الجزء الاخير

لمحة نيوز

🔹 الجزء الثاني
وصلت نسرين المستشفى في أقل من ساعة…
كانت لسه بنفس هدوم السفر، الميكب سايح، ووشها باين عليه إنها منهارة من جوا.
أول ما شافت مريم نايمة على السرير، حضنة الأرنب بتاعها… رجليها ما شالتهاش. مسكت في الحيطة بالعافية.
أنا… ما كنتش قادرة أواسي حد.
قلت لها بصوت واطي، لكن مليان غضب:
"إنتِ كنتِ عارفة."
قفلت عينيها…
وكأنها اعترفت بكل حاجة من غير ما تتكلم.
خرجنا برا عشان ليلى ما تسمعش.
الممر كان مليان صوت أجهزة وحركة… لكن بينا كان في صمت تقيل جدًا.
"عايزة الحقيقة كلها… من غير كدب."
حطت إيدها على بُقها تحاول تمنع نفسها من العياط… وبعدين قالت:
"الموضوع ما بدأش مع مريم… بدأ معايا أنا."
قلبي اتقبض.
حكتلي إن كريم في الأول كان مثالي:
بيجيب لها قهوة، يساعدها في البيت، يعرض يجيب مريم من المدرسة.
بعد كده… بدأ الكلام:
"هدومك ضيقة"
"صحابك مش مناسبين"
"أختك بتتدخل كتير"
وبعدين السيطرة…
يفتش موبايلها…
يزعل لو اتأخرت في الرد…
يتحكم

حتى في مشترياتها.
وبعدين… إيده.
"أول مرة مسكني من دراعي بعنف وساب علامات… بس اعتذر وبكى وقال مش هتتكرر."
طبعًا… اتكررت.
زق… شد… تهديدات بصوت واطي.
نسرين اعترفت إنها بقت تلبس طويل حتى في الحر عشان تخبي العلامات.
وأنا افتكرت كل مرة حسيت إن في حاجة غلط… وسكت.
"ومريم؟" سألتها… وأنا خايفة من الإجابة.
انهارت تمامًا.
"كنت فاكرة إنه بيعمل كده معايا بس… لحد ما شفته بيشد دراعها عشان وقعت عصير… وبعدين عشان ما بوسِتش إيده… حاولت أقنع نفسي إنه مش مؤذي… وإن لو سبت البيت محدش هيصدقني…"
كنت عايزة أصرخ… وأحضنها… وألومها… كله في نفس اللحظة.
"وبرضه سبتِها معاه؟!"
قالت وهي بتعيط:
"عشان كده سبتها عندك الأسبوع ده… كنت خلاص ناوية أهرب. كنت مجهزة شنطة… هرجع من السفر وآخد مريم ومارجعش تاني."
بصتلها… وفهمت حاجة صعبة:
هي ما كانتش بتدافع عن وحش…
هي كانت خايفة… مكسورة… ومحاصرة.
بس برضه… مريم دفعت التمن.
في اللحظة دي، خرجت الأخصائية الاجتماعية ومعاها
ظابط.
قال:
"التقرير الطبي بيأكد إن الإصابات حصلت في أوقات مختلفة… مش حادثة واحدة."
وبعدين قال جملة جمدت الدم في عروقنا:
"لما دخلنا الشقة… لقينا الدولاب مكسور… والشنطة اللي بتتكلمي عنها مش موجودة."
نسرين وشها بقى أبيض:
"لا… مستحيل…"
الظابط كمل:
"في جار شاف كريم داخل وخرج بسرعة ومعاه شنطة… ممكن يكون هرب."
نسرين مسكت دراعي بقوة وهمست:
"لو لقى الشنطة… يبقى لقى الدليل اللي كنت مخبياه ضده."
🔹 الجزء الثالث
الشنطة… ما كانش فيها هدوم.
كان فيها أدلة.
صور للكدمات…
رسائل تهديد…
تسجيل صوتي بيهددها إنه ياخد منها بنتها…
وكراسة صغيرة كاتبة فيها كل حاجة حصلت… بالتواريخ.
ساعتها فهمت…
المشكلة ما كانتش نقص حب…
كانت خوف.
الشرطة قبضت على كريم نفس الليلة وهو على طريق السويس.
حاول ينكر كل حاجة… وقال إن مريم "بتقع لوحدها".
لكن المرة دي… ما كانش لوحده في الكدب.
التقارير الطبية…
كلام مريم…
شهادة الجيران…
كل حاجة كانت ضده.
مريم ما رجعتش البيت
ده تاني.
جت عاشت معايا…
ونسرين كمان.
الأيام اللي بعد كده كانت صعبة جدًا… لكنها ضرورية.
جلسات علاج نفسي…
تحقيقات…
ليالي بدون نوم.
مريم كانت بتصحى مرعوبة…
وأحيانًا ترفض حد يلمسها.
لكن ليلى… عملت أبسط وأجمل حاجة:
قسمت سريرها معاها…
شاركتها لعبها…
وقالت إن النوم سوا بقى قانون.
كأن الشفا ممكن يبدأ ببطانية ولمبة منورة طول الليل.
نسرين كانت بتاخد وقت عشان تبص في المراية من غير ما تنهار.
كانت بتلوم نفسها… وأنا أحيانًا كنت بزعل منها…
لكن فهمت حاجة:
الخوف ممكن يغير الإنسان… يخليه نسخة تانية من نفسه.
لحد النهارده… بفكر في يوم حمام السباحة.
قد إيه كنا قريبين ندخل ونعدي اليوم عادي…
قد إيه كان سهل ما نلاحظش…
بس صرخة ليلى…
غيرت كل حاجة.
كنا رايحين نلعب…
ووصلنا المستشفى…
لكن الحقيقة؟
ده كان أفضل شيء حصل.
لأن اليوم ده…
انكسر فيه الصمت.
مريم بطلت تشيل ألم مش بتاعها.
نسرين بطلت تمثل إنها بخير.
وأسرتنا… رغم إنها اتكسرت…
بدأت تتبني من جديد…
على الحقيقة.
في جروح بتدمر بيوت…
وفي حقايق—even لو متأخرة—بتنقذ حياة.

تمت حكايات محمد عبده 

تم نسخ الرابط