الجزء الاخير

لمحة نيوز

دخلت الفندق وأنا رافعة راسي، شفايفي عليها روج أحمر، والأكياس في إيدي كأنها غنائم.
رغد وسيف كانوا ورايا، مبسوطين وفاكرين إننا في مغامرة جديدة… وأنا ما كنتش ناوية أفسد براءتهم لسه… مش قبل ما أتأكد بنفسي.
وقفت قدام الاستقبال وابتسمت بهدوء:
— مساء الخير، بدوّر على جوزي… كريم منصور. أكيد عامل حجز هنا.
الموظفة اترددت لحظة… لكنها كانت كفاية بالنسبة لي.
كتبت على الكمبيوتر، بصّت لي تاني، ووطّت صوتها:
— أوضة 608.
شكرتها كأني بس بسأل عن المصعد…
لكن جوايا كان في حاجة بتتكسر للأبد.
طلعنا للدور السادس.
الطرقة كانت طويلة… صوت خطوات الأطفال مختفي على السجاد، لكن دقات قلبي كانت عالية جدًا.
وقفت قدام باب 608:
— خليكوا جنبي.
خبطت مرة…
مفيش رد.
خبطت أقوى…
سمعت حركة جوا… خطوات سريعة… حاجة وقعت… همس.
وبعدين الباب اتفتح.
كان واقف قدامي كريم.
وشه شاحب… واضح عليه الارتباك… والخوف ظاهر في عينيه.
ورا منه… واحدة موجودة في الأوضة…

لابسة روب.
سيف جري عليه بفرحة:
— بابا! بص اشترينا إيه!
رغد ثبتت مكانها… بصت له… وبعدين بصت لي:
— ماما… دي مين؟
أنا ما شلتش عيني من عليه:
— زميلة شغل بابا… واضح إن عندهم اجتماع مهم.
لون البنت اتغير فورًا.
كريم حاول يقفل الباب… بس حطيت رجلي ومنعته.
— ندى… اسمعيني — قال بصوت مهزوز — الموضوع مش زي ما إنتي فاهمة.
ابتسمت بهدوء متوتر:
— شكلك في موقف صعب… وكنت قايل إنك في الشغل… فين الجزء اللي محتاج توضيح؟
رغد مسكت إيدي… سيف سكت… الجو كله اتقلب.
وفجأة…
البنت قامت بسرعة، جمعت حاجتها من الأرض وقالت:
— أنا ما كنتش أعرف إن عنده أولاد.
كريم قفل عينه كأنه انهار.
لكنها كملت:
— ولا كنت أعرف إنه لسه عايش معاكي… هو قال لي إنكم منفصلين بقالكم سنة!
حسيت إن الغضب جوايا بيتلخبط…
مش بس بيكذب… ده كان مخبي حاجات كتير.
— والله كنت فاكرة إنكم خلصتوا — قالت وهي شبه بتعيط.
رغد سألت بصوت صغير:
— يعني بابا قال كلام مش حقيقي؟
كريم حاول
يقرب:
— بلاش الأطفال يدخلوا في الموضوع… ندى، ننزل نتكلم.
— لا… هنا… في المكان اللي قررت تجرحني فيه.
بلع ريقه وقال:
— في حاجات إنتي مش عارفاها.
— قول.
بص لنا كلنا… وكان في خوف غريب في عينه…
طلع موبايله بإيد بتترعش:
— ما كنتش عايزك تعرفي كده… بس خلاص.
وساعتها فهمت…
إن لسه في حاجة أصعب جاية.
الجزء الأخير
وشه كان منهار وهو بيتكلم:
— مش بس كده… أنا كمان أخدت فلوس.
— فلوس إيه؟
— من تحويشة البيت.
اتجمدت:
— أنهي تحويشة؟
— بتاعة تعليم الأولاد… وباقي تمن العربية.
سكت لحظة…
— قد إيه يا كريم؟
ما ردش.
— قد إيه؟!
— حوالي 300 ألف جنيه.
رغد شهقت… سيف استخبى في رجلي… والبنت واقفة مصدومة.
— يعني كمان أخدت فلوس ولادك؟
— كنت هرجعهم… كان عندي ديون…
— ديون إيه؟
البنت ردت بدل منه:
— مراهنات.
بصيت لها.
— كان بيلعب على تطبيقات مراهنات… وكمان استلف مني فلوس… وقال إنه بيدفع التزامات تانية.
بصيت لكريم… كأنه شخص غريب.
٨ سنين جواز…
وأنا بدافع عنه…
وفي الآخر… ما كانش شخص مضغوط…
كان ضعيف.
طلعت موبايلي ووريته:
— أول ما مديرك كلمني… كلمت بنت خالتي ليلى.
ليلى محامية.
وشه اتغير:
— مش هتعملي كده…
— أعمل إيه؟ أسيبك تضيعنا؟
— كل حاجة اتبعتت: رسايلك… حساباتك… وحجز الفندق.
بكرة برفع قضية طلاق… ومش هتقرب لفلوس ولادك تاني غير بحكم.
سيف سألني:
— هنمشي يا ماما؟
نزلت لمستواه:
— آه يا حبيبي… هنروح مكان محدش فيه بيكذب علينا.
رغد قربت من أبوها وقالت:
— أنا كنت فاكرة إنك أحسن أب في الدنيا.
الجملة دي كسّرته.
قعد يعيط… عياط واحد خسر كل حاجة.
بس أنا… ما اتحركتش.
مسكت إيد ولادي ومشيت من غير ما أبص ورايا.
بعد 3 شهور
الطلاق بدأ…
العربية اتباعت… الحسابات اتجمدت…
وأنا خدت حضانة مبدئية.
ما كانش سهل…
فيه وجع… ودموع… وأسئلة صعبة…
لكن في يوم…
وإحنا بنرتب شقتنا الجديدة…
رغد سألتني:
— ماما… انتي لسه زعلانة؟
بصيت لهم… للحياة الصغيرة اللي بنبنيها…
وقلت لأول مرة بصدق:
لا يا حبيبتي… أنا فوقت.
مش كل صدمة نهاية…
بعض الحقايق… بتنقذك.
وأحيانًا…
خسارة شخص زي ده مش مأساة…
دي بداية كرامة.

تم نسخ الرابط