القصة كاملة

لمحة نيوز

بعت بيتي اللي ورثته عشان أنقذ جوزي المريض لكن لما دخلت المستشفى بالفلوس، لقيته واقف مع واحدة تانية! 
لو فعلاً بتحبي ابني بيعي بيتك وبلاش تمثيل دور الضحية.
قالتها الحاجة نادية وهي واقفة في صالة الطوارئ بمستشفى خاص في القاهرة، إيديها متشابكة وصوتها حاد، كأنها بتطلب مني أغيّر لون الستارة مش أبيع آخر حاجة أبويا سابهالي قبل ما يموت.
أنا اسمي مريم حسن، عندي 37 سنة، متجوزة بقالي 9 سنين من أحمد، وكنت عايشة في بيت صغير في شبرا الخيمة ومعايا إيمان ساذج بالجملة اللي اتربينا عليها
البيت لازم نحافظ عليه مهما كان الثمن.
وأنا فعلًا دفعت الثمن.
أحمد كان بقاله حوالي 5 شهور بيقول إن قلبه تعبان. في الأول دوخة في الشغل، بعدها وجع في صدره، سهر بالليل، تحاليل غريبة، دكاترة ما كنتش بشوفهم، وكل حاجة كانت مستعجلة وغالية ومبهمة.
وأمه دخلت حياتنا كأنها صاحبة القرار، وأنا مجرد ضيفة.
تمسك الروشتات، ترد على المكالمات، وتقولي
ما تعيطيش العياط مش هيدفع فلوس المستشفى.
وكانت تكرر دايمًا
ابني ممكن يضيع مننا في أي لحظة ولو ما عملتيش حاجة، هتفضلي شايلة الذنب طول عمرك.
أنا كنت شغالة في كوافير بسيط في الجيزة. من شغل الصبغات، وقص الشعر، والبقشيش مستحيل أجمع المبلغ اللي قالوا عليه للعلاج.
وأحمد كان يبصلي بنظرة تعبانة ويمسك إيدي ويقول
سامحيني

يا مريم أنا بوظت حياتك.
الكلمة دي كسرتني تمامًا.
البيت بتاعي في شبرا كان كل حياتي.
فيه أبويا دهّن الحيطان، وأمي كانت بتبيع أكل قدام الباب، وفيه اتعلمت إن البيت مش بالحجم بالحب.
لكن لما واحد محامي صاحب أمه جاب مشتري مضمون، وافقت.
بعت بسرعة برخص ومن غير ما أقرأ كويس.
قالولي كل يوم تأخير ممكن يقتله.
جمعت حوالي 9 مليون جنيه.
ولما الفلوس دخلت الحساب حسيت بحاجة غريبة.
مش فرحة مش راحة
حسيت بإهانة إني بقيت أملك فلوس بس عشان خسرت بيتي.
يوم الجمعة، بعتتلي أمه رسالة
ما تتأخريش الدكتور عايز الورق قبل الساعة 6.
ركبت عربية ورايحة المستشفى في التجمع الخامس، شايلة الملف في حضني كأني بحضن قلبي.
وصلت، طلعت الدور 11، ومشيت بالعافية من غير أكل من الصبح.
وقفت قدام أوضة أحمد رفعت إيدي أخبط لكن وقفت.
سمعت ضحكة.
مش ضحكة مريض
ولا حد موجوع
دي ضحكة واحد مرتاح ومبسوط.
فتحت الباب
وأنا اتجمدت.
أحمد كان واقف جنب الشباك لابس جينز وقميص نضيف، وشه مليان صحة
لا محاليل لا أجهزة ولا أي حاجة تدل إنه بيموت.
وكان جنبه واحدة.
ممرضة صغيرة شعرها طويل 
أمه كانت قاعدة على الكنبة بتشرب قهوة
ولما شافتني، ما اتفزعتش بالعكس اتضايقت كأني جيت بدري!
الممرضة بعدت بسرعة
وأحمد بصلي
من غير ذرة ندم.
وده كان أقسى من أي خيانة.
على الترابيزة كان فيه
كوبين قهوة
برفان
حريمي
وملف طبي مفتوح من غير أختام.
بصيت لأمه ابتسمت ابتسامة خفيفة وقالت
جبتي ورق الفلوس يا مريم؟
في اللحظة دي
فهمت إني مش دخلت أوضة مستشفى
أنا دخلت المكان اللي فيه جوازي بيموت.
والمصيبة إن اللي جاي كان أسوأ بكتير.
إنت لو مكاني كنت هتعمل إيه؟ 
الجزء الثاني
وقفت مكاني إيدي لسه ماسكة الملف، بس قلبي هو اللي كان بيقع واحدة واحدة.
بصيت لأحمد تاني يمكن أكون فاهمة غلط يمكن في تفسير أي حاجة.
لكن ولا كلمة.
ولا حتى محاولة يبرر.
بس قال ببرود
كنتي هتفضلي واقفة كده كتير؟ ادّي الورق لماما وخلاص.
الكلمة نزلت عليّ زي الصفعة.
مش مريم مش اسمعيني
ولا حتى أنا آسف
ادّي الورق لماما.
بصيت للحاجة نادية، لقيتها مديّة إيدها ناحيتي بثقة غريبة، كأن الموضوع خلصان.
يلا يا بنتي الوقت بيجري، والدكتور مستني.
في اللحظة دي
حاجة جوايا اتكسرت لكن في نفس الوقت حاجة تانية صحيت.
هديت فجأة.
بشكل غريب جدًا.
نزلت الملف من على صدري وفتحته بهدوء.
أحمد اتنهد بضيق وقال
خلصينا بقى يا مريم ما تعمليش مشهد.
رفعت عيني وبصيتله أول مرة أشوفه غريب كده.
وقلت بهدوء تام
عندك حق مش هعمل مشهد.
مدّيت إيدي جوه الشنطة
وطلّعت موبايلي.
الحاجة نادية اتكلمت بعصبية
إيه ده؟ إحنا مش فاضيين للهزار ده!
لكن أنا ما رديتش.
دست على زرار
وشغّلت تسجيل.
وفجأة صوتها هي ملّى الأوضة
لو
عايزة تفضلي مع ابني يبقى تبيعي البيت. هو مش مريض زي ما فاكرة بس لازم تتعلمي تضحي.
الصمت نزل تقيل.
الممرضة بصت لأحمد بصدمة
وأحمد وشه اتغير لأول مرة.
التسجيل كمل
إحنا تعبنا من الفقر والبيت ده حق ابني. لو ما بعتيهوش بمزاجك هنخليكي تندمي.
إيدي كانت ثابتة لكن قلبي بيدق بجنون.
وقفت التسجيل.
وبصيت لهم واحد واحد.
تحبوا أشغّل الباقي؟ ولا كفاية كده؟
الحاجة نادية قامت من مكانها بسرعة
إنتي مجنونة؟ التسجيل ده مفبرك!
ضحكت ضحكة خفيفة، بس فيها وجع سنين.
مفبرك؟ طيب نسمعه قدام الشرطة؟
أحمد قرب خطوة لأول مرة يظهر عليه القلق
مريم اقفلي الموضوع ده ونتكلم بهدوء.
هزّيت راسي
لا الموضوع خلص.
رفعت الملف وفتحت أول ورقة
وبكل هدوء مزّقتها.
الحاجة نادية صرخت
إنتي بتعملي إيه؟!
مزّقت الورقة التانية والتالتة
وأنا بقول
الفلوس دي مش هتدخل هنا جنيه واحد.
أحمد شد دراعي بعصبية
إنتي اتجننتي؟ ده حقي!
بصيتله في عينه وقلت
اللي بيخدع مراته ويمثّل عليها المرض ملوش حق غير في حاجة واحدة
سكت لحظة وسيبته.
الفضيحة.
سحبت إيدي منه واتجهت للباب.
لكن قبل ما أخرج وقفت.
لفّيت عليهم تاني وقلت بهدوء قاتل
على فكرة التسجيل مش عندي لوحدي.
وشاورِت بالموبايل
اتبعَت لحد تاني ولو حصلي حاجة، هينتشر.
المرّة دي
الخوف كان واضح على وشهم.
وخرجت.
خرجت من الأوضة
ومن المستشفى
ومن
حياتهم كلها.
بس أنا مكنتش عارفة
إن اللي عملته ده
هيخلّيهم يرجعوا لي بطريقة عمري ما توقعتها.
تحبوا أكمل الجزء الثالث؟ 
الجزء
تم نسخ الرابط