بنتك بوظت السجادة بدمها محمد عبده

لمحة نيوز

القصة كاملة 

“بنتك بوّظت سجادة بـ٥٠٠٠ دولار بدمها!”
قالتها أم زوجها بحدة… قبل ما يسيبوها في محطة سفر متجمدة وسط عاصفة.
كانوا فاكريني مجرد ست عجوز هادية… على قد حالها.
لكن اللي ما يعرفوش…
إني الست اللي زمان دخلت مدير شركتهم السجن بإيدي.
ولما قعدوا على سفرة عيد…
النور قطع فجأة.
ودخلت أنا… ماسكة كارنيهي القديم.
وقلت بهدوء: —العشا خلص… كلكم رايحين مكان مفيهوش فراخ ولا احتفالات.
الجزء الأول: الست اللي محدش كان شايفها
بيت عيلة “المنصوري” في التجمع الخامس ماكانش بيت…
كان استعراض نفوذ.
رخام لامع، إزاز في كل حتة، وسكوت غريب… سكوت ناس متعودة على القسوة.
قدام الناس كانوا عيلة مثالية.
لكن بالنسبة لي…
كانوا ملف.
وقفت بهدوء في المدخل، أظبط هدومي القديمة، وألعب دوري:
“الحاجة أم سلمى”… الحماة الطيبة اللي بتعمل كيك وبتتكلم بصوت واطي.
—يا حاجة! —صاحت “مدام ليلى” من فوق— الورد الرخيص اللي جبتيه وسّخ التمثال… في حاجات هنا ما تتعوضش!
ابتسمت وقلت: —حاضر… هنضفه.
ما قلتش إن ابنها “كريم” كان بيمص روح بنتي “سلمى” واحدة واحدة…
نفسياً… ومادياً… وقريبًا جسديًا.
دخل كريم بعدها بدقايق.


بدلة شيك… شخصية واثقة… وقلب فاضي.
بصلي وقال: —إنتي لسه هنا؟ مش عندك مكان تروحي له؟
قلت بهدوء: —كنت بطمن على سلمى.
رد بعصبية: —سلمى كويسة.
لكنها ما كانتش كويسة.
كانت واقفة في الركن… وشها أصفر، وإيدها على بطنها الحامل.
وكدمة باينة رغم المكياج.
في اللحظة دي…
حاجة جوايا اتغيرت.
مش بقت أهدى…
بقت أدق.
عديت جنبها، فمسكت إيدي.
—ماما… أنا مش قادرة أكمل كده.
ضغطت على إيدها وقلت: —استحملي شوية…
هي ما فهمتش.
وما كانش لازم تفهم.
الجزء التاني: مكالمة 12:42
العاصفة ضربت القاهرة الجديدة كأنها حرب.
رياح بتصرخ… والبرد بيكسر العضم.
الساعة 12:42 بالظبط…
تليفوني رن.
رديت فورًا.
—تعالي خدي بنتك —قالت ليلى ببرود— وقعت ووسخت السجادة الفارسي بالدم.
إيدي شدت على التليفون.
—هي كويسة؟ والبيبي—
قاطعتني: —مش فارق معايا… كريم رماها في محطة السفر. ومش عايزة مشاكل مع الشرطة.
سكتت لحظة…
وبعدين قالت: —لو متأخرتيش… البرد هيخلص عليها.
وقفلت.
ما اتوترتش…
اتحركت.
جاكيت. مفاتيح. شنطة إسعافات.
الطريق كان مش باين…
لكن أنا سقت في ظروف أسوأ زمان.
لقيت سلمى عند طرف المحطة…
نصها مدفون في التلج…
ومتكورة جنب
ماكينة مكسورة.
الدم متجمد تحتها.
—سلمى!!
شفايفها كانت زرقة.
همست: —هو… زقني… وقال إني ما استاهلش حتى تمن التنضيف…
قلبـي اتحول لحجر.
واحد من الأمن قرب: —يا مدام ماينفعش—
بصيتله بس…
سكت فورًا.
قلت: —اتصل بالإسعاف حالًا.
جري.
وأنا بلفها بالبطاطين…
وقعت ورقة من جيبها.
فتحتها.
حسابات سرية باسم كريم.
دليل…
كل اللي محتاجاه.
قربت من ودنها وقلت: —فاكرين إني ضعيفة… نسوا أنا مين.
الجزء الثالث: قبل الست دي
بعد ٦ أيام…
سلمى كانت عايشة.
كسور… نزيف… بس عايشة.
قعدت قدام راجل كان بيشتغل تحت إيدي زمان.
قال: —اختفيتي يا فندم… افتكرنا اعتزلتي.
قلت: —اعتزلت… لحد ما بنتي اترمت تموت.
حطيت الورق قدامه.
وشه اتغير.
—ده يوقع كريم في كل حاجة… غسيل أموال… شركات وهمية… وحتى تجارة مشبوهة.
قلت: —عايزة عملية كاملة… مباحث… ضرائب… الكل.
قال: —ده محتاج وقت—
قلت: —أنا معنديش وقت.
وحطيت كارنيهي على الترابيزة.
—أنا راجعة.
الجزء الرابع: عشا العيد
بيت المنصوري كان منور.
ضحك… شرب… احتفال بصفقة جديدة.
وكأن سلمى ما كانتش موجودة.
قالت ليلى: —هي ما كانتش قد العيلة دي.
ضحك كريم: —حتى السجادة غيرتها… ما استحملتش
المنظر.
فجأة…
النور قطع.
ثانية…
والأبواب اتكسرت.
—شرطة! الكل يرفع إيده!
فوضى.
وبعدين…
دخلت أنا.
مش لابسة هدومي القديمة.
لابسة أسود… ومعايا الشارة.
ليلى بصتلي برعب: —إنتي… إيه ده؟
قربت منها، وخدت كوباية العصير وسكبته على الترابيزة.
وقلت: —فوضى… صح؟
كريم كان بيقاوم: —إنتي ولا حاجة! ست عجوز—
نزلت لمستواه وقلت: —أنا اللي دخلت شركاء أبوك السجن… وأنا أم الست اللي حاولت تقتلها.
وشه اصفر.
قمت وقلت للضباط: —الخزنة ورا المكتبة… الرقم تاريخ الحكم على أبوه.
ليلى شهقت: —إنتي عرفتي إزاي؟
ابتسمت: —أنا اللي كنت بنضف بيتكم بقالي سنتين.
الجزء الخامس: الحساب
بعد ٦ شهور…
إمبراطورية المنصوري انتهت.
كريم اتحكم عليه بسنين طويلة.
ليلى لبست هدوم السجن بدل الحرير.
وسلمى…
عاشت.
نقلنا لبلد هادية على البحر في مطروح.
مفيش رخام…
مفيش كدب…
بس راحة.
في يوم، قالتلي: —ماما… إنتي كنتي بتحبي الطبخ بجد؟
ضحكت: —لأ… بس كان بيخليهم يستهينوا بيا.
ضحكت وقالت: —مبسوطة إنك بس أمي دلوقتي.
قلت: —أنا كنت دايمًا كده… والباقي كان شغل.
الخاتمة
في صباح هادي…
تليفوني رن.
قضية جديدة.
راجل تاني فاكر نفسه فوق القانون.

بصيت للبحر…
وبعدين للشارة.
وقلت: —اديني عشر دقايق.
لأن في ناس…
ما بتتعلمش أبدًا.
وفي ستات…
عمرهم ما بيبطلوا يراقبوا.

تمت حكايات محمد عبده 

تم نسخ الرابط