الجزء الاخير

لمحة نيوز

2. الكسر الخفي
المستشفى كانت زحمة… نور أبيض قاسي، صوت الأجهزة، وريحة المطهرات مالية المكان.
ما استنيتش دوري…
أظهرت شارة التحقيق، وفي لحظة فتحوا لنا الطريق.
خلال دقائق، كانت ريم على سرير في غرفة طوارئ خاصة…
الممرضين بيشتغلوا بسرعة، بيحاولوا يثبتوا حالتها.
وأنا… اتحولت رسميًا من أم…
إلى محققة.
طلعت الكاميرا…
وابتديت أوثق كل حاجة.
آثار إيدين على رقبتها… خنق واضح.
جروح في شفايفها… عين متورمة…
كدمات على إيديها من محاولة الدفاع عن نفسها.
حتى هدومها المقطوعة… حطيتها في كيس أدلة.
قالت بصوت ضعيف:
"ماما… موبايلي بيرن…"
مسكته…
لقيت رسائل كتير من سامي.
لكنها ما كانتش اعتذارات…
1:15 صباحًا:
"إنتي بتغلطي غلطة كبيرة يا ريم."
1:22 صباحًا:
"لو قولتي لأي

حد… هدمرِك."
1:30 صباحًا:
"ارجعي البيت فورًا… قبل ما أجيلك أنا."
ابتسمت بسخرية باردة…
هو بنفسه بيديني الدليل.
بعد شوية، الدكتور خرجني برا وقال بصوت تقيل:
"عندها ضلعين مكسورين… بس دي مش المشكلة الكبيرة."
قلبي وقع…
قال بهدوء حزين:
"في نزيف داخلي خطير…"
وسكت لحظة… ثم قال:
"ريم كانت حامل في شهرها الثاني…"
الدنيا لفت بيا…
"الجنين…؟" سألت بصعوبة.
بصلي وقال:
"للأسف… فقدناه."
مش بس كده…
"لو ما دخلناهاش عملية فورًا… ممكن نخسرها هي كمان."
3. الحساب الحقيقي
كنت واقفة لوحدي…
مش قادرة أعيط.
الحزن كان أكبر من الدموع…
اتحول لغضب بارد.
سامي ما ضربهاش بس…
هو قتل ابنه.
طلعت موبايلي… واتصلت بصديق قديم:
كامل… خبير مالي.
قلتله:
"عايزة كل حاجة عن سامي… كل جنيه…
كل حساب."
بعد ساعات… اتصل بيا وقال بصوت متوتر:
"جوز بنتك مش مهندس…"
سكت لحظة وقال:
"ده بيغسل فلوس."
اتصدمت…
كمل:
"فتح شركات وهمية باسم ريم…
وبيمرر ملايين من فلوس مشبوهة."
يعني لو اتكشف…
ريم هي اللي كانت هتدخل السجن… مش هو.
فهمت كل حاجة…
هو كان بيضربها عشان يسكتها…
عشان ما تسألش…
عشان تفضل تحت سيطرته.
قلت لكامل:
"ابعت الملف كله للمباحث الفيدرالية…"
"وخليهم يقابلوني بعد ساعتين."
4. النهاية بدأت
رجعت لبيت سامي…
بنفس التمثيلية.
خبطت الباب بعصبية…
فتح وهو بيمثل القلق.
قلتله:
"بلاش تمثيل… ريم في المستشفى."
ضحك…
وقال ببرود:
"كويس…"
بصيتله وقلت:
"هي فقدت الطفل."
اتوقعته ينهار…
لكن… ضحك.
وقال:
"أحسن… ما كنتش عايز طفل يربطني بيها."
هنا… عرفت إن اللي
قدامي مش إنسان.
قال بثقة:
"مش هتعرفي تعملي حاجة."
ابتسمت…
وطلعت الشارة.
وقلت:
"معاك حق… أنا لوحدي مش كفاية."
وفجأة…
انفجار!
الزجاج اتكسر…
وقوات دخلت البيت.
"مباحث! اترمي على الأرض!"
في ثواني…
كان سامي متكبل.
5. السقوط
كان بيصرخ…
"أنا عندي معارف! هطلع!"
الضابط قاله:
"إنت متهم بغسل أموال… وتزوير… واعتداء… وقتل جنين."
بصلي وهو منهار:
"ساعديني…"
قربت منه… وقلت:
"كنت فاكرني أم ضعيفة…"
"بس أنا اللي بعلّم الوحوش تخاف."
6. بعد سنة
الحكم صدر…
35 سنة سجن.
كل فلوسه اتصادرت…
واسـمه بقى فضيحة.
أما ريم…
اشترت بيت صغير… وبدأت حياة جديدة.
رجعت تضحك…
رجعت تعيش.
مش بس كده…
عملت مجموعة دعم للستات اللي اتعرضوا للعنف.
حوّلت ألمها… لقوة.
وأنا؟
قاعده في البلكونة…
بشرب
قهوة…
وبسمع ضحكتها من جوه.
وقتها بس…
فهمت الحقيقة:
أهم قضية في حياتي…
ما كانتش في شغلي…
كانت…
بنتي.

تمت حكايات محمد عبده 

تم نسخ الرابط