الجزء الاخير

لمحة نيوز

الجزء الثاني
ما رديتش فورًا… اكتفيت إني أحط الكوب على الترابيزة وأبص لرغد كأني بحاول أفهمها.
أحيانًا السكوت بيخلي الناس تكشف أسوأ ما فيها…
وهي ما اتأخرتش.
— "ما تاخديش الموضوع بشكل شخصي يا صفاء…" قالتها بنعومة مصطنعة تقرف،
— "بس سلمى كبرت… وهتدخل مدرسة لغات، وهتتعرف على عائلات مهمة… وفي صورة لازم نحافظ عليها."
— "صورة؟" سألت بهدوء.
أروى دخلت الكلام بسرعة:
— "حفلة عيد ميلاد البنت كانت مثال واضح… فستانك كان بسيط جدًا… والتورتة اللي من السوبر ماركت؟ ما كانتش مناسبة قدام ضيوفنا."
وجعني الكلام… مش قد ما وجعني افتكاري لفرحة سلمى وهي شايفة التورتة اللي اخترتها لها بنفسي.
— "أنا جبت اللي أقدر عليه بحب…" قلتها بهدوء.
رغد ضحكت بسخرية:
— "الحب مش بيدفع مصاريف مدارس… ولا بيفتح أبواب…"
بصّيت لآدم تاني… مستنية كلمة… أي كلمة.
بس شرب من الكوب وسكت… زي ما هو.
فؤاد قال بفخر:
— "المهم إن آدم عرف يختار الناس الصح… والترقية اللي جاية له في الشركة؟ بسبب علاقاتنا طبعًا."
ساعتها فهمت كل

حاجة…
كل اللي بنيته سنين… اتمسح بجملة واحدة.
ابني اختار يبقى مدين لناس تانية… بدل ما يعترف بفضل أمه.
لما الحساب وصل، لمحته بسرعة… رقم كبير جدًا.
آدم دفع من غير ما يهتم… على عشاء أنا ما كلتش منه لقمة.
وقام وقال لي:
— "يلا يا ماما… هنوصّلهم وبعدين نرجّع سلمى."
قمت بهدوء:
— "هروح الحمام… وهحصلكم."
ما حدش شك في حاجة…
بس أنا ما روحتش الحمام.
دخلت من ممر جانبي… لحد باب الخدمة… ودخلت المطبخ.
المكان اللي أنا عارفة كل ركن فيه… كل تفصيلة… كل صوت.
المدير، أحمد، شافني وجري عليّ:
— "مدام صفاء… حضرتك كويسة؟ اللي حصل على الترابيزة ما عجبنيش."
أخدت نفس عميق:
— "أنا كويسة جدًا… بس عايزاك بعد خمس دقايق تطلع وتكلمني قدامهم زي كل مرة."
ابتسم… وفهم فورًا.
رجعت لهم عند المدخل… كانوا مستنيين ومتضايقين.
رغد قالت بعصبية:
— "إيه بقى؟ هتعملي نفسك مظلومة كمان؟"
قلت بهدوء:
— "تعالوا نرجع نقعد."
بدأوا يتضايقوا…
آدم همس لي أبطل إحراج…
ورغد قالت آخر جملة سمعتها منها قبل كل حاجة تتقلب:
— "مهما حاولتي…
في أماكن مش هتناسبك أبدًا."
بصّيت لها بثبات:
— "إنتِ متأكدة؟"
وفي اللحظة دي… سمعنا صوت خطوات جاية من ورايا…
الجزء الثالث (النهاية)
خرج أحمد من المطبخ… بهيبة واضحة.
وقف جنبي… وانحنى باحترام:
— "مدام صفاء… آسف إني خليتكِ تستني. تحبي العربية تتجهز؟ ولا نراجع حسابات المطعم الأول؟"
سكون تام…
رغد عينيها وسعت.
فؤاد اتجمد.
آدم… كان كأنه مش فاهم.
وأنا… سايبة الحقيقة تنزل عليهم واحدة واحدة.
أحمد كمل:
— "وكمان الشيف وافق على التعديلات اللي حضرتك طلبتيها في المنيو… والحجز بتاع الشخصيات المهمة يوم الجمعة اتأكد."
رغد همست:
— "هو… هو بيقول إيه؟"
بصّيت لها وقلت بهدوء:
— "أنا صاحبة المطعم."
فؤاد ضحك بسخرية:
— "كلام فاضي."
أحمد رد بثقة:
— "مدام صفاء هي المؤسسة… ومن 10 سنين. وكمان عندها مشاريع تانية."
آدم وشه اصفر…
— "ليه ما قولتيش؟"
بصّيت له… وكل وجع السنين جوايا:
— "كنت عايزة أشوف… هتحترمني لأني أمك؟ ولا علشان فلوسي؟"
ما حدش رد…
أشرت حواليهم:
— "كنت أقدر أجيب لك الترقية بمكالمة… بس
كنت عايزاك تنجح لوحدك. بس واضح إنك اخترت طريق تاني."
رغد فجأة غيرت أسلوبها:
— "أكيد حصل سوء تفاهم… إحنا عيلة… أهم حاجة سلمى…"
ضحكت… بس من غير فرحة:
— "العيلة مش اللي يديك كوب ميه وهو بياكل قدامك…
العيلة مش اللي يكسف منك…
العيلة مش اللي يستخدم طفل علشان يوجعك."
أروى حاولت تدافع:
— "إحنا قلنا الحقيقة بس."
— "الحقيقة؟"
بصّيت لها بهدوء:
— "الحقيقة إن ممكن يكون عندكم فلوس… بس مفيش احترام."
آدم قرب مني:
— "سامحيني يا ماما…"
دموعي لمعت… بس وقفت:
— "الاحترام مش بييجي بعد ما تشوف الرصيد… يا يكون موجود من الأول… يا مش موجود."
رغد قالت آخر محاولة:
— "وسلمى؟ هتسيبيها؟"
وجعتني… بس وقفت ثابتة:
— "إنتِ اللي بدأتي البعد… لما علمتيها تقيس الناس بالمظاهر."
بصّيت لأحمد:
— "وصّلهم."
خرجوا… من غير كلام…
آدم كان آخر واحد… بصّ لي مستني أناديه…
بس أنا ما اتحركتش.
طلعت مكتبي… وبصّيت لصورة قديمة لآدم يوم تخرجه…
بكيت شوية… بس فهمت أخيرًا:
الأم ممكن تدي كل حاجة…
إلا كرامتها.
رجعت بيتي لوحدي…
وأنا
بسوق، عرفت أخيرًا مكاني فين…
مكاني… هو أي مكان ما حدش فيه يقدر يقلل مني.

تمت حكايات محمد عبده 

تم نسخ الرابط