القصة كاملة

لمحة نيوز

صح!
لكن سلمى كانت تقترب منها الآن.
ليس بعصبية بل بهدوء أخطر من الغضب.
اللي مستحيل إنك تقعدي سنة كاملة تحاولي تكسري أم وتسرقي بنتها باسم الشك.
همس من الضيوف بدأ ينتشر.
هالة التفتت إليهم بسرعة
دي لعبة! دي متفبركة!
لكن سلمى أخرجت شيئًا ثالثًا من الحقيبة.
فلاشة صغيرة.
وضعتها على الطاولة.
تسجيلاتك يا هالة وإنتِ بتتكلمي مع نورا عن خطة اليوم.
تغير وجه نورا فجأة.
إنتِ سجلتي؟!
سلمى ردت بهدوء
لا. أنا كنت بس بسيب الباب مفتوح.
في تلك اللحظة، مروان رفع رأسه ببطء.
وكأنه لأول مرة يرى أمه بشكل مختلف.
ماما إنتِ عملتي كده ليه؟
صوت هالة بدأ يهتز
عشان مصلحتك!
لكن مروان قاطعها لأول مرة
مصلحتي؟ ولا سيطرتك؟
سلمى التفتت للجميع مرة أخرى، وصوتها أصبح أكثر حدة
أنا استنيت سنة كاملة علشان لما أتكلم، مايبقاش كلام يبقى دليل.
ثم نظرت إلى هالة مباشرة
والنهارده الحفلة اللي كنتي عايزة تهدمي فيها حياتي هتكون هي بداية انهيار خطتك إنتي.
وفي اللحظة دي
أحد موظفي الفندق دخل القاعة بسرعة.
وسأل بصوت منخفض
مين صاحبة البلاغ عن التلاعب في أوراق رسمية وتشهير داخل القاعة؟
التفت الجميع.
وسلمى رفعت إيدها بهدوء.
أنا.
وهنا هالة فهمت لأول مرة إن الليلة دي مش زي أي ليلة قبلها.
ساد صمت ثقيل بعد دخول موظف الفندق وسؤاله.

كل العيون اتجهت نحو سلمى.
أما هالة الحداد، فكان واضح على وجهها إنها لأول مرة مش مسيطرة على الموقف.
بلاغ إيه؟! قالت بصوت مرتجف وهي تحاول تستعيد هيبتها دي حفلة عائلية!
موظف الفندق نظر إليها بهدوء مهني
وصلنا بلاغ رسمي بوجود شبهات تزوير في مستندات وتحريض على تشهير داخل القاعة. وطلبنا التحقق.
مروان التفت نحو سلمى ببطء
إنتِ اللي قدمتي البلاغ؟
سلمى لم تتردد
أيوه.
هالة انفجرت
إنتِ بتفضحينا قدام الناس؟! في عيد ميلاد بنتك؟!
سلمى ردت بهدوء قاتل
إنتِ اللي بدأتِ. وأنا بس بوقف اللي بدأتيه من سنة.
ثم اقتربت خطوة واحدة من الطاولة، وصوتها انخفض لكنه أصبح أقوى
أنا سكت كتير عشان ما أهدش بيت بنتي بإيدي. لكن إنتِ ما سبتيش لي اختيار.
نورا كانت واقفة في الخلف، تحاول تتراجع بهدوء، لكن سلمى نطقت اسمها فجأة
وإنتِ كنتي فاكرة إنك هتكوني البديل؟
نورا اتجمدت في مكانها.
أنا ما عملتش حاجة!
سلمى ابتسمت بسخرية خفيفة
لا؟ طيب خلينا نشوف الرسائل اللي كنتي بترسليها لمروان ولأمه.
هنا مروان رفع رأسه بسرعة
رسائل إيه؟
سلمى طلعت هاتفها بهدوء، وفتحت مجلد المحادثات.
لو اتخلصت من سلمى، حياتك هترجع طبيعية.
البنت محتاجة أم أنسب اجتماعيًا.
وجه مروان بدأ يتغير من الصدمة للغضب.
إنتِ كنتي بتعملي كده؟ قال وهو يبص
لنورا.
نورا بدأت تتراجع خطوة للخلف
ده ده سوء فهم
لكن سلمى قاطعتها
وسوء الفهم كمان في تسجيل صوتي.
ضغطت زر التشغيل.
وصوت نورا كان واضح في القاعة
هالة لازم تضغط عليه أكتر لو عملناها صح هتسيبها تمشي لوحدها.
انفجار من الهمسات في القاعة.
هالة التفتت لنورا بصدمة
إنتِ وعدتيني إن مفيش حاجة هتتسجل!
نورا صرخت
أنا ما كنتش أعرف إنها بتسجل كل حاجة!
سلمى رفعت عينيها
أنا ما سجلتش حاجة. أنتم اللي وقعتوا في بعض.
في اللحظة دي، مروان حس إن الأرض بتنهار تحته.
إنتوا الاتنين كنتوا بتخططوا تفصلوني عن مراتي وبنتي؟
هالة حاولت تتماسك
إحنا كنا بنحميك! دي مش مناسبة ليها! دي مش من مستوانا!
لكن مروان قاطعها بصوت عالي لأول مرة
كفاية!
الصوت خلى القاعة كلها تسكت.
ثم نظر لأمه نظرة مختلفة تمامًا.
إنتِ ما كنتيش بتحميني إنتِ كنتي بتتحكمي في حياتي.
هالة اتجمدت.
سلمى أخذت ليلى بين ذراعيها مرة أخرى، ووقفت بثبات.
أنا مش عايزة فلوسكم ولا اسمكم أنا عايزة أمان بنتي.
ثم التفتت لمروان
وإنت حر دلوقتي.
لحظة صمت طويلة.
مروان كان بيبص لطفلته ثم لسلمى ثم للأوراق على الطاولة.
وأخيرًا قال بصوت منخفض
أنا مصدقك.
هالة صرخت
إنت بتختارها عليا؟!
لكن مروان رد
أنا باختار بنتي.
في اللحظة دي، موظف الفندق اقترب مرة أخرى
هنحتاج
نتأكد من وجود أي مخالفات قانونية ولو في حاجة هتتحول للجهات المختصة.
هالة رجعت خطوة للخلف لأول مرة في حياتها.
مش بسبب الخوف من القانون لكن بسبب الحقيقة اللي انهارت قدامها.
وسلمى خرجت من القاعة وهي شايلة بنتها، لأول مرة من غير ما تبص وراها.
لكن قبل ما الباب يقفل
مروان قال بصوت منخفض جدًا
استني
وسلمى وقفت.
توقفت سلمى عند الباب، لكن لم تلتفت بالكامل. كانت واقفة بثبات، وكأنها قررت إن أي كلمة زيادة لازم تتقال وهي ماسكة زمام نفسها.
مروان تقدّم خطوة واحدة، صوته كان أهدأ من قبل، لكنه متكسر من الداخل
أنا مش بطلب منك ترجعي دلوقتي بس ممكن نتكلم؟
الصمت في القاعة كان لا يزال موجود، حتى الضيوف كانوا يراقبون كأنهم في مسرح مفتوح على الحقيقة بدون ستار.
سلمى ردت بهدوء
نتكلم عن إيه يا مروان؟ عن سنة كاملة كنت فيها واقف بتتفرج؟ ولا عن شكك اللي كنت بتقوله كأنه طبيعي؟
مروان نزل عينه للأرض لحظة.
أنا كنت ضايع بين أمي وبينك وماعرفتش أختار صح وقتها.
سلمى ابتسمت ابتسامة خفيفة، لكنها كانت موجعة
المشكلة مش إنك ما اخترتش المشكلة إنك سبتهم يختاروا بدالك.
هالة في الخلف كانت تسمع كل كلمة وكأنها صفعة جديدة، لكنها لم تعد تتكلم. لأول مرة، الكبرياء عندها كان بيتهز فعليًا.
مروان رفع عينه
طيب أعمل إيه
دلوقتي؟
سلمى نظرت له لحظة طويلة، ثم قالت
دلوقتي؟ تبقى أب مش تابع لحد.
ثم التفتت قليلًا نحو الطاولة حيث الأوراق والظروف
تم نسخ الرابط