القصة كاملة
زوجها سمح لأهله يسيبوا مراته من غير مياه تحت الشمس عشان ياخدوا شقتها ده كان زمان، قال لها لما افتكرت وعود الحب
الجزء الأول
وقّعي يا مريم وقّعي دلوقتي حالًا، أو هنسيبك يوم كمان تحت الشمس.
صوت السيدة عايدة كان زي السوط في الحوش الخلفي لقصر عائلي في حي راقٍ بالقاهرة الجديدة. حرّ شهر يونيو كان نازل على القاهرة بقسوة خانقة، ثقيلة، كأن النفس نفسه بيتسحب.
مريم كانت مربوطة من معصميها في جذع شجرة مانجو قديمة، رجليها بالكاد لامسة الأرض، شفايفها متشققة من العطش، وجلدها بيحترق كأن الشمس بتسحب منها الحياة بالتدريج.
كانت على الحالة دي بقالها 3 أيام.
بالنهار يسيبوها في الحوش عشان تتعلم الأدب. وبالليل يرميوها في مخزن رطب مليان كراتين قديمة ومنظفات وصراصير. مفيش مياه غير لما الخدامة ليلى تقدر تقرّب لها مستخبية وتديها شوية.
كل ده عشان مريم رفضت تمضي على التنازل عن شقة قيمتها 50 مليون جنيه في الزمالك لصالح نورا، أخت زوجها الحامل.
السيدة عايدة كانت قاعدة تحت شمسية، مرتاحة، ماسكة مروحة كهربا، وكوباية كركديه ساقع، وموبايلها موجه على وش مريم المتورم.
شوفوها كويس يا بنات قالت وهي بتبتسم قدام الكاميرا كده بنربي مرات ابن ناكرة للجميل. خدناها من ولا حاجة، اديناها اسم وبيت وعيلة ودلوقتي
على شاشة الموبايل كانت تعليقات من جروب سيدات الأثرياء كده الصح يا عايدة المرات دلوقتي بقوا عقارب تمضي وتخلصنا من التمثيل ده
مريم ما كانتش بتعيط. دموعها خلصت من زمان.
الشقة دي كانت باسمها قبل ما تتجوز يوسف. اشترتها بفلوسها، بس محدش في البيت ده كان يعرف الحقيقة دي. بالنسبة لهم، مريم بنت مالهاش أهل ولا اسم كبير مجرد زوجة جات كأنها مدينة ليهم بالامتنان.
يوسف خرج للحوش لابس قميص أبيض وبنطلون رسمي. أول ما شافها شدّ على أسنانه، بس ما قربش يفكها.
يا ماما، كفاية الجيران ممكن يسمعوا.
يبقى تخليها تمضي ردت السيدة عايدة أختك محتاجة الشقة. ولا عايز تخلي دي تضحك علينا؟
يوسف قرب من مريم وهو ماسك ملف.
حبيبتي متصعّبيهاش.
رفعت مريم عينيها الناشفة، المكسورة، لكنها لسه ثابتة.
حبيبتك؟
طلع قلم.
دي مجرد ورق. نورا حامل وخطيبها سابها، محتاجة استقرار. وإنتِ أصلاً مش بتستخدمي الشقة دي.
دي بتاعتي.
ضحكت السيدة عايدة بسخرية.
من ساعة ما اتجوزتي، اللي عندك بقى بتاع العيلة دي.
مريم بصّت ليوسف.
إنت قلت مش عايز فلوسي وعايز مريم بس.
سكت ثواني، وبعدين قال جملة كسرت كل حاجة جواها
ده كان زمان.
السيدة عايدة وقفت بعصبية.
كفاية تمثيل!
وصفعتها بالقلم بقوة خلت وش مريم يلف، ودم نزل
يتيمة وقليلة الأصل من غير ابني ما تبقيش حاجة.
مريم رجعت تبص لها بهدوء بارد
أنا طول 3 سنين كنت بدفع أكل البيت، وتصليحات، وديون يوسف، وحتى العقود اللي أنقذت شركته. ومع ذلك فاكريني عايشة عليه.
يوسف وشه ابيض.
اسكتي يا مريم
وفجأة، موبايل مريم اللي كان مرمي على الترابيزة رن.
السيدة عايدة أخدته باستعلاء وردت على السبيكر
مين؟
صوت راجل عميق وبارد رد
أنا الدكتور عادل سليم. فين بنتي؟
ضحكت باستهزاء
بنتك؟ دي يتيمة أصلاً وبتكذب كمان.
سيبوها حالًا.
إنت واحد مريض؟ محدش هنا بيدي أوامر.
وقفلت الخط.
وبعدين رمت الموبايل في جردل مية.
عشان تبطلي دراما.
مريم بصّت للشاشة وهي بتطفي تحت المية. السيدة عايدة افتكرت إنها كسرتها خلاص. ويوسف افتكر إنها لوحدها.
لكن مريم قفلت عينيها ولأول مرة من 3 أيام، ابتسمت ابتسامة خفيفة جدًا.
هم ما يعرفوش اللي جاي
الجزء الثاني
الجزء الثاني
الهدوء اللي حصل بعد ما الموبايل اتقفل ما كانش طبيعي كان زي الهدوء اللي بييجي قبل العاصفة.
مريم ما اتحركتش من مكانها. رغم الألم اللي في إيديها وجسمها كله، كانت عينيها ثابتة بشكل غريب.
يوسف اقترب منها بحذر لأول مرة، وصوته كان أقل حدة
إنتِ مين عادل سليم ده؟
مريم ما ردتش عليه.
السيدة عايدة ضحكت بسخرية وهي بتعدل
حتى أبوها الوهمي بقى يطلع في الآخر. شوف التمثيل!
لكن في نفس اللحظة
صوت سيارات بدأ يقرب من بوابة القصر.
الأول كان واحد بعده اتنين وبعدها موكب كامل وقف قدام البوابة الحديد.
السواق جري من الجنينه وهو مرعوب
يا هانم في عربيات برا شكلها مهم جدًا!
السيدة عايدة رفعت حاجبها
مين دول كمان؟
قبل ما حد يرد، البوابة اتفتحت فجأة
من غير ما حد يلمسها.
حراس ببدلات سوداء دخلوا بهدوء منظم، كأن المكان اتقلب لثكنة رسمية. واحد منهم كان ماسك جهاز اتصال، والتاني بيبص حواليه كأنه بيمسح المكان كله بعينه.
يوسف اتجمد في مكانه.
إيه اللي بيحصل؟
وفجأة
رجل في أواخر الخمسينات نزل من العربية الأخيرة.
كان طويل، ملامحه هادئة لكن مخيفة من شدة ثباتها. أول ما عينيه وقعت على مريم، كل حاجة حواليه اتغيرت.
صوته خرج هادي لكن قاطع
سيبوها.
السيدة عايدة تقدمت خطوة وهي بتحاول تستعيد كبرياءها
إنت مين وداخل هنا إزاي كده؟ ده بيت عيلة محترمة!
الرجل بص لها نظرة واحدة فقط كانت كفيلة تخليها تسكت لحظة.
أنا قلت سيبوها.
يوسف حس لأول مرة إن رجليه مش شايلينه
حضرتك تعرفها؟
الرجل ما ردش عليه. عينه كانت على مريم وهي مربوطة.
واحد من الحراس قرب بسرعة وفك الحبال من إيديها بحذر.
مريم حاولت تقف، لكن جسمها اتمايل من الضعف
السيدة عايدة صرخت
ماحدش يلمسها! دي مرات ابني!
هنا الرجل