلغاء زفاف ريهام وعادل
وكتبت سطر واحد:
مش هحضر فرحي… لأن العريس كان بيحب فلوس أولادي أكتر مني
وأرفقت:
التسجيل
الورق
أدلة ديونه
وقبل ما
بعد 5 دقايق… موبايلي انفجر رسايل.
صاحبتي كانت في القاعة وبتعيط:
— الدنيا مولعة هنا
— أمه اترعبت لما سمعوا التسجيل
— عادل بيقول مفبرك
— أخته بتخطف الموبايلات من الناس
— حتى الفرقة عرفت!
وبعدين بعتلي تسجيل بصوته:
لو بوّظتيلي اليوم ده… مش هتسلمي مني
وقتها فهمت…
إن اللي جاي أخطر بكتير.
الجزء الثالث
نص ساعة كانت كأنها إعصار.
صاحبتي بتحكيلي كل حاجة بتحصل:
— أمه بتقول إنك مجنونة
— قرايبك شغلوا التسجيل قدام الكل
— الناس بتواجهه
— عادل رمى كرسي من العصبية
وأنا قاعدة في الأوضة، وولادي بياكلوا ويضحكوا…
مش حاسين إن حياتنا كلها كانت على وشك تنهار.
المحامية كلمتني:
— طلعنا أمر منع اقتراب
— وعادل حاول يسحب الفلوس من الحساب المشترك… البنك وقّف العملية
قفلت عيني…
أنا ماعيطتش على الفرح…
ولا الفستان…
ولا الوقت اللي ضاع…
أنا عيطت عشان فهمت:
كنت على بُعد خطوة من إني أضيّع مستقبل ولادي بإيدي.
في نفس اليوم قدمنا بلاغ.
وبعدها الحقيقة
التسجيل حقيقي
الورق مزور
والتهديدات واضحة
بعض أهله حاولوا يقنعوني “أعدّي الموضوع”…
طنّشتهم.
بعد أسبوعين،
بعت الخاتم، وخدت فلوسي، وأجّرت بيت صغير في إسكندرية.
كان بسيط…
ودهانه قديم…
وفيه شوية مشاكل…
لكن أهم حاجة:
مفيش حد جواه هيخلّي ولادي يحسوا إنهم تقيلين.
في يوم، أحمد قال لي:
— أنا بحب البيت ده أكتر
— ليه؟
— عشان هنا أقدر أعمل صوت
لفّيت وشي عشان ما يشوفش دموعي.
بعد شهرين، عادل بعت:
أنا لسه بحبك بطريقتي… وعايزين نتكلم
مسحت الرسالة.
اللي بيحبك…
مش بيبص لولادك كأنهم صفقة.
عدّى 6 شهور…
كنا قاعدين على الأرض بناكل بيتزا…
لسه ماجبناش سفرة.
البيت ريحته مطر…
وصوت البحر داخل من الشباك…
سلمى قالت:
— بيتنا صغير
ابتسمت:
— آه
حضنتني وقالت:
— بس حلو… عشان فيه صوت
ساعتها فهمت كل حاجة.
هم كانوا فاكرين إني ضعيفة…
لكن الحقيقة إني كنت بس صابرة.
والصبر أحيانًا بيبان ضعف…
لحد ما الحقيقة تظهر.
أنا ما خسرتش فرح…
أنا كسبت نفسي… وولادي.
وأحيانًا…
أشجع
لكن إنك تمشي في الوقت الصح
عشان ولادك ما يتعلموش إن الخداع اسمه حب ❤️
تمت حكايات محمد عبده