القصة كاملة

لمحة نيوز

عينيه بصعوبة
ويتمسك بيد سلمى.
ثم بالكاد حرّك شفتيه.
كريم اقترب أكثر من الشاشة كأنه يحاول سماع ما لا يُسمع.
قال رئيس الأمن
فيه تسجيل صوتي ضعيف بس قدرنا نوضحه.
ضغط زرًا.
وخرج صوت ضعيف متقطع من الجهاز
ما تسيبينيش
انكسرت أنفاس كريم.
أما في الفيديو
فقد حملت سلمى الطفل.
كان أثقل منها واضح أنها بالكاد قادرة.
تعثرت مرة كادت تسقط
لكنها شدّت نفسها.
وضمّته أكثر.
ثم بدأت تركض.
لقطة بعد لقطة
طفلة صغيرة حافية القدمين
تحمل حياة إنسان بين ذراعيها وتجري.
حتى خرجت من إطار الكاميرا.
انطفأ الفيديو.
الصمت كان مرعبًا.
سقط الجهاز من يد كريم لكنه لم ينتبه.
كل ما رآه هو لحظة واحدة
ابنه يمد يده
ويُترك.
استدار ببطء.
نحو نادية.
كانت واقفة مكانها شاحبة بلا كلام.
قال بصوت منخفض لكنه أخطر من أي صراخ
سيبتيه
حاولت تتكلم
أنا أنا كنت
قاطعها
شافك ومد إيده ليكي وإنتي مشيتي.
بدأت تبكي
كنت فاكرة إنه بيلعب! ما كنتش أعرف
صرخ فجأة
كان بيموت!!
ارتجف المكان كله.
تدخل أحد الضباط
يا فندم بناءً على الفيديو
لكن كريم رفع يده
الأول رجّعوا البنت.
نظر الضابط متفاجئًا
تقصد؟
صرخ
رجّعوا سلمى فورًا!
ركض أحد العساكر للخارج.
أما كريم فاتجه نحو نادية خطوة خطوة.
قال بهدوء مخيف
إنتي مش بس سيبتيه إنتي حاولتي تلصّقي التهمة في طفلة.
انهارت على الأرض تبكي
أنا خفت خفت أخسرك
نظر لها وكأنها لم تعد تعني شيئًا
إنتي خسرتي نفسك.
في تلك اللحظة
عاد العسكري ومعه سلمى.
كانت عينيها حمراوين، ويديها لا
تزالان مقيدتين.
توقفت عند الباب خائفة.
نظرت حولها تبحث عن آدم.
وفجأة
اقترب منها كريم.
كل الحضور توتروا.
لكن
انحنى أمامها.
وفكّ الأصفاد بيده.
قال بصوت مكسور
أنا آسف.
رفعت عينيها بدهشة كأنها لم تفهم.
أكمل
إنتي أنقذتي ابني وأنا ما صدّقتكيش.
سكت لحظة ثم قال
أنا اللي المفروض أطلب السماح.
سلمى بلعت ريقها وقالت بهدوء
هو بقى كويس؟
ابتسم لأول مرة رغم الدموع
عشانك لسه عايش.
نزلت دمعة من عينها.
قالت
أنا قلت له إننا هنوصل وما سبتهوش.
أومأ كريم
وأنا عمري ما هسيبك تاني.
لكن في تلك اللحظة
خرجت الطبيبة مرة أخرى وملامحها تغيرت.
قالت بسرعة
يا أستاذ كريم لازم تيجي حالًا.
اتجمّد قلبه.
في إيه؟!
نظرت إليه بقلق
آدم دخل في انتكاسة مفاجئة.
رجعت الأنفاس تتقطع من جديد
والمعركة لسه ما انتهتش.

لو عايز الجزء الثالث 
تمام الجزء الثالث 

اندفع كريم الشريف نحو غرفة الطوارئ كأن الأرض تختفي من تحت قدميه.
آدم!!
كان صوته مليئًا برعب لم يشعر به من قبل.
في الداخل، الأطباء يتحركون بسرعة، الأجهزة تصدر أصواتًا حادة، والممرضة تضغط على زر الطوارئ.
صرخت الطبيبة
النبض بيضعف! حضّروا الحقنة فورًا!
وقف كريم عند الباب عاجز.
لا يستطيع الاقتراب ولا الهروب.
خارج الغرفة كانت سلمى واقفة، تمسك طرف قميصها الصغير، تنظر بخوف.
اقترب منها أحد الممرضين وقال بلطف
متخافيش الدكتور هيعمل اللي يقدر عليه.
هزّت رأسها، لكن عينيها لم تتركا الباب.
همست
هو كان كده في الجنينة فجأة تعب أكتر.

في الداخل
قالت الطبيبة بسرعة
دي مش مجرد حساسية عادية الجسم بيرفض العلاج!
نظر إليها كريم بصدمة
يعني إيه؟!
ترددت لثانية ثم قالت
في احتمال كبير إنه اتعرض لمادة قوية جرعة زائدة.
سكت كل شيء.
قصدك تسمم؟
لم تجب لكن نظرتها كانت كافية.
خرج كريم ببطء وجهه شاحب.
أول من نظر إليه كانت نادية.
اقتربت منه بسرعة
هو عامل إيه؟!
لكن هذه المرة لم يرد.
مرّ بجانبها وكأنها غير موجودة.
وقف أمام سلمى.
انحنى قليلًا وقال
عايز أسألك حاجة وعايزك تقولي الحقيقة.
أومأت بخوف.
لما لقيتي آدم كان لوحده بس؟
فكرت لحظة ثم قالت
لا
اتسعت عينيه.
كان فيه راجل
تجمد المكان.
راجل؟!
قالت وهي تحاول التذكر
كان واقف بعيد بيبص عليه. لما قربت أنا مشي بسرعة.
اقترب ضابط الشرطة فورًا
شكله إيه؟
قالت
كان لابس جاكيت أسود وقبعة بس كنت حاسة إنه مستني حاجة.
نظر كريم إلى الضابط
راجعوا الكاميرات تاني كل الزوايا.
ثم التفت ببطء
نحو نادية.
كانت واقفة وجهها بدأ يفقد لونه.
قال بهدوء مرعب
إنتي قلتي إنك سيبتيه دقيقة صح؟
ابتلعت ريقها
أيوه
طيب الراجل ده تعرفيه؟
ارتبكت
لا أنا أول مرة أسمع
قاطعها
الكاميرات هتقول الحقيقة.
في تلك اللحظة عاد رئيس الأمن مرة أخرى، لكن هذه المرة كان وجهه أخطر.
يا فندم
نظر إليه كريم
قول.
فتح صورة على الجهاز وقرّبها.
لقينا الراجل.
ظهرت صورة واضحة لرجل يقف خلف الأشجار يراقب.
لكن الصدمة لم تكن هنا.
قرّب الصورة أكثر
ظهر وجهه.
شهق أحد الضباط
ده
قال رئيس الأمن
اسمه مروان عزت كان
شغال زمان معانا في الشركة واتفصل من سنتين بسبب قضية اختلاس.
تجمّد كريم.
مروان؟!
أكمل رئيس الأمن
وفيه حاجة تانية
تردد لحظة ثم قال
فيه تسجيل مكالمة من موبايله قبل الحادث بنص ساعة.
رفع عينيه نحو نادية.
وكان بيتكلم مع مدام نادية.
انفجر المكان.
إيه؟!
تراجعت نادية خطوة للخلف
كذب! ده كذب!
لكن الضابط قال
التسجيل موجود.
ضغط زر التشغيل
وخرج الصوت واضحًا هذه المرة
اتأكد إنه ياكلها كلها.
متقلقيش الطفل مش هيحس بحاجة غير بعد شوية.
أنا عايزة كل حاجة تخلص النهارده.
تجمدت الدماء في عروق الجميع.
صوت المرأة
كان صوت نادية.
سقطت على الأرض
أنا أنا كنت عايزة أخوّفه بس! ما كنتش أقصد
صرخ كريم
تقتليه؟!!
انهارت تبكي
كنت عايزة أبقى كل حاجة في حياتك! هو كان دايمًا قبلي!
نظر إليها بصدمة كأنه لا يعرفها.
ده ابني
في تلك اللحظة
فتح باب الطوارئ فجأة.
خرجت الطبيبة بسرعة
يا أستاذ كريم!
اندفع نحوها
آدم؟!
ابتسمت أخيرًا
استجاب النبض رجع طبيعي.
كاد يسقط من شدة الارتياح.
أغمض عينيه للحظة وكأن روحه رجعت له.
نظر أولًا إلى سلمى.
كانت تبتسم بخجل والدموع في عينيها.
اقترب منها
وركع أمامها مرة أخرى.
إنتي مش بس أنقذتيه إنتي أنقذتني أنا كمان.
سكت لحظة ثم قال
من النهارده إنتي مش لوحدك.
نظرت إليه بعدم فهم.
ابتسم وقال
لو تقبلي تبقي جزء من عيلتنا.
اتسعت عيناها ولم تعرف ماذا تقول.
أما في الخلف
فكانت الشرطة تضع القيود في يدي نادية.
هذه المرة لم تكن تبكي.
كانت تنظر إلى سلمى فقط بنظرة
مليئة بالهزيمة.
تم اقتيادها بعيدًا
بينما بدأت حياة جديدة لطفلة لم يكن يملكها أحد
وأصبحت فجأة أغلى إنسانة في حياة رجل لم يكن يثق بأحد.

النهاية أم بداية جديدة؟
الخاتمة 

مرّت ثلاثة أشهر
عاد الهدوء إلى حياة كريم الشريف لكن لم يعد كما كان
تم نسخ الرابط