طردوني من الببت
🔥 الجزء الثاني
عرفته في ثانية… لكن عقلي احتاج وقت عشان يستوعب المستحيل.
من 8 سنين، وأنا لسه بتدرب في مكتب محاماة في القاهرة، جالنا قضية مجانية لست اسمها منى عبدالحليم.
كانت بتحاول تشتكي ابن عيلة كبيرة بسبب جريمة خطيرة… لكن الموضوع اتقلب عليها.
اتهموها بالسرقة، شوهوا سمعتها في الإعلام، وطردوها من شغلها.
فاكرة وشها كويس… تعب، وكسرة، وإحساس بالظلم.
وفاكرة كمان الطفل اللي كان معاها… قاعد في ركن، ماسك كراسة رسم، وبيترعش في هدوء.
كنت بديله مية عشان يهدي.
الطفل ده… كان عنده جرح صغير جنب صدغه.
وده كان… كريم.
قال بصوت واطي وهو باصصلي:
"إنتِ… صح؟"
هزيت راسي:
"كنت شغالة في المكتب ده."
أمي حاولت تتدخل بسرعة:
"أي ذكريات دي تتأجل… الفرح هيكمل."
لكن كريم ما بصّش لها حتى.
قال بهدوء حاسم:
"مفيش فرح النهارده."
همهمة كبيرة انتشرت بين المعازيم.
أبويا قرب وهو متعصب، ووشه محمر من الإحراج.
وأختي ريم كانت واقفة مكانها، ماسكة بوكيه الورد بقوة غريبة…
بصيت
لكن اللي شوفته كان… ذنب.
أمي قالت بعصبية:
"مش هتبوّظ اليوم ده عشان واحدة غريبة!"
كريم ضحك بسخرية:
"غريبة؟!
الإنسانة الوحيدة اللي عاملت أمي بإنسانية في أسوأ أيامها… واقفة قدامك دلوقتي، وإنتِ لسه بتهينيها!"
الناس بدأت تهمس…
وأمي ضحكت ضحكة مستفزة:
"إيه ده؟ مسلسل؟"
لكن اللي سكتها فعلاً… كانت ريم.
قالت بصوت عمرها ما استخدمته قبل كده:
"كفاية يا ماما… بلاش تمثيل."
السكوت خيّم على المكان كله.
أبويا حاول يسيطر:
"مش وقته الكلام ده."
ريم ردت والدموع في عينيها:
"لا… ده وقته.
أنا مش هتجوز على كذبة."
بصتلي مباشرة:
"كنت عايزة أقولك من زمان… بس ما عرفتش."
قلت:
"تقولي إيه؟"
بلعت ريقها وقالت:
"قبل ما جدو عبدالرحمن يموت… ادانا ملف أزرق."
قلبي وقع.
جدي… كان الوحيد اللي حبني بجد.
سألتها:
"فيه إيه في الملف؟"
انهارت وقالت:
"وصيته الأصلية… ومستندات حساب بنكي."
أبويا صرخ:
"اسكتي!"
لكن خلاص…
كريم قال وهو باصص لهم:
"الفلوس دي
نصيبك كان موجود دايمًا يا سارة."
الأرض كأنها مالت بيا.
أمي حاولت تضحك:
"كان بيخرف… عملنا الصح."
ريم صرخت:
"سرقة مستقبل بنتك بقى اسمه الصح؟!"
وبصراحة…
وقتها بس فهمت إن الخيانة كانت أعمق بكتير مما توقعت…
لكن اللي اتقال بعد كده… كان أقسى.
💥 الجزء الثالث (النهاية)
كريم طلع ظرف تقيل من بدلته وقال:
"قبل ما يطردوكي من البيت بأسابيع… قفلوا الحساب بتاعك ونقلوا الفلوس."
السكوت كان مرعب.
وفجأة… كل التعب، والجوع، والسهر، والشقى…
بقى له سبب.
مش حظ وحش…
ناس.
أمي قالت بسرعة:
"كلام فارغ!"
كريم رفع الظرف:
"دي كشوفات البنك… والوصية… وتقارير قانونية."
أبويا حاول يخطفهم…
لكن كريم بعد.
أنا كنت واقفة… لا بعيط ولا بصرخ.
بس في حاجة جوايا اتكسرت… واتصلحت في نفس الوقت.
سألت بهدوء:
"عملتوا إيه بالفلوس؟"
أمي قالت ببرود:
"كل ده كان لمصلحة العيلة."
بصيت لها لأول مرة من غير خوف:
"لا… ده كان عشان تتحكمي.
تقرري
أبويا حاول يهدّي:
"نتكلم لوحدنا."
ضحكت… بس بمرارة:
"بعد 9 سنين؟ لا… النهارده الحقيقة هتتقال."
ريم رمت الورد على الأرض… وقلعت الطرحة.
وقالت:
"أنا مش هتجوز هنا… مش وأنتم بتدمروا أختي."
أمي صرخت:
"هتضيعي عيلتك عشان فلوس؟!"
ريم ردت:
"العيلة اتكسرت يوم ما سرقتوا مستقبل بنتكم."
قربت مني ومسكِت إيدي:
"أنا عرفت الحقيقة من 6 شهور… وما قدرتش أكمّل كده."
كريم إداني الظرف:
"تقدري ترجعي حقك."
وساعتها…
ولا حد كان بيسمع أمي.
قالت ريم:
"يلا نمشي."
ومشينا.
سبنا الفرح… والناس… وأهلي…
ورحنا على محكمة في وسط القاهرة…
وفي نفس اليوم…
اتجوزت ريم وكريم ببساطة… من غير كذب.
بعد شهرين…
رفعت قضية.
كانت صعبة…
اتهموني بالجحود… بالمبالغة…
بس المرة دي كان معايا دليل.
وكسبت.
رجعت فلوسي…
بس الأهم…
رجعت حقي في الحقيقة.
ما رجعتش أكلم أهلي تاني.
وعلاقتي مع ريم؟
مش مثالية…
لكن بقت حقيقية.
لأن الحقيقة اللي اتعلمتها كانت:
مش أسوأ حاجة إنك تسيب بيتك…
أسوأ
أنا خرجت بشنطة صغيرة… ووجع كبير.
ورجعت…
وإيدي مليانة بالحقيقة.
تمت محمد عبده