الجزء الاخير
الجزء الثاني
عند الساعة الخامسة والنصف صباحًا، فتحتُ ستائر غرفة أمي بعنف.
— “قومِي.”
جلست مذعورة، تفرك عينيها.
— “مالك؟ لسه الفجر ما طلعش.”
— “حجزتلك تذكرة. النهاردة هترجعي للمنصورة.”
سكتت ثانيتين، تستوعب ما قلته… ثم انفجرت.
— “إنت بترجّعني؟ أنا؟ بعد ما جيت أساعدك؟!”
لم أجب. فتحت الدولاب وبدأت أرمي ملابسها في الشنطة.
— “عندك عشر دقايق. يا تمشي، يا أنزّلك كده.”
تغيرت نظرتها. لم تعد نظرة أم لأبنها… بل شخص اكتشف أنه خسر السيطرة.
— “هي قالتلك إيه؟” صرخت—“هي الست دي هي اللي قلبتك عليّا!”
نظرت لها بثبات.
— “أنا جعان امبارح بالليل.”
جملة واحدة فقط… كفيلة بتجميدها. فهمت فورًا أنني رأيت كل شيء: الثلاجة، الأكل المخفي، واللي حصل مع سارة.
لكنها حاولت الدفاع عن نفسها:
— “إيه يعني؟ توتو محتاج يقوى! وناللي نفسها تخلف! إنما مراتك مش
في اللحظة دي… حاجة جوايا اتكسرت.
— “سارة عملت عملية قيصرية يا أمي. وإنتِ جايّة تاخدي أكلها وتديه لحد تاني؟”
بدأت تصرخ وتبكي، وتتهمني إني عاق، وإن زوجتي “سحرتني”.
لكنني كنت خلاص خلصت.
نزلت معاها، طلبت تاكسي، وشوفتها وهي ماشية… لأول مرة بدون إحساس بالذنب.
ولما رجعت، سارة كانت صاحية.
مسكت إيدها وقلت:
— “خلصت. مفيش حد هيدخل بيتنا يقرر بدلنا تاني.”
لكن اليوم اللي بعده، الباب اتخبط بعنف.
فتحت… لقيت أخويا “تامر” ومعاه مراته “نورا”، واقفين بيصرخوا.
— “إنت إزاي تطرد أمي؟”
قفلت الباب بينهم وبين الشقة.
— “بهدوء. في طفل نايم وواحدة لسه خارجة من عملية.”
نورا رفعت الموبايل كأنها بتصور مسرحية:
— “أمك قالتلنا كل حاجة… إنك اتجننت عشان أكل!”
ضحكت بسخرية.
— “أكل؟ ولا قالتلكم عن التلاجات؟ ولا اللي مكتوب عليها ‘لتامر
سكت تامر لحظة… لحظة واحدة بس كانت كافية.
— “هو أنا ما كنتش أعرف!”
— “بتكذب.”
— “والله ما أعرف!”
— “اسمك مكتوب على 3 علب يا تامر.”
حاول يدخل البيت. حط رجله في الباب.
وفي اللحظة دي… سارة ظهرت.
كانت شايلة الطفل، باهتة، بتترعش من التعب… لكن واقفة.
— “أنا اللي هتكلم.”
سكتوا.
قالت بصوت هادي لكنه حاد:
— “ستك خلتني 3 أيام بأكل رز ناشف وهي بتخبي الأكل اللي جوزي جابه ليا بعد العملية. وقفلت باب مطبخي من غير إذن. وكل ده عشان تدي الأكل لابنها. فبلاش حد فيكم يقف على بابي تاني.”
نورا حاولت تتكلم:
— “هي كانت عايزة تساعد.”
ابتسمت سارة بسخرية هادية:
— “مساعدة؟ ولا سيطرة؟”
سكتوا.
تامر قال أخيرًا:
— “يعني هتختارها علينا؟”
الجملة دي كسرت كل حاجة.
الجزء الثالث
وقفت قدامهم لأول مرة بثبات:
— “أنا مش ضدكم… أنا مع بيتي.”
قفلنا
سارة بصتلي وقالت:
— “اتأخرت… بس رجعت.”
بعدها بدأت الاتصالات تنهال… عمات، خالات، ناس من البلد… كلها بتلومني.
مسحت كل الأرقام.
في الليل، شلت القفل من باب المطبخ ورميته.
افتكرت حاجة واحدة: الأكل اللي كنت فاكره “تفاصيل صغيرة” كان سلاح تحكم.
لكن الصدمة الحقيقية لسه جاية.
في نفس الليلة، خبط الباب بهدوء.
فتحت… لقيت أبويا.
كان شايل شنطة حرارية.
— “مش جاي أزعلك… جاي أرجع اللي اتاخد.”
فتحها قدامي.
سلمون، جمبري، زبادي… كل اللي اختفى.
سألته:
— “كان فين ده؟”
سكت.
وبعدين قال بصوت واطي:
— “في شنطة العربية عند تامر.”
وقتها بس فهمت.
الموضوع مش سوء فهم… ده كان مخطط.
أمي مش بس كانت بتتحكم… كانت بتجمع كل حاجة لحساب ابنها.
أبويا قال جملة أخيرة:
— “مترجعش تفتح الباب ليها تاني.”
وسابني.
قعدت أبص لسارة وهي نايمة… ولابني في حضنها.
وفهمت
أنا ما خسرتش أمي… أنا بس أخيرًا أنقذت عيلتي.
تمت حكايات محمد عبده