طلقني زوجي

لمحة نيوز

الجزء الثاني
بعد شهر من الطلاق… رنّ تليفوني برقم غريب.
كنت هطنّش… لكن رديت.
— "مدام فاطمة عبد الرحيم؟"
صوت راجل هادي وجاد قال كده.
— "أنا اسمي أحمد شريف… شغال مع مكتب الأستاذة دينا منصور. في موضوع عاجل بخصوص جوزك."
قعدت على الكرسي فورًا.
الست اللي عاشت مع راجل 50 سنة… بتعرف تحس إن في حاجة غلط قبل ما تتقال.
— "النهارده الصبح…" كمل أحمد،
"جوزك قدم طلب طبي… بيدّعي فيه إنه عنده تدهور في الذاكرة."
اتصدمت.
محمود؟
الراجل اللي عمره ما نسي رقم… ولا تاريخ… ولا حتى توقيع؟
لا… مش تعبان.
ده بيحاول يهرب.
— "هو عايز يستخدم ده علشان يبرر تحركات مالية… ويحمي نفسه"
قال أحمد… وبعدين سكت شوية.
سكتة تقيلة.
— "والست اللي معاه… سمر كمال… مش بس حبيبته."
إيدي بردت.
حرف "س".
الكارت.
البرفان.
كل حاجة وضحت.
— "سمر كمال هي صاحبة ومديرة شركة النخبة للاستثمار العقاري."
ما قدرتش أتكلم.
بصيت

من الشباك… لقيت ولاد أختي بيلعبوا عادي…
الدنيا ماشية… وأنا حياتي بتتقلب تاني.
— "في حاجة كمان…" قال أحمد بتردد،
"اسمها ظهر في تحقيقات مالية."
— "إيه نوعها؟" سألت.
— "شركات وهمية… تحويلات مشبوهة… تهرب ضريبي… احتمال غسيل أموال."
حسيت الدنيا بتلف.
محمود مش بس خبّى البيت…
ده سلّم كل حاجة لواحدة الحكومة بتراقبها.
الفخ اللي كان عامله ليا… بدأ يقفل عليه هو.
المحامية دينا اشتغلت في هدوء.
رفعنا قضية: تزوير… تحايل… إخفاء ممتلكات.
من غير دوشة.
ما قولناش لولادنا. ما عملناش مشاكل.
وفي نفس الوقت…
محمود كان بيكمل عادي.
قال لابننا أحمد إني بخرف.
وقال لبنتنا مي إني ببالغ.
وخلّاهم يصدقوا إني عايزة أدمّره.
والمؤلم؟
إنهم صدّقوه في الأول.
وده وجعني أكتر من خسارة البيت.
يوم الجلسة…
دخل محمود المحكمة بثقة.
بدلة شيك. شعره متظبط. وغطرسة زي ما هي.
وجنبه سمر…
أصغر… واثقة… فاكرة الفلوس
بتحميها.
لكن…
أول ما القاضي بدأ يشوف الإيميلات والتحويلات…
وشوشهم اتغيرت.
سمر بطلت تبتسم.
ومحمود بدأ يقلق.
وفجأة…
المحامي أحمد قرّب من دينا واداها ورقة جديدة.
بصت فيها…
وعرفت من وشها إن الموضوع أكبر بكتير.
محمود ما كانش بس مخبي البيت…
ده دخل نفسه في حاجة أكبر بكتير.
والحقيقة… كانت على وشك تنفجر.
الجزء الثالث (النهاية)
القاضي قرا بصوت عالي:
"لازم ننقل البيت قبل رفع قضية الطلاق."
سكون.
مفيش تفسير. مفيش تبرير.
دي خطة.
بعدها عرضوا:
تحويلات بنكية
عقود
تواريخ متطابقة
القاضي قال:
"ده تحايل واضح لإخفاء الممتلكات والإضرار بالزوجة."
النتيجة؟
تم إلغاء نقل البيت.
ورجع ضمن الممتلكات المشتركة.
اتفرضت غرامات.
وفتحوا تحقيق في باقي الفلوس.
وسمر دخلت رسمي في القضية.
لكن اللي حصل بعد كده…
كان صدمة لمحمود.
علشان ينقذ نفسه…
بدأ يتكلم.
بلغ عن سمر.
عن الشركة.
عن كل حاجة.
واتكشف إن
الشركة دي…
جزء من شبكة شركات وهمية.
فلوس بتتغسل.
ضرائب بتتهرب.
عمليات مزيفة.
محمود كان فاكرها لعبة صغيرة…
لقى نفسه في قضية كبيرة.
ما دخلش السجن بالعافية…
لكن خسر كل حاجة:
فلوسه
سمعته
علاقاته
وحتى كبرياءه.
وأحفادي؟
رجعوا.
أول واحد كلمني كان ابني أحمد:
— "ماما… أنا ما كنتش عارف."
وبنتي مي قالت:
— "دلوقتي فهمت سكوتك."
عدّى أكتر من سنة.
ما رجعتش للفيلا…
كنت أقدر.
لكن ما بقتش محتاجة.
عشت جنب أختي في الفيوم.
بيت أصغر…
لكن أهدى.
أحفادي بييجوا كل صيف.
يلعبوا… يضحكوا… يجَروا…
من غير التوتر القديم.
أما محمود…
سمعت إنه عايش لوحده.
في شقة بسيطة.
لسه بيبرر لنفسه…
وبيحكي إنه هو الضحية.
في يوم…
حفيدةي سألتني:
— "يا تيتة… زعلتي لما خسرتي بيتك؟"
ابتسمت.
وقلت:
— "أنا ما خسرتش البيت… أنا بس بطّلت أسمح لحد يحدد قيمة حياتي."
لأن الحقيقة هي:
ممكن حد يخبي فلوس… ممكن ياخد ممتلكات…
لكن
مستحيل يمسح تعب سنين.
وأوقات…
لما حد يفتكر إنه خد منك كل حاجة…
بتكتشف ساعتها إن لسه عندك أهم حاجة:
نفسك. ✨

تمت حكايات محمد عبده 

تم نسخ الرابط