القصة كاملة

لمحة نيوز

الثالث
نزلت من المستشفى وأنا مش حاسة برجلي.
الهوا كان تقيل والزحمة حواليّا عادية جدًا
بس جوايا كان في حرب.
ركبت أول عربية قدامي من غير ما أحدد حتى رايحة فين.
السواق سألني
على فين يا مدام؟
سكت شوية وبعدين قلت
أي حتة بعيدة.
سندت راسي على الإزاز ودموعي نزلت في صمت.
مش عياط ضعف
عياط صدمة.
إزاي عشت 9 سنين مع حد بالشكل ده؟
إزاي صدّقت؟
إزاي بعت بيتي حياتي عشان كذبة؟
الموبايل رن.
رقم أحمد.
بصيت للشاشة وسيبته يرن.
رن تاني.
وبعدين رسالة
إنتي بتلعبي بالنار يا مريم.
ضحكت بسخرية.
أنا اللي بلعب بالنار؟
ولا هو اللي ولّعها من الأول؟
قفلّت الموبايل لكن بعد دقايق، جالي اتصال من رقم غريب.
ردّيت.
صوت ست هادي، بس فيه توتر
مدام مريم؟ أنا اسمي داليا.
سكتت ثواني وبعدين كملت
أنا كنت في الأوضة الممرضة.
اتجمّدت.
قلبي دق بسرعة
لكن صوتي طلع ثابت
خير؟
قالت بسرعة كأنها خايفة
أنا لازم أقابلك في حاجة إنتي مش عارفاها.
ضيّقت عيني
وإيه اللي يخليني أثق فيكي؟
تنهدت وقالت
ولا حاجة بس لو ما قابلتنيش هتفضلي فاكرة إنهم كانوا بيستغلوكي بس والحقيقة أسوأ.
الكلمة الأخيرة علّقت في ودني
أسوأ.
وافقت أقابلها.
بعد ساعة كنا قاعدين في كافيه هادي في المعادي.
داليا كانت متوترة بتبص حواليها كتير.
وأول ما قعدت قالت من غير مقدمات
أنا مش ممرضة.

رفعت حاجبي.
أمال إيه؟
قالت وهي بتفرك إيديها
أنا كنت متفقة معاهم.
الدم جري في عروقي بسرعة.
يعني إيه؟
بصتلي في عيني وقالت
كل اللي حصل كان تمثيل.
سكتت لحظة وبعدين كملت
أحمد مش مريض وعمره ما كان. وكل التقارير اللي شفتيها مزورة.
قبضت إيدي على الترابيزة.
وأنتي؟
نزلت عينيها
أنا كنت جزء من الخطة كان مطلوب مني أمثل دور الممرضة القريبة منه عشان أزود الضغط عليكي.
حسيت إني عايزة أقلب الترابيزة أو أصرخ أو أعمل أي حاجة.
لكن سكت.
وسألت بهدوء مخيف
ليه؟
بصتلي وقالت
عشان الفلوس لأنهم كانوا غرقانين في ديون.
وقفت لحظة وبعدين قربت شوية وقالت
بس دي مش كل الحقيقة.
اتجمّدت.
في إيه تاني؟
همست
هم مش بس عايزين فلوس البيت
بلعت ريقي
أمال إيه؟
بصتلي بنظرة فيها شفقة
كانوا ناويين يخلّوكي توقّعي على ورق تاني ينقّل كل حاجة باسم أحمد وبعدها
سكتت.
قربت منها بعصبية
بعدها إيه؟!
قالت بصوت واطي
كانوا هيطلقوكي ويطلّعوكي من حياتهم ولا كأنك كنتي موجودة.
السكوت اللي حصل بعدها كان تقيل جدًا.
حسيت إن الأرض بتتهز تحت رجلي.
مش بس خداع
مش بس خيانة
دي كانت خطة كاملة تمثيلية متقنة وأنا كنت الضحية.
رفعت عيني ليها وقلت
وإنتي ليه بتقوليلي كل ده؟
سكتت وبعدين قالت
لأني اكتشفت إنهم مش ناويين يوقفوا.
قلبي دق
يعني إيه؟
قالت
بعد ما خرجتي أحمد كان
هيتصرف وهيحاول ياخد الفلوس بأي طريقة.
سحبت نفس عميق وحسيت لأول مرة بالخطر الحقيقي.
إيه الطريقة؟
بصتلي وقالت جملة خلت جسمي كله يقشعر
هيخلّوكي ترجعي غصب عنك.
إنت شايفة مريم تعمل إيه دلوقتي؟ 
نكمل الجزء الرابع؟
تمام ده الجزء الرابع

الجزء الرابع
الكلمة اللي قالتها داليا فضلت ترن في وداني
هيخلّوكي ترجعي غصب عنك.
بصيت لها وأنا بحاول أستوعب
غصب عني إزاي؟
اترددت لحظة وبعدين قالت
هيدخلوا حد في الموضوع ممكن قضية، ممكن تهديد أو حتى يورّطوكي في حاجة تخليكي ترجعي لهم بنفسك.
حسيت ببرودة سرت في جسمي.
دي مش مجرد خيانة
دي حرب.
سألتها بسرعة
وإنتي عرفتي ده إزاي؟
قالت
سمعتهم بعد ما مشيتي. كانوا متوترين جدًا خاصة لما قولتي إن التسجيل مش عندك لوحدك.
سكتت شوية وبعدين كملت
أحمد قال بالحرف لو ما رجعتش بمزاجها هرجعها بطريقتي.
قبضت إيدي بقوة.
الخوف كان موجود
بس لأول مرة الغضب كان أقوى.
طلعت موبايلي وفتحت التسجيل تاني وبصيت لداليا
إنتي مستعدة تشهدي بالكلام ده؟
اتوترت وقالت
أنا خايفة بس أيوه، لو ده هيوقفهم.
هزّيت راسي وأنا باخد قرار عمري ما تخيلت آخده
تمام يبقى نلعبها صح.

رجعت شقة صاحبتي في الدقي، وقضيت الليل كله بفكر.
كل تفصيلة عدّت عليا
كل كلمة كل كذبة كل نظرة.
الصبح كنت شخص تاني.
مفيش دموع.
مفيش تردد.
بس
خطة.
أول حاجة عملتها إني كلمت محامي.
حكيتله كل حاجة وبعتله التسجيل.
سكت شوية وبعدين قال
اللي معاكي ده مش بس ينقذك ده ممكن يودّيهم في داهية.
طلب مني أحتفظ بكل حاجة وأتجنب أي مواجهة مباشرة.
لكن أنا كان عندي رأي تاني.

بعت رسالة لأحمد
محتاجين نتكلم موافقة أرجع البيت، بس بشروطي.
الرد جه في أقل من دقيقة
تعالي فورًا.
ابتسمت.
وقع في الفخ.

وصلت الشقة اللي كنا عايشين فيها.
نفس الباب نفس الريحة
بس أنا مش نفس البنت اللي خرجت منه امبارح.
أحمد فتح الباب بنفسه.
كان متوتر بس بيحاول يبان هادي
كويس إنك رجعتي يا مريم خلينا ننسى اللي حصل.
دخلت بهدوء وقعدت.
الحاجة نادية كانت موجودة أول ما شافتني، ابتسمت ابتسامة صفراء
عرفتِ في الآخر إن مفيش غير بيتك وجوزك.
بصيت لها وقلت بهدوء
فعلاً عرفت كل حاجة.
أحمد قعد قدامي وقال
طيب نبدأ من جديد. الفلوس فين؟
الكلمة دي أكدتلي إني كنت صح.
مش فارق معاه أي حاجة غير الفلوس.
طلعت نفس عميق وقلت
الفلوس موجودة بس قبل أي حاجة، في ورق لازم يتوقّع.
أمه قالت بسرعة
أي ورق؟
طلعت ملف جديد وحطيته على الترابيزة.
اتفاق بيني وبين أحمد يضمن حقوقي.
أحمد ضحك بسخرية
هو إحنا داخلين شركة؟
بصيتله بثبات
لا داخلين على نهاية وأنا مش هخرج منها خسرانة.
بدأ يقلب في الورق
ومع كل صفحة وشه كان بيتغير.
لحد
ما وقف فجأة وقال بعصبية
إيه ده؟! إنتي عايزة كل حاجة تبقى باسمك؟!
ابتسمت بهدوء
طبعًا ده الطبيعي بعد اللي حصل.
أمه قامت واقفة
إنتي بتستغفلينا؟!
سندت ضهري وقلت
لا أنا بسترد حقي.
أحمد خبط على
تم نسخ الرابط