البنت والعربة

لمحة نيوز

الجزء الثاني: الجدة حاولت تفرّقهم
خرجت الأخصائية الاجتماعية منى تتكلم مع الجدة، بينما كانت سارة قاعدة على كرسي بلاستيك أزرق، رجليها مش واصلة للأرض.
من ورا الزجاج… كانت باينة ست كبيرة، وشها قاسي، لابسة طرحة غامقة، وبتتكلم بثقة غريبة… كأن الطفلين مش أحفادها، لكن مشكلة لازم تتشال بسرعة.
كانت بتقول إن نهى طول عمرها عنيدة،
وإنها غلطت أول مرة لما خلفت بنت من راجل سابها،
وغلطت تاني لما وثقت في راجل شبهه…
ودلوقتي جاية عايزة العيلة تشيل عنها "المصيبة".
قالت بوضوح: — أنا مش هشيل 2 عيال مرضى… ولا أمهم التعبانة… أنا بالعافية عايشة!
لكن الصدمة مش في الرفض…
الصدمة كانت في برودها وهي بتقول:
— البنت (سارة) تتاخد… لسه ممكن تتربى صح… لكن التوأم دول مشكلة!
حاولت منى تهديها وتفهمها إن مفيش قرار هيتاخد دلوقتي، وإن الأولوية لإنقاذ الأم والأطفال…
لكن الجدة كانت مصممة إنها الصح الوحيد في المكان.
جوا المستشفى، الحكاية انتشرت.
كل الأطباء والممرضين بقوا يتكلموا عن الطفلة اللي مشيت كيلومترات تدفع عربة…
لأن محدش ساعدها:
لا

إسعاف…
ولا جار…
ولا حتى أهل.
بعد شوية، سمحوا لسارة تشوف إخواتها في الحضّانة.
قربت من الزجاج… ورفعت إيدها بهدوء غريب، ولمست بطرف صباعها.
يوسف نايم تحت نور دافئ،
وآدم نفسه قصير وضعيف… كأنه خيط ممكن ينقطع.
الدكتور قال: — حالتهم لسه صعبة… بس بيتحسنوا.
سارة سألته بصوت خايف: — هياخدوهم مني؟
محدش رد…
ومحدش قدر يقول لها إن في واحدة برا المستشفى… جاية علشان تعمل كده فعلًا.
في نفس الوقت، نهى بدأت تفوق لحظات بسيطة.
فتحت عينيها مرتين…
المرة الأولى: مش شايفة حاجة.
المرة التانية: عرفت اسم بنتها لما الممرضة قالته.
حاولت تتكلم… لكن صوتها ماطلعش.
بس عيطت.
دموع فيها ألم… خوف… إحساس بالذنب…
وكسرة أكبر من المرض نفسه:
إن بنتها الصغيرة عملت اللي مفيش راجل عمله علشانها.
قرب الضهر… دخل راجل شكله متوتر، هدومه عليها تراب، وريحتُه كحول.
ده كان حسام… أبو التوأم.
أول سؤال قاله: — هو أنا هتحبس؟
ما سألش عن نهى…
ولا عن العيال.
منى بصت له بقرف واضح.
حاول يبرر: — كنت بدوّر على شغل… ماكنتش أعرف إن الولادة بدري… هي بتكبر المواضيع…
لكن
الكدب وقع بسرعة…
أول ما سارة شافته… جريت استخبت ورا منى…
كأنها شافت خطر مش غريب عنها.
في اللحظة دي… كل حاجة اتفهمت:
مش بس إهمال…
ده كان خوف.
الأمن خرج حسام بره،
ومنى بدأت تكتب تقرير عاجل.
لكن المفاجأة الأكبر كانت لسه جاية…
اتصلت واحدة من الجيران بالمستشفى، وقالت:
— من يومين… سمعنا نهى بتصرخ وتطلب مساعدة…
— بس محدش دخل… لأن حسام كان سكران…
— وكان في صوت خناقة… خبط في الحيطة… وبعدها سكون.
لما منى رجعت لسارة، كانت ماسكة البطانية بقوة…
وبصت لها بعينين أكبر من سنها بكتير.
ما سألتش عن أكل…
ولا مدرسة…
ولا هتنام فين…
سألت بس:
— ماما هتموت قبل ما تقول الحقيقة؟
الجزء الثالث: الحقيقة اللي اتقالت متأخر
الحقيقة خرجت…
بس متكسرة… وموجعة.
بالليل، نهى قدرت تتكلم شوية…
وقالت إن الولادة حصلت في البيت،
لأن حسام رفض يوديها المستشفى.
قالها: — مش هدفع فلوس لدكاترة… دي وجع عادي!
ولما بدأت تنزف…
شتمها علشان وسخت السرير.
سارة هي اللي سخّنت الميه.
سارة هي اللي مسكت الفوطة.
سارة هي اللي شافت أمها بتقع بعد ما ولدت.
أما
حسام…
فخرج من البيت… ومارجعش.
الجدة كانت عارفة إن بنتها تعبانة…
لكن تجاهلت…
علشان الخوف من كلام الناس… ومن مشاكل قديمة.
الحقيقة دي كسرت كل حاجة…
لكن كمان أنقذت الباقي.
المستشفى فعّل حماية فورية:
✔️ مفيش دار أيتام
✔️ مفيش تسليم للجدة
✔️ مفيش رجوع للأب
بدل ده:
متابعة طبية
جمعية خيرية
لبن أطفال وحفاضات
سرير للتوأم
سكن مؤقت للأم
سارة كلمت أمها فيديو…
ولما نهى قالت اسمها بالعافية…
سارة انهارت أخيرًا…
وبكت… كطفلة مش كبطلة.
بعد أسابيع:
✔️ التوأم اتحسنوا
✔️ نهى بدأت تتعافى
✔️ سارة رجعت المدرسة بشنطة جديدة
لكن محدش نسي المشهد…
طفلة بتدخل الفجر بعربية حديد…
شايلة عيلة كاملة…
علشان محدش تاني عمل ده.
في اجتماع جوه المستشفى، دكتور قال:
— دي مش معجزة… دي فضيحة.
— طفلة مش المفروض تبقى بطلة علشان عيلتها تعيش.
ومع كده… كان في أمل.
يوم خروجهم…
سارة كانت بتزق عربية أطفال مستعارة،
فيها يوسف وآدم نايمين تحت شمس هادية.
نهى بصت لها… وباست جبينها وهي بتعيط.
سارة مسكت إيدها وقالت ببساطة:
— نرجع البيت بقى يا ماما؟
في
اللحظة دي…
نهى فهمت إن بنتها ما أنقذتهاش من الموت بس…
أنقذتها من إحساس إنها لوحدها.

تمت حكايات محمد عبده 

تم نسخ الرابط