القصة كاملة
أبدًا.
في فيلته الكبيرة المطلة على النيل لم تعد هناك تلك المسافات الباردة، ولا الصمت الثقيل.
صار المكان مليئًا بصوت ضحكات صغيرة وصوت خطوات تجري في الممرات.
آدم تعافى تمامًا.
كان يجلس في الحديقة، يرسم بألوانه، بينما تراقبه الطبيبة من حين لآخر للاطمئنان.
لكن هذه المرة لم يكن وحده.
بجانبه دائمًا كانت سلمى.
لم تعد تلك الطفلة الحافية التي ترتجف من الخوف
صارت تذهب إلى مدرسة محترمة، ترتدي زيًا نظيفًا، وشعرها مصفف بعناية
لكنها
قلبها.
في أحد الأيام، كان آدم يركض خلفها وهو يضحك
استني يا سلمى!
ضحكت وقالت
لو مسكتني هديلك الحلوى!
وقف كريم يراقبهما من بعيد وابتسامة هادئة على وجهه.
اقتربت منه مديرة المنزل وسألته
حضرتك شايف إن القرار كان صح؟
نظر إلى سلمى وهي تجلس الآن تساعد آدم في الرسم.
وقال بثقة
ده أحسن قرار خدته في حياتي.
بعد التحقيقات
تم القبض على نادية، وحُكم عليها بالسجن بعد ثبوت تورطها في محاولة قتل.
أما مروان فاختفى لفترة
القضية شغلت الرأي العام
لكن أكثر ما بقي في ذاكرة الناس
لم يكن الجريمة.
بل الطفلة.
بطلة حافية أنقذت حياة طفل.
هذا ما كتبته الصحف.
لكن بالنسبة لكريم
هي لم تكن مجرد بطلة.
في مساء هادئ
جلس بجانب سلمى على الشرفة.
قال لها بلطف
فاكرة أول يوم شفتك فيه؟
ابتسمت بخجل
حضرتك كنت زعلان مني.
تنهد
كنت أعمى.
سكت لحظة ثم أخرج ورقة.
ناولها لها.
نظرت إليها باستغراب
إيه ده؟
قال بابتسامة دافئة
ده
تجمدت.
عيناها امتلأتا بالدموع.
يعني أنا مش همشي؟
وضع يده على رأسها بحنان
إنتي جيتي عشان تفضلي.
انفجرت بالبكاء لكنها كانت أول مرة تبكي فيها من الفرح.
في الداخل
كان آدم ينادي
بابا! سلمى! تعالوا!
نظر كريم إليها وقال
يلا أخوكي مستنينا.
مسكت يده للمرة الأولى دون خوف.
ودخلت معه.
لم تعد مجرد طفلة أنقذت حياة
بل أصبحت حياة كاملة بدأت من جديد.
أحيانًا أعظم القلوب
تكون في أبسط الناس.
واللي اتقال عنه
طلع هو اللي أنقذ الحقيقة.
تمت حكايات محمد عبده