القصة كاملة حكايات محمد عبده

لمحة نيوز

يكن اسمي معروفًا في الواجهة ولماذا كان وجودي دائمًا خلف الستار.
نهضت من مكاني، وكنت على وشك الخروج إلى غرفة العمليات.
لكن قبل أن أغادر، توقفت لحظة ونظرت نحو الباب حيث يقف الرائد سامي.
كان يحدق في الأرض.
قلت دون قسوة، لكن بوضوح
في هذا المكان الخطأ لا يُغتفر. لكن الأخطر من الخطأ هو أن تعتقد أنك تفهم من أمامك وأنت لا تفهم شيئًا.
ثم خرجت.
وما لم يعرفه أحد في تلك اللحظة
أن أول اسم سيظهر في التحقيق القادم لم يكن اسم عدو خارجي.
بل اسم شخص كان يظن أنه فقط ينفّذ الأوامر.
دخلتُ إلى غرفة العمليات الأمنية، والأبواب خلفي أُغلقت بإحكام كأنها تفصل بين عالمين.
داخل الغرفة كانت الشاشات مضاءة بخريطة كاملة للمنظومة اتصالات، تحركات، سجلات دخول، ومسارات بيانات تتغير كل ثوانٍ.
جلس فريق التحليل في صمت، ينتظرون أول أمر مني.
قلت دون مقدمات أريد تتبع كل من تعامل مع الملف خلال آخر 30 يومًا ليس بشكل مباشر فقط، بل عبر السلاسل الوسيطة.
أحد المحللين تردد هذا سيأخذ وقتًا كبيرًا.
رددت بهدوء لن يكون لدينا وقت إذا كان ما نبحث عنه داخل هذه الجدران.
بدأت الشاشات تتحرك، والخطوط تتفرع، والأسماء تظهر وتختفي كأنها شبكة
تحت الأرض.
خلال دقائق، ظهر أول خيط.
اسم إداري في قسم الدعم اللوجستي.
ثم اسم آخر في وحدة الاتصالات.
ثم اسم ثالث أعلى رتبة.
صمت ثقيل سقط على الغرفة.
قال أحد الضباط بصوت منخفض هذا تسلسل داخلي كامل.
أومأت وهذا يعني أن التسريب لم يُزرع من الخارج بل تم تغذيته من الداخل خطوة خطوة.
فجأة، أضاءت الشاشة الرئيسية بإشارة حمراء.
محاولة حذف بيانات مباشرة.
ثم محاولة ثانية.
ثم ثالثة.
صرخ أحد الفنيين هناك شخص يحاول تنظيف الأثر الآن!
اقتربتُ من الشاشة بسرعة لا توقفوه اتركوه.
نظر الجميع إليّ بذهول.
لماذا؟ سأل أحدهم.
قلت لأن كل محاولة حذف تترك بصمة.
بدأ النظام يرسم نمطًا جديدًا نمطًا لا يشبه أي مستخدم عادي.
بل يشبه شخصًا يعرف النظام جيدًا أكثر من اللازم.
في تلك اللحظة، دخل رئيس الهيئة العليا الغرفة.
نظر إلى الشاشات، ثم قال هل وصلتم لشيء؟
أجبت ليس شيء فقط بل اتجاه كامل.
ثم أشرت إلى الاسم الذي بدأ يتشكل في منتصف الشاشة.
اسم لم يكن في القائمة الأولى لكنه ظهر من داخل محاولات التغطية نفسها.
اسم مسؤول تنسيق داخلي في القيادة.
ساد صمت مطبق.
أحد الضباط قال هذا مستحيل هذا الرجل من أقدم الكوادر.
نظرت إليهم وقلت
هذا بالضبط سبب نجاحه حتى الآن.
في تلك اللحظة، اهتز جهازي اللوحي بإشعار مشفّر.
رسالة واحدة فقط
أنتِ قريبة أكثر مما ينبغي.
لم أقل شيئًا.
لكن الغرفة كلها شعرت أن المعركة لم تعد تحقيقًا.
بل أصبحت مواجهة مباشرة.
أغلقت الجهاز ببطء وقلت
لقد بدأ يعرف أننا وصلنا إليه.
اقترب أحد الضباط ماذا نفعل الآن؟
نظرت إلى الخريطة على الشاشة ثم إلى كل الوجوه حولي.
نوقف كل الاتصالات الخارجية. ونحوّل النظام إلى وضع المراقبة الصامتة. ومن الآن أي حركة داخلية ستكون مرصودة لحظة بلحظة.
ثم توقفت لحظة وأضفت
لأن الشخص الذي نبحث عنه لن يهرب. بل سيحاول أن يضرب من الداخل أولًا.
وفي الخارج، في الممر الطويل خلف الأبواب المؤمنة
كان أحدهم يقف بلا صوت.
يستمع لكل كلمة.
ويعرف أن الوقت بدأ ينفد.
في الممر الخلفي لغرفة العمليات، وقف الرجل دون حركة.
لم يكن يرتدي زيًا مختلفًا عن بقية الحراس، لكن وقفته وحدها كانت تكفي لتُشعرك أنه لا ينتمي لهذا الصف العادي.
كان يستمع ليس عبر الباب فقط، بل عبر النظام نفسه.
وفي الداخل، لم يكن أحد يعلم أن أول اختراق بدأ الآن ليس في البيانات، بل في الأشخاص.
داخل غرفة العمليات، التفت أحد الفنيين فجأة
دكتورة
هناك وصول غير مصرح به إلى طبقة المراقبة الثانوية.
نظرت إلى الشاشة بسرعة.
من أين؟
تردد لثوانٍ من داخل المبنى نفسه.
ساد صمت ثقيل.
رفعت رأسي ببطء اقفلوا الطبقة الثانوية فورًا.
لكن قبل أن ينفذ الأمر، انطفأت ثلاثة شاشات دفعة واحدة.
ثم أربعة.
ثم دخل النظام في حالة إعادة توجيه تلقائي.
قال أحد الضباط بارتباك ده مش اختراق ده إيقاف داخلي.
اقترب رئيس الهيئة خطوة مين يقدر يعمل كده من غير صلاحيات عليا؟
لم أجب فورًا.
لكن عيني كانت على زاوية صغيرة في الشاشة سجل دخول واحد فقط بقي نشطًا.
دخول لم يُغلق منذ بداية الاجتماع.
قلت بهدوء مش محتاج صلاحيات عليا لو كان هو جزء من البنية من الأول.
في تلك اللحظة، اهتز الباب الخارجي لغرفة العمليات.
طرقة واحدة.
ثم صوت مألوف.
فتح الباب أمر أمني عاجل.
تبادل الجميع النظرات.
هذا الصوت لم يكن في جدول الحراسة.
سأل أحد الضباط مين برّه؟
رد الصوت مرة ثانية، هذه المرة أقرب الرائد سامي عبدالقادر لازم أدخل فورًا.
ساد صمت مفاجئ.
كل الأنظار اتجهت نحوي.
لم أتحرك من مكاني.
قلت بهدوء شديد ما تفتحوش الباب.
اقترب رئيس الهيئة ليه؟
نظرت إلى الباب ثم إلى الشاشة لأن الشخص اللي بيحاول
يقفل علينا النظام مش برّه.
في نفس اللحظة
توقفت أجهزة المراقبة للحظة واحدة.
ثم عادت.

تم نسخ الرابط