قصة جديدة

لمحة نيوز

الجزء الثاني
جوه الحمام…
كان عمر ماسك في وسطي زي وهو صغير لما كان بيخاف من الرعد.
أنا بالكاد كنت قادرة أقعد وأسند ضهري على الباب…
لساني تقيل… دماغي بتلف… وقلبي بيدق بعنف.
بره… خطوات رايحة جاية.
خبط خفيف على الباب… وصوت كريم:
"افتحي… يا مريم، بلاش تهوري."
ما رديتش.
الموبايل لازق في ودني…
موظفة الإسعاف بتقولي أتكلم بهدوء، أقول العنوان، وما أقفلش.
بصعوبة قلت:
"جوزي… حط لنا سم في الأكل… وفي واحدة معاه."
ردت فورًا:
"الدورية في الطريق… ما تفتحوش الباب مهما حصل."
بره… صوت الست قرب:
"ما كانش المفروض تجيبني لو ممكن يفوقوا."
كريم رد بعصبية:
"اسكتي."
وفجأة… عمر همسلي:
"بابا بدّل الكوبايات يا ماما… أنا شفته… بدّل بتاعك وبتاعي لما روحتي تجيبي المناديل."
في اللحظة دي…
حسيت إن قلبي اتكسر فعلاً.
كنت لسه بحاول أضحك على نفسي…
أقول يمكن كان عايز ينامني بس…
يمكن ابنه ملوش ذنب…
بس الحقيقة كانت أوضح من أي وهم:
هو اختار يقتلنا إحنا الاتنين.
الخبط على الباب بقى أعنف:
"يا مريم! افتحي حالًا!"
وفجأة…
صوت اقتحام قوي:
"شرطة! محدش

يتحرك!"
كل حاجة حصلت بسرعة:
صراخ… جري… أوامر…
حاجة وقعت في الصالة…
والست شتمت.
عمر دفن وشه في حضني.
سمعت كريم بيصرخ:
"دي لسه عايشة! قلتلكوا لسه عايشة!"
مقبض الباب اتحرك…
حبست نفسي.
لكن الصوت اللي جه كان صوت ظابط:
"يا مدام… إحنا الشرطة… المكان آمن… افتحي بهدوء."
أول ما شفته…
انهرت.
مش من الراحة…
لكن من التعب…
التعب اللي بيجي لما تكتشف إن أقرب حد ليك قرر يدمرك.
في الإسعاف… شفت كريم جنب عربية الشرطة…
كان بنفس وشه الهادي الكداب.
بيقول:
"ده تسمم عادي… أنا كمان أكلت… كنت بحاول أساعد."
كان بيكدب حتى وهو بيتنفس.
في المستشفى… عرفت مين بعت الرسالة.
كانت الحاجة أم حسن… الجارة اللي قدامنا.
قالت إنها شافته واقف بيتفرج علينا وإحنا واقعين… من غير ما يساعد.
وشافته وهو بيرمي كيس في الزبالة.
ولما سمعت مكالمته… عرفت إن في حاجة خطيرة.
فبعتتلي فورًا.
بعد ساعات… دخل ظابط تحقيق وقال:
"لقينا بقايا مادة سامة في الزبالة… وكمان مفاتيح لمخزن متأجر باسم مزور."
افتكرت إن مفيش حاجة ممكن تصدمني تاني…
لكن بعدها حط صورة قدامي.
دفتر…
مفتوح
على صفحة فيها تواريخ وعد تنازلي…
وفي آخر سطر…
اسمي…
وتحته اسم عمر…
وجنبهم تاريخ: تاني يوم.
ساعتها عرفت…
إن الكابوس لسه ما خلصش.
الجزء الثالث
الحقيقة ظهرت… قطعة قطعة…
وكل قطعة كانت أقسى من اللي قبلها.
المخزن كان بره القاهرة…
متأجر باسم مزيف.
جوه… لقوا:
جوانتيات
موبايلات بدون بيانات
أوراق بأسماء مزورة
نسخ من أوراقي أنا وعمر
أبحاث عن السموم والجرعات وطرق إخفاء الجريمة
حتى مواعيدنا اليومية كانت مكتوبة.
كل حاجة كانت متخطط لها.
لكن أسوأ حاجة كانت الدفتر…
ما كانش مجرد خطة…
كان سنين من التحضير.
تواريخ مشاكل…
وثائق تأمين أنا ما كنتش أعرف عنها حاجة…
محاولات نقل أملاك…
وحتى مرات كنت بتعب فيها وكنت فاكرة إنها ضغوط…
طلعت "تجارب".
كمان لقوا رسائل بينه وبين نادية (طليقته)… الست اللي كانت معاه.
في رسالة قال:
"لما مريم تختفي… كل حاجة هتتحل."
ردت:
"والولد؟"
رده كان صدمة:
"الولد ما ينفعش يفضل."
ما كانش شايفه ابنه…
كان شايفه عائق.
نادية حاولت تنكر في الأول…
وقالت إنها فاكرة إنه بيخوفني بس عشان أوافق على أوراق.
لكن لما شافت
الأدلة… انهارت.
وسلمت تسجيلات وكل حاجة.
الحاجة أم حسن شهدت…
وقالت بكل هدوء إنها شافته واقف يتفرج علينا…
وعرفت إن لو ما تدخلتش… كنا هنموت.
القضية ما كانتش سريعة…
لكن الحكم كان واضح:
محاولة قتل + شروع في قتل طفل + تزوير.
يوم الحكم…
ما حسيتش بفرح.
حسيت بحاجة أعمق…
نهاية.
وهو بيتاخد… بصلي وقال:
"كان المفروض تفضلي على الأرض."
بصيتله من غير خوف وقلت:
"أنا ما وقعتش… أنا عِشت."
بعد أسبوع…
كنت قاعدة أنا وعمر في نفس المطبخ…
الشمس داخلة هادية…
ولأول مرة… السكوت ما كانش مرعب.
كنا لسه مكسورين…
بنصحى من النوم مفزوعين…
لكن…
كنا عايشين.
جالي رسالة من الحاجة أم حسن:
"لو احتجتي أشهد تاني… أنا موجودة."
رديت:
"حضرتك أنقذتينا… شكرًا."
قالت:
"لا… إنتي اللي أنقذتي ابنك… دلوقتي دوري تنقذي نفسك."
وفهمت…
إن النجاة مش بس إنك تعيش…
لكن إنك ترفض تخلي اللي حصل يحدد مستقبلك.
إنك ترجع تقعد على السفرة مع ابنك…
وترجع تطبخ من غير خوف…
وإنك تستوعب إن الخطر
مش دايمًا بييجي من بره…
أوقات بيكون جنبك…
بيضحك لك… ويسألك:
"تحبي رز كمان؟"
لكن برضه…
بعد
كل خيانة…
أم ممكن تقوم من جديد
وطفل ممكن يبتسم تاني
وحياة ممكن تبدأ من الأول
والمرة دي…
إحنا اللي هنختار نعيش.

تمت حكايات محمد عبده 

تم نسخ الرابط