القصة كاملة
في عيد الميلاد الأول لابنتهما، رفعت حماته الكأس أمام الجميع وبدأت تشكك في أن ليلى هي ابنة ابنها فعلًا فقط لأن الطفلة كانت عيناها زرقاوين.
الجميع كان ينتظر أن تبكي سلمى، أو تصرخ، أو تدافع عن نفسها. لكنها فقط وضعت يدها في حقيبتها، أخرجت ظرفين، ووضعتهما على الطاولة لتكشف الحقيقة التي كانت كفيلة بتدمير عائلة الحداد بالكامل.
قبل ما نغني عيد الميلاد، عايزة أعرف هل البنت دي بعيونها الزرقا دي فعلًا بنت ابني؟
ساد الصمت في القاعة بالكامل.
كانت سلمى عبد الرحمن تشعر بطفلتها ليلى ذات العام الواحد وهي تتشبث بعنقها بأصابعها الصغيرة المليئة ببقايا الكيك. كانت الطفلة ترتدي فستانًا أبيض وطرحة صغيرة من الدانتيل، وعيناها الزرقاوان تلمعان تحت إضاءة القاعة الفاخرة في أحد فنادق القاهرة الجديدة.
كل شيء كان من تخطيط هالة الحداد، حماتها.
ورود بيضاء، كؤوس فاخرة، طاولات مرتبة بدقة، وضيوف من عائلات كبيرة ووجوهها مليئة بالمجاملات الباردة.
كانت سلمى تريد حفلة بسيطة في بيت عائلتها في شبرا، بالونات، وتورتة منزلية، وضحكات بلا تكلف. لكن زوجها مروان قال لها
أمي متحمسة دي أول حفيدة ليها، سيبيها تفرح.
وكأن ليلى تخص هالة أكثر من أمها.
رفعت هالة كأسها مرة أخرى، تستمتع بالصمت الثقيل.
أنا مش باتهم حد قالت بابتسامة باردة بس عيلة الحداد
انخفضت نظرات بعض الضيوف، والبعض الآخر نظر إلى سلمى وكأنه ينتظر انهيارها.
لكن مروان لم يتكلم.
وهنا كان الألم الحقيقي.
ليس الإهانة ولا كلمات هالة السامة ولا حتى وجود نورا المرأة الغنية التي كانت هالة تتمنى أن تكون زوجة ابنها بدلًا منها.
بل صمت مروان.
نظرت إليه سلمى، كان شاحب الوجه، مشدود الفك، كأنه بين أن يدافع عنها أو يصدق الشك.
وفجأة بدأت الطفلة تبكي.
هالة تظاهرت بالحنان
يا حبيبتي ما تعيطيش مفيش حاجة تخوف.
قبلت سلمى رأس ابنتها وقالت بهدوء
هي مش خايفة هي بس بتحس بالأذى لما يقرب منها.
انتشر الهمس فورًا.
هالة وضعت كأسها بقوة
خدي بالك من كلامك يا سلمى.
أنا خدت بالي سنة كاملة ردت سلمى النهارده خلاص.
سلمى لم تكن من هذا العالم. أهلها يملكون مكتبة صغيرة في حي الدقي، يعيشون بكرامة وهدوء بعيد عن الطبقات الراقية. ومن أول يوم، هالة كانت تقيسها بنظراتها لبسها، طريقتها، أصلها.
عندما وُلدت ليلى، ظنت سلمى أن كل شيء سيتغير.
وللحظة تغير.
مروان بكى وهو يحمل طفلته وقال هي جميلة جدًا.
لكن عندما جاءت هالة إلى المستشفى ورأت الطفلة، قالت فقط
عيونها زرقا.
ومن هنا بدأ السم.
تعليقات صغيرة، شكوك مغلفة بالقلق، ورسائل إلى مروان في منتصف
مفيش في العيلة غير عيون بني ركّز.
متخليش نفسك تنضحك عليك.
نورا كانت أنسب ليك.
ومروان لم يدافع قال مرة واحدة فقط
أنا كمان بدأت أشك.
وفي يوم، وجدت سلمى بريدًا إلكترونيًا على جهاز زوجها بعنوان ترتيبات عيد الميلاد.
هالة ونورا كانتا تخططان لكل شيء حتى الفضيحة العلنية التي ستجعل سلمى تبدو غير مستقرة، ليأخذوا الطفلة منها.
سلمى بكت وحدها، ثم قامت.
جمعت كل الأدلة، وأجرت تحليل نسب رسمي.
النتيجة 99 998
مروان هو الأب الحقيقي.
ومع ذلك، قررت أن تصمت.
تركتهم يكملون خطتهم.
تركت نورا تأتي بفستانها، وتركت هالة تدير المسرح كما تريد.
حتى وصلت اللحظة.
وضعت سلمى يدها في حقيبتها.
أخرجت ظرفًا أبيض.
اقتربت من الطاولة الرئيسية، والطفلة بين ذراعيها، ثم وضعته أمام مروان.
افتحه.
يده كانت ترتجف وهو يفتح الظرف.
قرأ السطر الأول ثم الثاني
وتغير وجهه تمامًا.
ليلى بنتي؟ همس.
نظرت سلمى مباشرة إلى هالة وقالت بهدوء
أيوه وده بس أول ظرف.
وفي تلك اللحظة، لم يكن أحد في القاعة يتخيل ما سيحدث بعد ذلك
تجمدت القاعة كلها بعد جملة سلمى الأخيرة.
وده بس أول ظرف
لم يكن التوتر مجرد صمت كان صدمة ثقيلة كأن الهواء نفسه توقف.
مروان كان لا يزال ممسكًا بالورقة، يقرأها مرة بعد مرة وكأنه لا يصدق. عينيه تتحرك بين الكلمات بسرعة، ثم ترتفع نحو سلمى،
إنتِ كنتِ عارفة؟ قال بصوت مكسور.
سلمى لم ترفع صوتها، لكنها ردت بثبات
من قبل عيد ميلادها بشهور.
هالة الحداد ضحكت ضحكة قصيرة، لكنها كانت متوترة أكثر منها ساخرة.
عارفة إيه؟ إيه الكلام ده؟ إنتِ بتلعبي إيه؟
سلمى وضعت ليلى على الكرسي بجانبها برفق، ثم التفتت إلى الحضور.
أنا ما بلعبش. أنا بس سبتكم تكملوا المسرحية لآخرها.
ثم فتحت الحقيبة مرة أخرى.
وأخرجت ظرفًا ثانيًا.
لكن هذه المرة لم تضعه على الطاولة مباشرة.
بل رفعته أمام الجميع.
الظرف ده فيه حاجة إنتِ يا هالة كنتِ واثقة إنها هتخلصني من البيت ده للأبد.
ارتبكت هالة لأول مرة.
أنا ما عملتش حاجة!
لكن سلمى ابتسمت ابتسامة صغيرة، لأول مرة منذ بداية الحفل.
لا عملتي. وبإيدك كمان.
التفتت إلى مروان
افتح الظرف الأول كويس واقرأ السطر اللي تحت التقرير.
مروان رجع للورقة، وبدأ يقرأ ببطء أكبر.
ثم توقف.
رفع عينه فجأة.
في تحليل تاني؟!
الصمت زاد.
سلمى هزت رأسها
أيوه. اتعمل في معمل مختلف، وباسم مختلف، ومن غير ما حد يعرف.
هالة صرخت لأول مرة
إنتوا بتتكلموا عن إيه؟!
لكن سلمى رفعت يدها بهدوء
عن الحقيقة.
ثم وضعت الظرف الثاني على الطاولة.
ده تحليل DNA تاني في معمل حكومي.
مروان فتح الظرف بسرعة، وكأن قلبه بيدق في الورق نفسه.
قرأ.
مرة واحدة فقط كانت كافية.
99 998 تطابق.
هو الأب.
الورقة سقطت من إيده.
هالة تراجعت خطوة للخلف.
مستحيل مستحيل ده يكون