الجزء الاخير
خرج حسام فؤاد من المكتب، والورقة في يده، وقلبه ممتلئ بفراغ مخيف…
لم يكن يشعر بالغضب… بل بالخوف فقط.
ليان… الإيجار… أقساط الثلاجة التي اشتراها بالتقسيط…
جلس على مقعد في ساحة المستودع، ولأول مرة منذ فترة طويلة، شعر بأن عينيه تمتلئان بالدموع.
لكنه لم يكن يملك رفاهية الانهيار…
أخرج هاتفه.
الساعة 8:46 صباحًا.
كان عليه أن يذهب ليأخذ ليان من المدرسة الساعة الواحدة…
كيف سيخبرها؟
"بابا اتفصل من شغله؟"
مدّ يده في جيبه ليخرج مفاتيحه…
وفجأة شعر بشيء آخر.
الكارت.
كارت السيدة التي ساعدها.
نظر إليه بلا اهتمام…
ثم تجمّد مكانه.
"كاميليا منصور
المؤسسة والمديرة التنفيذية
شركة النور للخدمات اللوجستية"
رمش بعينيه… وقرأ مرة أخرى.
نفس
بدأ قلبه ينبض بسرعة.
تذكّر كلماتها:
"الشركة شركتي… والاجتماع اجتماعي."
وفجأة…
كل شيء أصبح واضحًا.
جلس صامتًا لثوانٍ…
ثم فعل شيئًا لم يفعله من قبل.
اتصل بها.
رن الهاتف ثلاث مرات…
"ألو؟"
صوتها… لكن أكثر هدوءًا الآن.
"أنا حسام… الراجل اللي غير لك العجلة…"
صمت قصير…
ثم قالت:
"حسام! أنا كنت بدور عليك… سألت عليك في الاستقبال. أنا عرفت اللي حصل."
ابتلع ريقه:
"أنا ماكلمتش عشان كده… أنا بس حبيت أطمن إنك وصلتي بالسلامة."
ابتسمت في صوتها:
"وصلت… بالعافية. لكن وصلت. وعلى فكرة… لو ماكنتش وقفت تساعدني، كنت خسرت صفقة بـ 2 مليون دولار."
سكت حسام… لا يعرف ماذا يقول.
سألته:
"
"قدام المخزن… مخزني السابق."
قالت بحزم:
"خليك مكانك."
بعد عشرين دقيقة…
دخلت سيارة سوداء إلى الساحة.
نزلت منها كاميليا، بمساعدة السائق، واتجهت مباشرة إلى الداخل.
أما حسام فبقي بالخارج…
الوقت كان يمر ببطء شديد.
همسات بين الموظفين…
أبواب تُفتح وتُغلق…
خطوات سريعة…
وبعد حوالي ساعة…
خرج المدير سامي رشدي ووجهه شاحب.
"حسام… على مكتبي."
لكن هذه المرة… صوته مختلف تمامًا.
دخل حسام…
فوجد كاميليا هناك.
نظرت إليه بهدوء وقالت:
"يا حسام… النهارده إنت ورّيتني حاجة فلوس الدنيا كلها ما تقدرش تشتريها."
ثم نظرت إلى المدير:
"الشخص اللي يختار الإنسانية بدل الخوف… هو الشخص اللي أنا عايزة أرقّيه، مش أطرده."
ارتبك سامي وابتلع
ثم قالت بوضوح:
"من هذه اللحظة… حسام فؤاد هيبقى مشرف على الوردية.
بجدول مرن… وزيادة في المرتب 400 دولار شهريًا."
شعر حسام وكأن سمعه لم يعد يعمل…
وتابعت:
"وكمان… سياسة فصل الموظفين بسبب التأخير بدون فهم الظروف… هتتغير من النهارده."
اقتربت منه وقالت:
"إنت قلت إنك ماينفعش تسيب ست حامل لوحدها… الشركة دي اتبنت على ناس زيك."
حسام لم يكن من النوع الذي يبكي بسهولة…
لكن في ذلك اليوم… لم يستطع أن يمنع دموعه.
خرج من المبنى…
وفي يده عقده الجديد…
وكانت الشمس تبدو أكثر إشراقًا من أي وقت مضى.
وفي تمام الساعة 1:00 ظهرًا…
كان يقف أمام مدرسة ليان.
ركضت نحوه وهي تضحك:
"بابا! المرة دي مش متأخر!"
حملها بين ذراعيه وابتسم:
"لا يا حبيبتي…
تمت القصة ❤️
حكايات محمد عبده