طردني جوزي حكايات محمد عبده

لمحة نيوز

"لما طردني جوزي في الشارع… اكتشف إنه ماكانش صاحب أي حاجة!"
الجزء الثاني (النهاية)
ياسر ما خبطش على الباب…
ولا صرخ…
ولا حاول يضرب كريم وقتها.
لأنه كان عارف إن الانتقام الحقيقي مش بالضرب… لكن إنك تاخد من الإنسان المتكبر الحاجة الوحيدة اللي بيحبها بجد.
ساعد ليلى تقوم من على الأرض بهدوء.
كانت بتعيط بحرقة، ومتمسكة في جاكيت أخوها كأنه طوق نجاة.
— "يلا نمشي يا ليلى…" قالها بصوت هادي بس مخيف:
— "أقسم لك… الشخص ده مش هيعرف ينام مرتاح تاني."
ركبها العربية، شغّل التدفئة، ومشي…
وساب وراه البيت اللي بنته ليلى بحب… واتحول لكابوس.
في نفس الوقت…
كان كريم جوه الفيلا بيصب لنفسه كاس تاني.
قعدت أمه، الحاجة نعمات، على الكنبة وهي بتضحك بسخرية:
— "أخيرًا عرفت تحطها عند حدها… بكرة الصبح هترجع تزحفلك وتترجاك. دي ماعندهاش حتة تروحها!"
ابتسم كريم بثقة…
وكان حاسس إنه ملك الدنيا.
اليوم التالي…
صحى كريم

الساعة 9 الصبح…
مفيش فطار.
مفيش هدوم متكوية.
مفيش أي أثر لليلى.
— "واضح إنها بتتقل شوية…" قالها باستهانة وهو بيبص في موبايله…
ولا رسالة واحدة.
الساعة 10…
رن موبايله.
المساعدة بتاعته كانت صوتها مهزوز:
— "يا فندم لازم تيجي الشركة فورًا… في اجتماع طارئ لمجلس الإدارة."
— "اجتماع إيه؟! أنا المدير! أنا اللي بحدد!" — رد بعصبية
— "مين طلب الاجتماع؟"
— "أستاذ ياسر… وهو قال إن كل الشركاء موجودين."
اتضايق كريم…
بس قال لنفسه: "ده جاي يدافع عن أخته… هعرف أوقفه عند حده."
في الشركة…
أول ما دخل…
حس إن الجو غريب.
الموظفين اللي كانوا بيحترموه…
بقوا بيتجنبوه.
دخل قاعة الاجتماعات…
واتصدم.
ياسر كان قاعد على كرسي المدير… كرسيه هو.
جنبه محامين كبار… وموثقين.
كريم حاول يضحك:
— "إيه المسرحية دي؟ لو جاي علشان ليلى، ده مش مكان الكلام ده."
ياسر بصله ببرود…
وزق ملف تقيل قدامه:
— "اقرأ… حياتك كلها اتغيرت.
"
فتح كريم الملف…
أوراق… عقود… تحويلات…
لحد ما وصل لصفحة خلت نفسه يقف.
وشه اصفر.
— "إيه الهبل ده؟! هنا مكتوب إن شركتكم مالكة 82% من شركتي!"
ياسر رد بهدوء:
— "مش شركتك… شركتي أنا."
— "إنت كنت مجرد مدير… مش صاحب."
كريم ضرب الترابيزة بعصبية:
— "أنا اللي بنيت كل حاجة!"
— "ولا حاجة." — قاطعه ياسر بصوت عالي
— "الفلوس… الأراضي… التصاريح… كله مني."
وسكت لحظة… وبعدين قال:
— "عملت كده علشان ليلى طلبت مني… كانت خايفة على كرامتك."
كريم اتجمد:
— "ليلى؟!"
— "أيوه… نفس اللي إنت شتمتها ورميتها في الشارع."
كمل ياسر وهو غضبان:
— "هي اللي صممت مشاريعك… هي اللي عرفتّك على الناس… هي اللي خلتك غني!"
كريم إيده بترتعش…
— "طب البيت… بيتي…"
ياسر رمى ورقة تانية:
— "البيت باسم شركتي… كان هدية لليلى."
واحد من المحامين قال بجدية:
— "تم عزلك من منصبك فورًا… حساباتك اتقفلت… وعندك 10 دقايق تلم حاجتك."
كريم
صرخ:
— "ده ظلم! هقاضيكم!"
— "اعمل اللي إنت عايزه…" — قال ياسر وهو واقف
— "بس لو قربت من أختي… ساعتها المشاكل القانونية هتكون أهون حاجة."
بعد ساعتين…
كان كريم ماشي في الشارع…
شايل كرتونة صغيرة فيها شوية حاجات.
لا عربية…
لا فلوس.
رجع على الفيلا…
يمكن يلاقي مكان يستخبى فيه.
لكن…
اتصدم.
شنط أمه مرمية بره…
وهي بتعيط وبتتخانق مع الأمن.
— "خرجونا بالعافية!" — كانت بتصرخ
بص للبيت…
الأقفال اتغيرت.
ولافتة: "ملكية خاصة".
في اللحظة دي…
فهم الحقيقة.
هو ماكنش مالك أي حاجة.
قعد على الرصيف…
وبعت رسالة لليلى:
"سامحيني… كنت غبي… أرجوك ما تسيبينيش…"
بعد دقيقة…
اتحظر.
في مكان تاني…
في مكتب شيك في الزمالك…
كانت ليلى واقفة.
لابسة بدلة أنيقة…
وشكلها واثق وهادي.
دخل ياسر ومعاه قهوة:
— "عاملة إيه يا شريكتي؟"
ابتسمت…
وبصت للمدينة من الشباك…
وقالت بثقة:
— "أول مرة أحس إني حرة بجد."
كريم افتكر إنه لما
طردها… كده أخد منها كل حاجة.
لكن الحقيقة…
إنه رجّعلها أغلى حاجة في الدنيا:
كرامتها… وحريتها.

تمت حكايات محمد عبده 

تم نسخ الرابط