الجزء الاخير ليلة الطرد محمد عبده

لمحة نيوز

ليلة الطرد
كان البيت في إحدى أحياء القاهرة الجديدة هادئًا بشكل غريب في تلك الليلة الباردة من نوفمبر.
الهواء ثقيل والصمت مليء بالتوتر.
وقف أبي حسام في الممر، ذراعاه متشابكتان، وعيناه خاليتان من أي رحمة.
خلفه، كانت أختي ريم داخل غرفتي تمسك شريط القياس وكأنها تجهّز لاحتلال المكان.
قال بصوت قاسٍ
إنتِ بقيتي مشكلة خدي حاجتك وامشي.
حاولت أتكلم أسأل ليه؟
لكن نظرته كانت كافية تسكتني.
وأنا بحط هدومي في كيس زبالة لمحت ابتسامة سريعة على وش ريم.
ابتسامة صغيرة لكنها كانت كفيلة تخلّي قلبي يتجمّد.
ما كنتش فاهمة وقتها
بس الابتسامة دي

كانت بداية الحقيقة.
3 ليالي في البرد
ركنت عربيتي القديمة في موقف مهجور جنب مول.
الجو كان قارس والبرد داخل في عظامي.
حضنت نفسي وأنا بارتعش
بكرة هتبقى أحسن أكيد.
لكن الحقيقة؟
مافيش ولا اتصال ولا رسالة.
في الليلة التانية، خبط حد على الإزاز.
حارس أمن سألني
إنتِ كويسة؟
سؤال بسيط
بس خلاني أعيط لأول مرة.
غريب بيهتم بيا
وأهلي ولا حد سأل.
في الليلة التالتة، إيدي كانت شبه متجمدة
كلمت البيت كل الأرقام مقفولة.
ساعتها بس عرفت إني بقيت لوحدي بجد.
بداية جديدة
صديقة ليا اسمها سارة، وأمها مدام ليلى، أنقذوني.
أخدوني عندهم البيت دفء، أكل،
واهتمام.
قالت لي
إنتِ تستاهلي تعيشي بكرامة مش تتذلي.
اشتغلت، ذاكرت، وكملت تعليمي.
كنت ببني نفسي من الصفر.
وبعت رسالة لأبويا أرجوه يصدقني.
رجعتلي زي ما هي مكتوب عليها
المرسل إليه مرفوض.
ساعتها فهمت
إنه خلاص شطبني من حياته.
بعد 12 سنة
بقيت ممرضة وبعدها فتحت مركز لعلاج المحتاجين في وسط البلد.
وفي يوم لقيت رسالة.
منه.
أنا أبوك شفت نجاحك فخور بيكي.
فخور؟!
بعد كل اللي حصل؟!
لكن الصدمة الأكبر
إنه كان بيحكي للناس إنه السبب في نجاحي!
الحقيقة اللي قلبت كل حاجة
كلمت واحدة من زمايلي القدامى
وقالتلي حاجة غيرت كل شيء.
رسالة قديمة من
ريم بتقول
أنا حطيت الحاجات في درجها قبل ما بابا يكتشف.
ساعتها
كل حاجة وضحت.
هي اللي دمرت حياتي.
الرد اللي دمّرهم
قعدت قدام اللاب وكتبت
إنت قلت إني ما استاهلش
أنا نمت في العربية 3 أيام
وأختي كانت بتجهز تاخد مكاني.
وبعتله الدليل.
النهاية
أبويا انهار.
عرف الحقيقة متأخر جدًا.
طرد أختي وأمي حاولت ترجع تتواصل معايا.
بس أنا؟
ما رجعتش زي الأول.
بداية جديدة
في افتتاح المركز بتاعي
كان واقف بعيد بيتفرج.
وأنا بقول
أنا هنا عشان محدش يحس بالوحدة اللي حسيت بيها.
وصلتني رسالة منه بعد كده
أنا غلطت.
رديت بهدوء
يمكن بس اللي حصل مش بيتنسي.

النهاية
مش كل النهايات بتكون رجوع
بعضها بيكون قوة وبداية جديدة.
تمت حكايات محمد عبده

تم نسخ الرابط