الجزء الاخير

لمحة نيوز

الجزء الثاني
السواقة لوحدي وأنا بولد كانت كابوس…
كابوس لسه حاسة بريحة الخوف فيه لحد دلوقتي.
عرق… توتر… تكييف ساقع… وطعم مُر في بقي من الغضب.
كل طلقة ألم كانت بتشوّش رؤيتي، لكن كنت بكرر لنفسي:
ماتغمّيش عينيك… ما تعمليش حادثة… ما تموتيش بسببهم.
اتصلت بصاحبتي المقربة سلمى على السماعة:
—أنا بولد… لوحدي…
سكتت لحظة… وبعدين انفجرت:
—لوحدك إزاي؟! فين حسن؟ وفين أهلك؟!
—قالولي أطلب أوبر… عشان قاعدين يسمعوا كلام مهم…
سمعت صوت حاجة بتترمي عندها من العصبية:
—دول مش طبيعيين! روحي المستشفى فورًا… وأنا هجيب حسن وهاجيلك.
بصعوبة وصلت المستشفى… كنت تقريبًا بزحف.
أول ما شافني الأمن، جري وجاب كرسي متحرك… والممرضات خرجوا بسرعة.
بعد شوية… دخل حسن وهو ملهوف… هدومه مكركبة ووشه كله قلق.
أول ما مسك إيدي… حسّيت إني أخيرًا بأمان.
وبعد ساعات طويلة… وسط صراخ وألم ونور أبيض قوي…
اتولد ابني… مالك.
أول ما حطوه على صدري… صغير، دافي، كامل…
حاجة

جوايا اتغيرت للأبد.
فهمت إني مش هفضل أستنى حب من حد…
أنا بقيت أم… ولازم أحمي.
كنت فاكرة أهلي هيفوقوا لما يعرفوا إن الطفل اتولد…
بس كنت غلطانة.
في نفس الليلة لقيت منهم مكالمات كتير… ورسالتين صوت.
فتحتهم… وأنا مستنية اعتذار.
لكن…
صوت أمي كان مليان ضيق:
—إيه اللي عملتيه ده يا ريهام؟ فضحتينا! أختك فضلت تعيط وخطيبها مشي متضايق. إنتي كبرتي الموضوع عشان تلفتي النظر. بكرة تعتذري لأختك.
والتانية من أبويا:
—إنتي ضيعتي فرصة كبيرة على العيلة. الموضوع كان مهم جدًا. كفاية طفولة بقى.
ولا كلمة عني…
ولا عن ابني…
ولا حتى سؤال.
حسن سحب الموبايل من إيدي… وعملهم بلوك من غير ما يتكلم.
كنت حاسة كأني شايفة قيود بتتقفل وترمي على الأرض.
لكن الموضوع ما وقفش هنا…
بدأت تعليقات غريبة تظهر على السوشيال ميديا…
اتهامات… إن أنا بعمل دراما… إني خربت الليلة… إنهم “متأذيين”.
حسن وقف كل ده… قفل الحسابات، مسح التعليقات، وحماني.
وفي المقابل…
أهله جم من السفر…
أكل… اهتمام… حنية.
حماتي حضنتني وقالت جملة عمري ما هنساها:
—الست اللي لسه والدة… المفروض تتدلّع، مش تدافع عن نفسها.
كنت لسه بحاول أستوعب كل ده…
لحد ما بعد أسبوع…
الجرس رن.
الجزء الثالث
حسن بص في الكاميرا… واتجمد.
بره كانوا واقفين…
أهلي… وأختي…
وأمي شايلة بلالين مكتوب عليها: “ولد”
أخدت نفس عميق… وفتحت الباب.
أمي ابتسمت ابتسامة مزيفة:
—مفاجأة! جبنا هدية للبيبي… يلا بقى خلصي دلع ودخلينا… عايزة أشوف حفيدي.
ما اتحركتش.
أبويا قال بضيق:
—كفاية بقى تصرفات أطفال يا ريهام… إحنا جايين نصلّح.
حسن وقف جنبي بثبات:
—مفيش حد هيدخل.
ابتسامة أمي اختفت:
—إزاي؟! أنا جدته!
وقتها… خرجت مني الجملة اللي كانت محبوسة جوايا:
—أنهي حفيد؟ اللي كان أقل أهمية عندكم من كلام فارغ على السفرة؟
سكتوا.
كملت وأنا ببص لهم:
—وأنا واقفة قدامكم… بتتلوى من الألم… وهدومي مبلولة… بطلب منكم تساعدوني… ما فكرتوش في حفيد ولا حاجة. قولتولي
أطلب أوبر!
فبلاش تمثلوا دور العيلة الحنينة دلوقتي… إنتوا جيتوا متأخرين… متأخرين قوي.
أمي اتعصبت:
—إنتي بتكلمينا كده؟ إحنا أهلك!
—لا… العيلة عمرها ما تسيب بنتها وهي بتولد… عشان خاطر شخص كداب.
أختي رفعت عينها وقالت ببرود:
—كبرتي الموضوع… وفي الآخر وصلتي المستشفى عادي.
حسن تدخل:
—لو قربتوا تاني من مراتي أو ابني… هبلغ عنكم.
أبويا سكت… وأمي سابت الهدية على الأرض… ومشيوا.
قفلت الباب… بالمفتاح.
وصوت القفل… كان أريح صوت سمعته في حياتي.
بعد شهور… الحقيقة ظهرت.
الشخص اللي كانوا مبهورين بيه؟
طلع نصّاب.
مشروعه وهم… فلوس بتضيع… ناس اتنصب عليها.
أهلي دخلوا معاه بفلوسهم… وخسروا كل حاجة.
أختي غرقت في الديون… وهو هرب.
الغريب؟
ما فرحتش.
بس حسّيت بشفقة.
اختاروا المظاهر…
وضيّعوا بنتهم… وحفيدهم… وكل حاجة.
دلوقتي حياتي مختلفة…
شغلي كبر…
حسن نجح…
وابني مالك بقى بيضحك ويمشي بين إيدين بتحبه بجد.
في بيتنا…
مفيش حد بيستنى دوره في
الحب.
لأن…
الدم بيخليك قريب…
لكن الحب… هو اللي بيخليك عيلة.

تمت حكايات محمد عبده 

تم نسخ الرابط