الجزء الاخير حكايات محمد عبده

لمحة نيوز

الجزء الثاني
الهواء اتكسر في اللحظة اللي الراجل اللي لابس سويت شيرت رمادي دخل فيها…
مش وجوده هو اللي جمّد المكان…
لكن الطريقة اللي سارة بطّلت تتنفس بيها أول ما شافته…
كأن جسمها عرفه قبل عقلها.
محدش اتحرك.
حتى مدير مستشفى النور، اللي كان لسه على ركبته جنبها، حس إن الدنيا كلها اتجمعت في اللحظة دي.
الراجل ما كانش مستعجل.
كل خطوة منه محسوبة… كأنه عارف المكان كويس…
كأن المستشفى دي مجرد جزء من حاجة هو فاهمها أكتر من أي حد.
وعينه؟
مش بتلف في المكان…
مركزة عليها هي…
على الطفلة.
— "لا…" همست سارة
بس المرة دي ما كانش ألم…
كان رعب خالص
— "مش ممكن…"
المدير رفع راسه ببطء، ولسه ماسك فيها…
وتعبيره اتغير.
مش صدمة…
تعرف عليه… بس مش كامل
كأن في ذكرى ناقصة مش راضية تتركب.
موظفة الاستقبال رجعت خطوة من غير ما تاخد بالها.
الأمن مسك اللاسلكي… بس ما استخدموش.
في حاجة في الجو بتقول إن الموضوع أكبر من مجرد إجراء.
الراجل وقف على بعد خطوات من النقالة.
بص لسارة… وابتسم ابتسامة خفيفة…
مش دافية…
باردة… غريبة… مش إنسانية.


— "أهو لقيتك…" قالها بهدوء.
سارة بدأت ترتعش بشكل مش طبيعي.
— "ما تسيبوش يقرب…"
قالتها بالعافية
— "هو اللي…"
وسكتت فجأة.
كأن حاجة جواها قفلت صوتها.
المدير ضغط على أسنانه.
— "إنت مين؟"
سأل، بس مش بقوة…
بـتوتر واضح.
الراجل ما ردش فورًا.
بص حوالين المكان…
الكاميرات… المخارج… الناس…
كأنه بيحسب كل حاجة.
— "مكان غريب تخبّوها فيه." قالها أخيرًا.
الجملة ما كانتش اتهام…
كانت تأكيد.
سارة حاولت تقوم… لكن الألم رجّعها.
— "ماما…" همست
— "قاللي لو اتكلمت… هي…"
الراجل خد خطوة لقدّام.
لكن المدير وقف قدامه فورًا.
— "مش هتقرب خطوة كمان."
سكون.
بس سكون تقيل… نهائي.
الراجل مال راسه شوية، كأنه بيقيّم حاجة.
— "يا دكتور… إنت مش فاهم إنت بتحمي إيه."
القلم وقع من إيد موظفة الاستقبال.
الأمن قرب خطوة… بس وقف.
لأن سارة… بعينين مفتوحين على الآخر… قالت حاجة صدمت الكل:
— "مش هو… اللي جاي عشاني… ده…"
وسكتت فجأة.
حدقة عينيها وسعت…
كأنها شافت حاجة وراهم.
المدير لف راسه.
الراجل ما اتحركش.
لكن…
باب الطوارئ كان مفتوح نص فتحة.
ومن
جوه…
صوت تاني بدأ يقرب.
الجزء الثالث (النهاية)
باب الطوارئ اتفتح أكتر…
والصوت اللي دخل ما كانش صريخ…
كان خطوات.
ثابتة… هادية…
مع صوت أجهزة لاسلكي… وبطاقات بتخبط في الزي.
سارة سمعتهم قبل ما تشوفهم.
ولأول مرة طول الليلة…
نَفَسها اتغير.
— "وصلوا…" همست
بس مش براحة…
باستسلام.
الراجل لف راسه ناحية الممر…
وابتسامته اختفت فورًا.
مدير المستشفى ما اتحركش.
بس أخد نفس طويل…
كأنه كان مستني اللحظة دي.
دخل 3 أشخاص لابسين سترات غامقة.
مش أمن المستشفى…
ومش شرطة عادية.
واحد فيهم شاور على الراجل مباشرة:
— "هو ده."
الجو شدّ كأنه خيط هيقطع.
الراجل رجع خطوة… لأول مرة.
مش خوف…
حسابات.
— "الموضوع ما خلصش." قالها بهدوء.
سارة فتحت عينيها فجأة…
— "خلص…" قال المدير وهو بيقف
— "هنا."
وفجأة…
كل حاجة بقت واضحة.
الراجل ده مش غريب.
هو اللي دخل حياتها زي ظل من شهور…
هو اللي اختفى أخوها بسببه…
هو اللي كان بيخلي كل حاجة تختفي… حتى الأدلة.
سارة بصت له…
كأنها أول مرة تشوفه…
وكأنها شافته ألف مرة في كوابيسها.
— "إنت… إنت اللي خدت
عيلتي…"
ما ردش.
بس حاول يقرب.
المدير وقف قدامه:
— "مش هتلمسها تاني."
المرة دي ما كانتش أمر…
كانت حكم.
الرجالة مسكوه.
— "إيدك لفوق!"
لحظة سكون.
سارة بدأت تعيط من غير صوت.
— "أخويا… ما اختفاش… صح؟"
المدير بص لها بهدوء:
— "لا… هو اتاخد."
الراجل شد فكه…
وفي اللحظة دي، سارة فهمت كل حاجة.
مش حادثة… مش تهديد…
دي شبكة كاملة.
بتستخدم المستشفيات… والسجلات… والخوف.
المدير طلع الكارت الأسود تاني.
— "البنت ما كانتش عيانة…
كان جواها جهاز تتبع…
ولو اتنوّمت… الإشارة كانت هتشتغل… وهو يلاقيها."
صمت…
بس مش حيرة…
اشمئزاز.
الراجل حاول يتحرك تاني…
لكن خلاص.
اتمسك.
وسارة ما بصتش عليه وهو بيخرج.
بس بصّت للسقف…
كأنها أخيرًا بتتنفس بحرية.
الألم في بطنها لسه موجود…
بس ما بقاش فخ.
بقى مجرد وجع عادي.
المدير نزل على ركبته تاني…
— "مامتك عايشة… لقيناها امبارح…"
سارة قفلت عينيها.
وأول مرة…
ما كانش في خوف.
بس تعب.
الصالة رجعت لأصواتها الطبيعية…
بس اللي فضل…
مش الفوضى.
الفراغ… بعد النجاة من حاجة ما كانش المفروض تحصل.
سارة لفّت
راسها ناحية الباب…
ما بقاش في حد.
بس صدى وجوده…
كأنه عمره ما كان ينتمي للمكان.
والقلم اللي وقع على الأرض…
لسه مكانه.
محدش جرؤ يرفعه.

تمت حكايات محمد عبده 

تم نسخ الرابط