في اول رحلة عمل لي
الجزء الثاني
لم أرَ يومًا كريم الجارحي يفقد هدوءه… لكن في ذلك الصباح كان هناك شيء مختلف في ملامحه.
لم يكن غضبًا… بل كان قلقًا.
ترك يدي ببطء، وأشار إلى الكرسي أمام طاولة الإفطار:
“اقعدي يا نورا… لازم تسمعي كل حاجة قبل ما تتخيلي كارثة مش حقيقية.”
كنت ما زلت أرتجف… لكني جلست.
ثم قال شيئًا جمد الدم في عروقي:
“إنتِ ما جيتيش هنا بالصدفة… إنتِ اللي اتصلتي بيا وإنتِ مرعوبة.”
بصيت له بعدم فهم.
“أوضتك… اتفتشت.”
“اتفتشت؟!”
“حد دخل. ما سرقش حاجة… كان بيدوّر على حاجة.”
الصور بدأت ترجعلي متقطعة:
باب الأوضة مش مقفول كويس…
أوراق المشروع متلخبطة…
موبايلي فاصل…
وانا واقفة في الممر مرعوبة…
افتكرت إني خبطت على باب جناحه وأنا شبه بعيط… وقلت له إن في حد دخل أوضتي… وافتكرت إنه دخلني فورًا.
وبعدين لقطات تانية:
هو بيكلم الأمن…
أنا ببكي من الخضة…
كأس تاني ما كانش المفروض أشربه…
إيده بتهديني…
وصوتي وأنا بقوله: “ما تسيبنيش لوحدي الليلة دي…”
حطيت إيدي على بُقي.
“أنا… أنا اللي…”
“أيوه”، قالها من غير ما يلين. “إنتِ اللي قررتي تفضلي.”
أقسى حاجة ما كانتش الحقيقة دي…
لكن إني أستوعب إن، وسط الخوف،
قبل ما أتكلم… حد خبط على الباب بعنف.
كريم فتح شوية، كلم مساعده، ورجع ووشه متغير.
“نزلت”، قال.
“نزلت إيه؟”
طلع موبايله وادهولي.
كاد يقع من إيدي.
صورة…
هو شايلني في ممر الفندق… وأنا مغمى عليّ عليه تقريبًا… ضعيفة تمامًا.
زاوية التصوير… كانت متعمدة.
اتبعَت لمجموعة من المديرين… لبعض المواقع…
والأسوأ… اتبعت لجروب فيه أختي سارة.
حلقي نشف.
ماما كلمتني في نفس اللحظة…
رديت… وما سابتنيش أتكلم:
“قوليلي إن ده كدب يا نورا! قوليلي إنك مش بتقربي من مديرك عشان فلوس! أختك شافت الصورة! خالك شافها! حتى خطيبك القديم بيتكلم!”
دموعي نزلت.
مش بس عايزين يدمروا كريم…
كانوا عايزين يدمروني أنا كمان.
قفلت المكالمة.
“أنا همشي… هستقيل”، قلتها وأنا واقفة.
“الموضوع خرج عن السيطرة.”
“لا.” قالها بحزم خلاني أبص له.
“ده بالضبط اللي هما عايزينه.”
“مين؟”
قرب، وحط ملف على الترابيزة.
“اجتماع مجلس الإدارة النهارده الساعة 11. في ناس هتخسر ملايين لو أنا فضلت مكاني.”
فتحت الملف…
تقارير أمن ناقصة…
كاميرات فيها فجوات…
واسم خلاني أرتجف:
حسام رفعت.
المدير المالي…
وخطيب أختي.
حسيت إن المكان
دي ما بقتش مشكلة شغل بس…
دي خيانة وصلت لبيتي.
الجزء الثالث (النهاية)
أول ما شفت اسم حسام رفعت… حسيت الأرض بتسحب من تحت رجلي.
كان بقاله سنتين مع أختي سارة…
وكل البيت كان بيعامله كأنه فرد من العيلة.
وأنا؟
بقيت فضيحة الكل.
“ده مش دليل”، قلت… لكن صوتي كان مهزوز.
“علشان كده محتاجك معايا في الاجتماع”، قال كريم.
“إنتِ شفتي أوضتك… إنتِ اللي طلبتي المساعدة… وإنتِ أول واحدة وصلك التسريب.”
كنت عايزة أهرب… أختفي…
لكن خلاص… اتسحبت للموضوع.
السكوت كان هيغرقني أكتر.
الساعة 11 بالظبط… دخلنا قاعة الاجتماع في الفندق.
نفس الناس اللي كانوا بيضحكوا امبارح… بقوا دلوقتي عاملين نفسهم محترمين.
أول واحد اتكلم كان حسام:
“مع احترامي يا أستاذ كريم… حياتك الشخصية ما تسمحش لك تقود الشركة.”
كريم ما اتأثرش.
“غريب الكلام ده… خصوصًا من حد عطّل الكاميرات، ودخل يفتش أوضة مساعدتي.”
سكت الكل.
حسام ضحك بثقة:
“اتهام خطير.”
وقتها… وقفت.
إيدي كانت بترعش… بس صوتي كان ثابت:
“الخطير هو اللي حصل لي. حد دخل أوضتي… فتش أوراقي… وبعدين نشر صورة عشان يبين إني ببيع نفسي لمصلحة.”
بصيت له مباشرة:
“والصورة وصلت
سارة اصفرت في آخر القاعة.
كريم حط الأدلة:
تسجيلات مترجعة…
حسام بيكلم الأمن…
بيطلب مراقبة كريم…
وبيدفع مقابل الصورة.
أختي انهارت في العياط.
أمي سكتت… مش قادرة تبصلي.
حسام حاول يبرر:
“كنت بحمي الشركة… هي مجرد ضرر جانبي.”
ضرر جانبي.
كأن كرامتي رقم في حساب.
تم فصله في نفس اليوم… وبعدها بدأت القضايا.
بعد شهور…
كل حاجة اتغيرت.
أختي فسخت الخطوبة.
أمي اعتذرتلي وهي بتبكي لأول مرة من غير كبرياء.
الشركة كملت…
وأنا كمان.
أنا وكريم… ما حاولناش نعمل قصة حب بسرعة.
ادينا لنفسنا وقت… ومسافة… وصدق.
بعد حوالي سنة…
رجعت لنفس النوع من الأجنحة الفخمة…
لكن المرة دي… أنا اللي دعوته.
فتح الباب… دخل.
ما كانش في خوف.
بس يقين.
بصلي بنظرة عمره ما بصها قبل كده.
“أول مرة… كنتِ عايزة تمحي كل حاجة.”
ابتسمت بهدوء:
“عشان كنت مرعوبة.”
“مش عايز الخوف هو اللي يقرر عنّا تاني.”
طلع علبة صغيرة… فيها خاتم بسيط وأنيق.
“مش فرض… اختيار. وأنا باختارك.”
حسيت إن كل اللي بدأ بخوف وفضيحة… أخيرًا لقى نهاية نظيفة.
المرة دي… ما هربتش.
وقلت: أيوه.
لأن أحيانًا… مش الصدمة إنك تصحى في مكان
لكن الحقيقة إنك تكتشف مين خانك… ومين ما صدقكش… ومين الوحيد اللي فضل جنبك لما الكل كان مستني سقوطك.
تمت حكايات محمد عبده ❤🌹