القصة كاملة

لمحة نيوز

ابنتي ذات الأربع سنوات ماتت فجأة في الحضانة وبعد جنازتها، اتصلت بي معلمتها وقالت زوجك يكذب عليكِ شاهدي الفيديو الذي أرسلته لكِ الآن.
في ذلك الصباح، كان من المفترض أن أوصل ابنتي ليان ذات الأربع سنوات إلى الحضانة بنفسي.
لكن في اللحظة الأخيرة، وقبل أن أغادر المنزل بدقائق، وصلني إشعار عاجل من العمل اجتماع طارئ في الصباح.
كنت متأخرة بالفعل، فاضطر زوجي كريم أن يأخذ ليان إلى الحضانة بدلاً مني.
بعد ساعات قليلة، وبينما كنت في المكتب، رن هاتفي.
كانت المعلمة أستاذة منى، مربية ليان في الحضانة.
رددت عليها فورًا، لكن صوتها كان يرتجف
ليان تعبت فجأة جدًا سيارة الإسعاف جاءت ونقلتها إلى المستشفى
لم أشعر بنفسي. خرجت من المكتب مسرعة، وقادتني قدماي قبل عقلي إلى المستشفى.
كان قلبي يخفق بعنف، وكأنني على وشك الانهيار.
عندما وصلت، كان كريم هناك بالفعل.
وجهه شاحب وملامحه متجمدة.
قبل أن أتمكن حتى من سؤاله عمّا حدث، خرج طبيب إلى الممر.
خفض عينيه وقال بصوت ثقيل
أنا آسف جدًا لقد تعرضت لحساسية شديدة ومفاجئة حاولنا إنقاذها بكل ما نستطيع لكنها لم تنجُ.
في تلك اللحظة شعرت وكأن الأرض ابتلعتني.
لم أعد أتناول الطعام بالكاد أنام
حتى التنفس كان مؤلمًا.
كريم هو من تولّى ترتيبات الجنازة لأنني كنت عاجزة حتى عن الوقوف.
مرت خمسة أيام على دفن ليان
وفجأة، رن هاتفي.
كانت أستاذة منى مرة أخرى.
لكن هذه المرة كان في صوتها خوف واضح.
قالت
مدام ندى كنت أراجع تسجيلات الكاميرات في يوم الليان تعبت فيه في حاجة كانت مضايقاني جدًا، فقررت أتأكد
سألتها بارتباك
طيب لقيتي إيه؟
ترددت للحظة، ثم قالت
مش عارفة أقولك ده إزاي بس لازم تعرفي زوجك كذب

عليكِ. أنا بعتلك فيديو تسجيل من نفس اليوم.
بعد دقائق، وصلني الفيديو.
يدي كانت ترتجف وأنا أفتحه.
الكاميرا كانت مصورة الممر خارج فصل ليان.
في البداية كل شيء بدا طبيعيًا.
أطفال مربيّات حركة عادية.
ثم فجأة
دخلت امرأة إلى المبنى.
وفي اللحظة التي رأيتها فيها
تجمد الدم في عروقي.
يا إلهي إيه اللي جابها هنا؟! أنا كنت عارفة إن الموضوع مش حادث أنتِ هتدفعي التمن! صرخت وأنا أرتجف.
تمام، نكمل الجزء الثاني 

الجزء الثاني الحقيقة التي لم يكن يجب أن تُكشف
لم أستطع أن أتنفس.
أعدت تشغيل الفيديو مرة أخرى ثم مرة ثالثة.
المرأة التي دخلت الحضانة لم تكن غريبة عني.
كانت سلمى طليقة زوجي كريم.
نفس الوجه نفس النظرة الباردة التي لم أنسها منذ رأيتها لأول مرة.
لكن ماذا كانت تفعل هناك؟
ولماذا لم يخبرني كريم أنها جاءت؟
الفيديو استمر
ظهرت سلمى وهي تتحدث مع إحدى الموظفات عند المدخل، ثم أشارت بيدها وكأنها تعرف المكان جيدًا.
وبعد لحظات دخلت في اتجاه فصل ليان.
شعرت بقلبي ينهار.
ضغطت على الهاتف بقوة، ثم اتصلت بكريم فورًا.
رد بعد عدة رنات، وصوته متوتر
أيوه يا ندى؟
قلت وأنا أحاول السيطرة على ارتجاف صوتي
سلمى كانت في الحضانة يوم الليان تعبت صح؟
سكت للحظة
ثانية ثانيتين
ثم قال بسرعة
إيه الكلام ده؟ أكيد في غلط.
صرخت فيه
ما تكذبش! أنا شفت الفيديو بعيني!
ساد الصمت.
صمت ثقيل مرعب.
ثم قال بصوت منخفض
هي عدت بس تسلم ماحصلش حاجة.
تسلم؟! كررتها بصدمة، تسلم على بنتي من غير ما تقولّي؟!
لم يرد.
هنا بدأت الحقيقة تتشكل في عقلي ببطء لكنها كانت أكثر رعبًا مما توقعت.
أغلقت الهاتف في وجهه.
ثم عدت إلى الفيديو.
هذه المرة ركزت على التفاصيل
سلمى
دخلت الفصل.
وبعد أقل من ثلاث دقائق خرجت.
لكنها لم تخرج فارغة اليدين.
كانت تمسك بشيء صغير عبوة أو علبة.
تكبير الصورة لم يكن واضحًا لكن قلبي أخبرني أن هذا هو السبب.
في اليوم نفسه ليان أصيبت بحساسية قاتلة.
ليان التي كنت أعرف جيدًا أنها تعاني من حساسية شديدة تجاه الفول السوداني.
وفجأة كل شيء أصبح واضحًا.
عدت بذاكرتي للخلف
قبل أسابيع، كانت سلمى قد اتصلت بكريم أكثر من مرة.
وكان دائمًا يخفي الأمر عني.
وكانت هناك مشاجرات بينهما لم أفهم سببها وقتها.
لكن الآن
بدأت الصورة تكتمل.
لم يكن حادثًا.
كان متعمدًا.
اتصلت بأستاذة منى فورًا.
قلت لها بصوت حاسم
أنا عايزة نسخة من الفيديو بالكامل وكل التسجيلات اللي عندكم.
قالت بسرعة
أنا كنت مستنياك تقولي كده لأن في حاجة تانية لازم تشوفيها.
تجمدت في مكاني.
حاجة إيه؟
قالت
في كاميرا تانية جوه الفصل مش واضحة قوي، بس اللي فيها أخطر بكتير.
شعرت بأن العالم ينهار من حولي مرة أخرى.
لكن هذه المرة
لم أكن منهارة.
كنت غاضبة.
وغضبي كان أكبر من حزني.
قلت ببطء
ابعتِهولي حالًا.
بعد ثوانٍ
وصل الفيديو الثاني.
ترددت للحظة قبل أن أفتحه
لكنني كنت أعلم
أن حياتي لن تعود كما كانت بعد هذه اللحظة.

تمام نكمل الجزء الثالث، وهنا تبدأ الحقيقة الكاملة في الظهور 

الجزء الثالث ما كشفته الكاميرا أخطر مما تخيلت
أخذت نفسًا عميقًا ثم ضغطت على تشغيل الفيديو.
الصورة كانت من داخل فصل ليان.
الجودة لم تكن عالية لكن كافية لرؤية كل شيء.
الأطفال يجلسون بهدوء بعضهم يلعب والبعض الآخر يرسم.
ثم الباب فتح.
ودخلت سلمى.
نفس الهدوء نفس الابتسامة المصطنعة.
اقتربت من ليان مباشرة وكأنها تعرفها جيدًا.
تجمدت
مكاني.
لم تكن هذه زيارة عشوائية.
كانت تعرف بالضبط من تبحث عنه.
الفيديو استمر
سلمى جلست بجانب ليان، وانحنت لتحدثها.
ليان كانت تبتسم لم تكن خائفة.
وهذا كسر قلبي أكثر.
ثم
مدّت سلمى يدها داخل حقيبتها.
وأخرجت شيئًا صغيرًا ملفوفًا.
قطعة حلوى.
شعرت ببرودة تسري في جسدي.
لا لا يمكن
قربت الشاشة أكثر.
نعم كانت حلوى.
وسلمى قدمتها لليان بيدها.
ليان أخذتها بكل براءة.
وفي تلك اللحظة
انكسر شيء بداخلي.
لاااا خرج الصوت مني ضعيفًا.
الفيديو لم يتوقف
بعد أقل من دقيقة بدأت ليان تتحرك بطريقة غريبة.
وضعت يدها على حلقها.
ثم سقطت الحلوى من يدها.
بدأت تتنفس بصعوبة
الأطفال حولها لم يفهموا.
والمعلمة كانت في الجهة الأخرى من الفصل.
صرخت لكن صوتي لم يخرج.
كنت أشاهد ابنتي تموت مرة أخرى.
ببطء وبقسوة.
ثم ركضت المعلمة نحوها حملتها وخرجت بها مسرعة.
وانتهى الفيديو.
الصمت ملأ الغرفة.
لكنه لم يكن صمت حزن فقط
كان صمت حقيقة مرعبة.
سلمى هي من أعطت ليان الشيء الذي قتلها.
لكن
السؤال الذي مزّق عقلي
كيف عرفت بحساسية ليان؟
الإجابة جاءت بسرعة
وبقوة.
كريم.
هو الوحيد الذي يعرف كل تفاصيل حالة ليان الصحية.
هو الوحيد الذي كان يتحدث مع سلمى مؤخرًا.
هو الوحيد الذي كذب عليّ.
يدي بدأت ترتجف لكن هذه المرة ليس من الحزن.
من الغضب.
غضب لم أشعر به في حياتي.
اتصلت بكريم.
رد فورًا وكأنه كان ينتظر.
قلت له بصوت بارد لم أعرفه من قبل
أنا شوفت الفيديو.
سكت.
ثم قال بصوت منخفض
ندى أنا أقدر أفسر
قاطعته
فسر إيه؟ إنك قتلت بنتك؟ ولا إنك ساعدت اللي قتلتها؟!
لا! أقسم بالله
صرخت
كانت عندها حساسية من الفول السوداني! مين غيرك يعرف؟!
صمت.
الصمت هذه المرة كان اعترافًا.

دموعي نزلت لكنني لم أكن ضعيفة.
كنت خطيرة.
قلت ببطء
أنا مش هصرخ ومش هعيط ومش هسامح.
ثم أغلقت الهاتف.
في تلك اللحظة
لم أعد مجرد أم مكسورة.
كنت أم تبحث عن العدالة.
واللي عملوه
هيدفعوا تمنه.

تم نسخ الرابط