القصة كاملة حكايات محمد عبده
لكن كل الكاميرات في الممر الخارجي أظهرت شيئًا واحدًا
لا يوجد أحد يقف عند الباب.
الصوت تكرر مرة ثالثة لكن بدون جسد في الصورة.
أحد الفنيين تراجع للخلف ده مش طبيعي.
ثم فجأة، انطفأت إضاءة الممر بالكامل.
وفي الظلام، ظهر تنبيه أحمر على كل الشاشات
وصول مباشر إلى نواة النظام مستخدم داخلي غير معروف
نظرت إلى الشاشة ثم قلت ببطء
هو دخل فعلاً.
رفع أحد الضباط سلاحه بحذر مين؟!
أجبت مش مين ده مكانه فين طول الوقت.
ثم التفتُّ نحو الباب المغلق
وكان واقف معانا من أول لحظة.
وفي الخارج
لم يعد هناك صوت.
لكن كل شيء داخل النظام بدأ ينهار
بصمت كأن أحدهم
في تلك اللحظة لم يعد هناك فرق بين الداخل والخارج.
الشاشات كانت تنطفئ واحدة بعد الأخرى، وكأن النظام يتنفس للمرة الأخيرة.
وقف رئيس الهيئة العليا ببطء، وقال بصوت منخفض لكنه حاسم اقفلوا كل المنافذ فورًا.
لكن الأوامر لم تعد تُنفذ.
أحد الفنيين قال بارتباك النظام بيرفض الأوامر.
نظرت إلى الشاشة الرئيسية، حيث كان المؤشر الأحمر يتحرك بهدوء غير طبيعي، كأنه يعرف الطريق مسبقًا.
قلت مش بيرفض هو بقى هو اللي بيأمر.
ساد صمت ثقيل.
ثم جاء الصوت من كل السماعات مرة واحدة ليس صوت شخص واحد، بل تسجيل مُدمج من طبقات مختلفة
انتهت
تراجع أحد الضباط خطوة ده مين؟!
لم أجب فورًا.
كنت أراقب سجل الدخول الذي ظل ثابتًا منذ البداية نفس المستخدم نفس البصمة.
قلت بهدوء مش شخص واحد.
ثم أضفت دي منظومة اتصممت عشان تشتغل لما حد يحاول يكشفها.
في الخارج، دوى إنذار أمني قوي.
لكن لم يأتِ أحد لإنقاذ الوضع.
لأن كل الأبواب الإلكترونية أُغلقت في نفس اللحظة.
اقترب رئيس الهيئة مني يعني إيه؟ إحنا اتخدعنا؟
نظرت إليه مباشرة لا.
إحنا اتراقبنا من أول دقيقة دخلنا فيها الغرفة.
وفجأة، ظهر على الشاشة ملف واحد فقط يتم فتحه تلقائيًا.
عنوانه
إعادة ضبط القيادة
تغيرت ملامح الجميع.
قال أحدهم
أومأت ببطء وبيبدأوا من هنا.
ثم أغلقت الجهاز اللوحي في يدي بهدوء.
الموضوع مش اختراق ده استبدال كامل.
في تلك اللحظة، أضاءت رسالة أخيرة على الشاشة الرئيسية
شكرًا لتعاونكم في كشف نقاط الضعف.
ثم بدأت الأضواء تنطفئ تدريجيًا.
واحدة تلو الأخرى.
وقبل أن يغرق المكان في الظلام الكامل، التفتُّ وقلت بصوت ثابت
اللي بيحصل دلوقتي مش نهاية تحقيق.
ده بداية نظام جديد.
ثم ساد الصمت.
وصار كل شيء بلا صوت بلا ضوء وبلا سيطرة.
إلا حقيقة واحدة فقط بقيت واضحة في الظلام
أن من ظنوا أنهم يراقبون النظام
كانوا هم
تمت حكايات محمد عبده