حماتي
🔥 الجزء الثاني
ما نمناش ولا دقيقة.
كريم فضل قاعد على الكنبة، عينيه حمرا، باصص لـ ليان كأنها في نفس الوقت معجزة… وحكم عليه.
وأنا فضلت طول الليل حضناها، شامة ريحتها، بحاول أقنع نفسي إن مجرد علامة على الجلد مستحيل تدمر حياة كاملة.
أول ما النهار طلع، واجهته:
"إمتى شفت العلامة دي عند ندى؟"
سكت شوية… وبعدين قال:
"في الشهر السابع… في كشف. الروب اتفتح منها شوية لما ساعدتها… وكانت نفس العلامة بالظبط."
قبل ما أستوعب… الباب خبط.
كانت حماتي.
مش عارفة عرفت إزاي… بس المصايب دايمًا بتوصل بسرعة. دخلت وبمجرد ما شافت وشوشنا، فهمت إن في حاجة غلط.
وبدون مقدمات قالت الجملة اللي خلتني أكرهها أكتر:
"لو البنت دي مش من دمكم أنتم الاتنين… يبقى تتصلّح من دلوقتي قبل ما تكبر المشكلة."
دمي غلي.
"تتصلّح؟! إحنا بنتكلم عن طفلة ولا عن حاجة بايظة؟!"
ردت ببرود:
"أنا بتكلم عن اسم العيلة… والكرامة… والمستقبل."
ما قدرتش أستحمل… وخرجت.
كلمت ندى، واتفقنا نتقابل في كافيه قريب من المستشفى.
جت وشها مرهق من العياط… وأول
"كريم كلمني الفجر."
اتصدمت… لأنه كان قايل إنه مش هيكلمها.
"وقالك إيه؟"
"قال إن البنت عندها علامة… وسألني لو أعرف حاجة."
كانت بتترعش… ورفعت هدومها من ضهرها شوية…
ونفس العلامة… فراشة.
قالت وهي شبه منهارة:
"والله ما استخدمت بويضة مني… أنا كنت مجرد أم بديلة."
كنت عايزة أصدقها…
لكن كملت وقالت:
"يوم نقل الأجنة حصلت مشكلة في المعمل… استنيت ساعات… ودكتور غريب خلاني أمضي على ورق جديد وقال إجراء عادي."
سألتها بسرعة:
"وكريم كان يعرف؟"
سكتت… وبعدين قالت:
"شوفته بعدها بأسبوع طالع من المستشفى لوحده… افتكرتك إنتِ اللي بعتاه."
رجعت البيت وأنا الأرض بتهتز تحتي.
دخلت مكتب كريم… وفتحت درج عمرى ما قربت له قبل كده.
لقيت ظرف من المستشفى.
جواه ورقة…
موافقة على تبرع ببويضة في حالة طارئة… وممضية منه.
ما حسّتش بنفسي.
لما دخل وشاف الورقة في إيدي… ما أنكرش.
قال بهدوء مكسور:
"كنت هقولك…"
صرخت:
"إمتى؟! بعد ما أحبها؟ بعد ما تناديلك بابا؟!"
اعترف إن الدكتور قاله إن بويضاتي ما بقاش ينفع استخدامها…
وإن
وهو وافق… من غير ما يقولي.
"كنت عايز أديكي عيلة…" قالها وهو منهار.
رديت عليه:
"إنت خدت مني الحقيقة."
لكن… لسه الأسوأ جاي.
⚡ الجزء الثالث (الحقيقة)
في نفس اليوم… استدعونا المستشفى.
قاعة الاجتماعات كانت مليانة توتر.
أنا… كريم… ندى… ومحامي.
بدأ الكلام:
"تحليل الـDNA أكد إن الطفلة بنت كريم."
قلبي وجعني… وجع غريب.
وبعدين قال:
"وأكد كمان إن ندى هي الأم البيولوجية."
ساعتها… جسمي وقف.
ما عيطتش… ما اتكلمتش…
كنت فاضية تمامًا.
الحقيقة كانت أبشع مما تخيلت:
آخر أجنة ليا اتدمرت بسبب إهمال في المعمل.
والمستشفى بدل ما تعترف… لفّت ودارت.
استخدموا بويضة ندى… مع حيوانات كريم المنوية…
واستغلوا توقيعه اللي كان فاكره لمتبرعة مجهولة.
يعني… خدعونا كلنا.
حماتي قالت فورًا:
"يبقى البنت مش بنتك يا سلمى."
وقتها… رجعت لنفسي.
وقفت وقلت بصوت ثابت:
"ما تقوليش كده تاني.
البنت دي كانت في قلبي قبل ما تتولد…
وأنا اللي اخترتها… واستنيتها… وحضنتها…
وأنا اللي فضلت معاها لما ابنك كان عايز يتخلى
كريم قال بسرعة:
"أنا كنت خايف!"
رديت:
"وأنا كمان… بس ما شفتهاش مشكلة."
بصيت لندى…
لقيتها بتعيط… بس ما كانش في عينيها أي رغبة تاخد بنتي.
قالت:
"أنا مش عايزة أخدها منك… والله لو كنت أعرف الحقيقة… ما كنتش وافقت."
المستشفى بدأت تتكلم عن تعويضات وسرية…
قاطعتهم:
"اهتموا بمحاميكم… مش بإسكاتي."
🧨 النهاية
رفعنا قضية على المستشفى…
وندى كمان.
كريم حاول يرجع كل حاجة…
لكن خلاص.
مش بسبب الورقة…
ولا حتى الكدب…
لكن بسبب الليلة دي…
اللي كان مستعد فيها يتخلى عن بنتي بسهولة.
أنا ما قدرتش أنسى.
اتطلقنا بعد شهور.
❤️ بعد سنتين…
ليان بقت عندها سنتين.
بتضحك من قلبها… بتحب الميه…
ولما تتعصب… بتضم شفايفها زيي.
القانون كان صعب…
لكن ندى وقفت جنبي… وشهدت بالحقيقة.
ما حاولتش تاخد مكاني أبدًا.
بتيجي تزورها أحيانًا…
وليان بتناديها: طنط ندى.
يمكن الناس ما تفهمش قصتنا…
لكن إحنا بطلنا نستأذن حد علشان نعيش.
💔 الخلاصة
في ناس بتقول: الدم هو كل حاجة.
وأنا اتعلمت حاجة تانية:
الحقيقة بتوجع… آه.
لكن اللي بيظبط
هو تعرف مين اللي بيختار يفضل…
حتى لما البقاء ما يبقاش سهل.
وأنا اخترت أفضل. ❤️
تمت حكايات محمد عبده