الجزء الاخير من القصة
الثاني والاخير
تجمدت القاعة بالكامل.
لم يكن أحد يتوقع ما يحدث.
أنا، التي كنت منذ لحظات فقط تقف في نظرهم "الزوجة الضعيفة"… أصبحت الآن خلف منصة القضاء.
ارتديت رداء القاضي الأسود.
وجلست في مقعد الحكم.
نظرت إلى وجوههم واحدًا تلو الآخر.
مازن الجبالي… كان وجهه قد فقد كل لونه.
ناهد الساعي… تراجعت خطوة للخلف، وابتسامتها اختفت تمامًا.
حماتي إلهام الجبالي… للمرة الأولى لم تجد ما تقوله.
الهمس بدأ يملأ القاعة:
"دي القاضية الجديدة؟"
"إزاي؟!"
"مش دي مراته؟"
لكن لا أحد كان يجرؤ على التأكد مما يرى.
رفعت الملف الموجود أمامي
"تبدأ الجلسة."
ضربة المطرقة الصغيرة على المنضدة كانت كفيلة بإسكات الجميع فورًا.
نظرت إلى مازن مباشرة.
نفس الرجل الذي ظن أنه يستطيع إذلالي في الممر قبل دقائق فقط.
قلت بهدوء شديد:
"المدعى عليهم في هذه القضية… متهمون بتقديم أدلة مزورة، والضغط على الطرف الآخر للتنازل عن حقوقه القانونية، إضافة إلى مخالفات مالية موثقة."
بدأ التوتر يظهر على وجوه محاميهم.
ناهد حاولت التقدم خطوة وهي تقول بارتباك: "هذا غير صحيح… أنتِ لا يمكنكِ—"
لكنني قاطعتها فورًا:
"الآنسة ناهد الساعي، أنتِ متهمة أيضًا بالتعدي الجسدي
ساد الصمت مرة أخرى.
ثم التفتُّ إلى مازن الجبالي.
قلت بصوت أقل حدة، لكنه أقسى بكثير:
"كنت تعتقد أن المال والنفوذ يمكنهما شراء كل شيء… حتى العدالة."
لم يرد.
لم يستطع حتى رفع عينيه.
فتحت الملف أمامي وبدأت أستعرض الأدلة واحدًا تلو الآخر:
تحويلات مالية مشبوهة.
تسجيلات صوتية.
صور وكاميرات مراقبة.
ومستندات تثبت التلاعب في إجراءات القضية.
كل ورقة كانت تسقط كضربة جديدة عليهم.
ثم قلت الجملة التي أنهت كل شيء:
"بناءً على ما تم تقديمه من أدلة… تقرر المحكمة إيقاف جميع الإجراءات
في تلك اللحظة…
انكسر كل شيء.
مازن الجبالي انهار في مقعده.
ناهد الساعي تراجعت وهي لا تصدق ما تسمع.
وحماتي إلهام لأول مرة لم تجد أي ضحكة أو تعليق.
وأنا…
لم أبتسم.
لم أحتفل.
اكتفيت فقط بالنظر إليهم بهدوء كامل.
ليس انتقامًا…
بل عدالة وصلت أخيرًا في الوقت المناسب.
ثم أغلقت الملف أمامي، وقلت بصوت رسمي:
"ترفع الجلسة."
وبينما كانوا يُقتادون خارج القاعة واحدًا تلو الآخر…
كانوا أخيرًا يفهمون الحقيقة التي تجاهلوها طوال الوقت:
أن المرأة التي ظنوا أنها ضعيفة…
كانت هي الشخص الوحيد
تمت حكايات محمد عبده