كان الشارع شبه فاضي
الثاني
كانت الأمطار قد توقفت مع بداية الصباح، وبدأ ضوء الشمس يتسلل إلى الشوارع كأنه يعود بعد غياب طويل.
في داخل البيت، تغيّر كل شيء.
سرير بسيط وُضع في الزاوية، طاولة صغيرة، ودفء لم يكن موجودًا من قبل. الأم كانت جالسة الآن، تستعيد قوتها ببطء، وبجانبها ابنتها ليلى تراقبها بقلق وامتنان.
ثم جاء صوت طرق على الباب.
ركضت ليلى بسرعة وفتحته.
كان طارق المنصوري واقفًا وحده.
لا حراس.
لا رجال.
فقط رجل يحمل صندوقًا صغيرًا بين يديه.
“صباح الخير” قال بهدوء.
ابتسمت الطفلة. “ماما أحسن.”
نظر إليها. “الحمد لله.”
ثم مدّ يده بالصندوق.
“ده ليكِ.”
فتحته ببطء… وفجأة اتسعت عيناها. كانت دراجة جديدة تمامًا، لامعة، لم تمسها يد الفقر أو الألم.
“دي ليا؟” سألت بصوت مرتجف.
أومأ طارق. “مش لازم أي طفل يضحي بطفولته عشان يعيش.”
وفجأة، وبلا تفكير، احتضنته الطفلة.
تجمّد للحظة…
لأن منذ زمن طويل… لم يلمسه أحد بلا خوف.
في وقت لاحق، خرج طارق إلى سيارته، لكنه توقف.
كانت ليلى في الخارج تركب دراجتها الجديدة، تضحك لأول مرة منذ وقت طويل، وصوتها يملأ المكان بطريقة مختلفة.
وأمها تقف عند الباب، تراقبها بعينين امتلأتا بشيء غريب… لم يكن موجودًا من قبل.
الأمل.
البيت ما زال فقيرًا، والشارع ما زال مكسورًا، ولا شيء أصبح مثاليًا فجأة.
لكن شيئًا
جلس طارق في سيارته للحظات، ينظر بصمت.
ثم فهم شيئًا لم يكن يريد أن يفهمه طوال حياته.
القوة ليست في السيطرة.
وليست في الخوف.
بل في اختيار ما تحميه بدلًا من ما تملكه.
ومع ابتعاده بالسيارة، كانت ليلى تلوّح له من بعيد، وضوء الشمس يفتح الطريق أمامه كأنه بداية جديدة.
وفي تلك اللحظة… أدرك أن القوة الحقيقية ليست أن يُخاف منك الناس…
بل أن تكون سببًا في ألا يخافوا بعد
تمت حكايات محمد عبده