القصة كاملة
الجزء الأول
لو نفسك تتجوزي أوي اتجوزي رماد.
دي كانت أول جملة جت في بالي وأنا شايفة فستان فرحي مرمي في جنينة البيت محروق نصه، وريحتُه مليانة دخان وحاجة أبشع كراهية.
اسمي سلمى، عندي 29 سنة، وكان باقي على فرحي 27 يوم بس 27 يوم على زواجي من أحمد، الراجل الوحيد اللي حسّسني إن الحياة أخيرًا بدأت تعوضني عن كل اللي فات.
كنا عايشين في شقة إيجار صغيرة في المعادي، بسيطة لكن مليانة أحلام. ترابيزة اشتريناها من سوق مستعمل، زرع ريحان على الشباك، وكشكول صغير بنكتب فيه كل جنيه بنصرفه علشان الفرح ما يخرجش عن إمكانياتنا.
فستاني كان الحاجة الوحيدة الغالية فعلًا في حياتي. مش لأني كنت أقدر أشتريه لكن لأن ستي أمينة، الإنسانة الوحيدة في عيلتي اللي كانت شايفاني مهمة، هي اللي جابتهولي.
يوم ما رجعت من الشغل وشفت الفستان مرمي على الأرض الدانتيل اسودّ من الحريق، والذيل مفتوح زي جرح وقفت مكاني مش قادرة أتنفس.
بعدين صرخت.
وبعدين انهرت وعيطت زي الأطفال.
أحمد جري عليّ مفزوع، فاكر إن حصلي حاجة. وأنا مش قادرة أتكلم، بس شاورت على الفستان.
قال بصوت متماسك بالعافية
هنشوف الكاميرات.
أنا ماكنتش عايزة أشوف.
لأن في حاجة جوايا كانت عارفة الحقيقة من غير ما تتعرض قدامي.
في التسجيل ظهرت نورا، أختي الكبيرة.
دخلت البيت بالمفتاح عادي جدًا كأن البيت بيتها.
طلعت
وقفت تتفرج عليه وهو بيولع لحد ما اتأكدت إنه خلاص انتهى.
لا اترددت ولا دمعت ولا حتى بصّت وراها.
نورا طول عمرها كانت البنت المثالية في نظر أهلي.
لو سقطت؟ المدرس ظالم.
لو خسرت؟ التحكيم فاسد.
لو غلطت في حد؟ تبقى مضغوطة.
أما أنا؟
أنا الحساسة أنا اللي بكبر المواضيع أنا اللي لازم أفهم وأسكت.
اتصلت بأهلي وإيدي بتترعش من الغضب
نورا حرقت فستاني وعندي الفيديو.
ماما زفرت وكأني بقولها إن نورا كسرت كباية
يا سلمى، بلاش تعملي مشكلة. أختك نفسيتها تعبانة وبعدين ده فستان ويتعوض.
فاضل 27 يوم على فرحي!
بابا دخل في الكلام بهدوء بارد
سِتّك ممكن تجيبلك واحد تاني بس ما تدمريش أختك عشان حاجة تافهة.
ساعتها بس فهمت
إن النار ما حرقتش الفستان بس.
دي حرقت آخر كذبة كنت بقولها لنفسي عن عيلتي.
والأسوأ؟
إن اللي عملته نورا كان مجرد البداية.
الجزء الثاني
ما نمتش الليلة دي.
فضلت قاعدة على طرف السرير، باصة في الفراغ وأنا حاسة إن في حاجة جوايا اتكسرت خلاص، ومش هترجع زي الأول.
أحمد كان جنبي، ساكت بس إيده ماسكة إيدي كأنه بيقول لي أنا هنا.
بس الحقيقة؟
أنا كنت لوحدي.
مش عشان هو مش موجود لا.
عشان اللي اتكسر كان أعمق من أي حد يصلحه.
مع أول ضوء في اليوم، مسحت دموعي وقمت.
روحت المطبخ، عملت قهوة، وقعدت أكتب.
مش خواطر ولا
خطة.
لأول مرة في حياتي ما فكرتش أعدي.
ولا أسامح.
ولا أقول معلش.
المرة دي أنا هرد.
وأول خطوة كانت إني أروح لستي أمينة.
أول ما شافتني، فهمت.
ما سألتش كتير بس لما حكت لها، عيونها اتغيرت.
مش حزن
غضب.
أنا اللي جبت الفستان وأنا اللي هرجعلك حقك يا سلمى.
، بس هزيت راسي
لا يا ستي المرة دي أنا اللي هرجع حقي.
ابتسمت ابتسامة خفيفة، وقالت
خلاص بس أنا في ضهرك.
خرجت من عندها، وروحت مكان محدش في عيلتي يعرفه.
مكتب محامية.
مش أي محامية
المستشارة دينا شريف.
ست معروفة إنها ما بترحمش في القضايا العائلية، خصوصًا لما يبقى فيها ظلم واضح.
حكيت لها كل حاجة.
شافت الفيديو وسكتت شوية.
بعدين بصت لي وقالت
انتي مش جاية تشتكي انتي جاية تحاربي.
ابتسمت لأول مرة من يوم الحريق
بالظبط.
قالت وهي بتقفل اللابتوب
يبقى اسمعي اللي أختك عملته مش بس جريمة تخريب ممتلكات ده شروع في إيذاء نفسي وتعمد ضرر.
وأنا عايزة كل حاجة تتقلب عليهم.
هتتقلب بس مش بالطريقة اللي هما متوقعينها.
طلعت من عندها وأنا حاسة لأول مرة إن في حاجة بترجع لي.
كرامتي.
بس أنا ما وقفتش هنا.
رجعت البيت وبدأت أجهز.
نضفت الفستان المحروق بس ما حاولتش أصلحه.
سيبته زي ما هو.
جبت علبة كبيرة وحطيته فيها.
وبعدها عملت دعوة.
دعوة عائلية.
غدا كبير في بيت أهلي.
بمناسبة التجهيز للفرح.
الغريب؟
إن ماما
وأغرب؟
إن نورا كمان وافقت وجاية.
واضح إنها فاكرة إن الموضوع عدى.
أو يمكن متعودة إن كل حاجة بتعدي.
بس اللي ما تعرفوش
إن المرة دي مش زي كل مرة.
يوم الغدا، البيت كان مليان.
ضحك كلام تمثيل.
نورا داخلة واثقة لابسة أحسن حاجة عندها، وبتتصرف كأنها نجمة المكان.
بصّت لي وابتسمت بسخرية خفيفة
عاملة إيه يا عروسة؟
بصّيت لها وابتسمت نفس الابتسامة
كويسة مستنياكي.
قعدنا على السفرة.
كل حاجة كانت طبيعية
زيادة عن اللزوم.
لحد ما في نص الأكل قمت.
ممكن دقيقة يا جماعة؟
الكل سكت.
قمت وجبت العلبة.
حطيتها على الترابيزة وفتحتها ببطء.
ريحة الحريق طلعت تاني.
والفستان ظهر.
ساكتين.
بصّيت على نورا وهي وشها بدأ يتغير.
وبعدين ضغطت على الريموت.
شاشة التليفزيون اشتغلت.
والفيديو بدأ.
نورا وهي بتولّع الفستان.
بالتفاصيل.
بالبطء.
بالقصد.
الصمت كان تقيل.
ماما قامت فجأة
اقفلي ده فورًا!
لكن ما قفلتش.
بصّيت لها بهدوء
لا لسه.
بعدين طلعت ورقة من الشنطة وحطيتها قدام نورا.
ده محضر رسمي مرفوع النهارده.
كل العيون عليها.
نورا كانت بتبص لي مش مصدقة.
انتي بلغتي عني؟
قربت منها شوية وقلت بصوت واطي، بس كلهم سمعوه
دي بس البداية.
المفاجأة؟
إن باب البيت خبط في اللحظة دي.
دخلت المستشارة دينا.
وبعدها اتنين ظباط.
الصمت اتحول لصدمة.
وماما بصّت لي وكأني حد غريب
انتي
بصّيت لها بنفس البرود اللي اتعاملت بيه معايا
لأ أنا بس بطلت أكون الضحية.
نورا قامت من مكانها وهي بترتعش
دي مبالغة! ده فستان!
المستشارة