القصة كاملة
وصلت بعد 6 ساعات سفر للبيت اللي على البحر البيت اللي اشتريته بعد 18 سنة شغل بإيدي لكن زوجة ابني وقفت قدامي وقالت
مافيش مكان ليكي هنا خلاص.
ما اتكلمتش مشيت بهدوء، وكلمت محامية وهناك اكتشفت إن ابني نفسه كان محضّر أوراق عشان ياخد مني مش بس البيت لكن كل حاجة.
مافيش مكان ليكي هنا يا مدام فاطمة.
كانت دي أول جملة قالتها دينا وهي بتفتح باب البيت الساحلي اللي فاطمة حسن اشترته بتعب سنين عمرها.
ما حاولتش حتى توطي صوتها كانت واقفة على الباب لابسة مريلة مطرزة نفس المريلة اللي حماتها عملتها بإيديها وكأن كل اللي جوه بقى ملكها.
فاطمة، عندها 69 سنة، كانت لسه واصلة بعد رحلة طويلة بالعربية من القاهرة لحد رأس البر.
معاها شنطة صغيرة، أدويتها، وتعب سنين باين في عيونها.
خرجت قبل الفجر وما شربتش غير شوية قهوة خفيفة.
كل اللي كانت عايزاه تنام في أوضتها تفتح الشباك وتسمع صوت البحر.
لكن اللي شافته قدام البيت صدمها
4 عربيات واقفين.
وأطفال بيجروا على التراس فوق المخدات اللي هي خيطتها بإيديها.
كبايات محطوطة فوق زرعها وكورة مكسّرة أصيص الريحان.
قالت بهدوء
أنا بلغت كريم إني جاية النهاردة.
دينا ابتسمت من غير ما تتحرك
أكيد نسي أهلي جم وقعدوا هنا. بابا وماما، أختي، ولادها، وكام صاحب المكان مش مستحمل حد زيادة.
حد زيادة
فاطمة بصّت لجوه
حمات دينا بتقلب في أطباقها
أختها نايمة على الكنبة بالحذاء
وشاب نازل من السلم شايل بطانية من أوضة النوم
البيت ده ما كانش ورث
بعد وفاة جوزها حسن، فاطمة لقت نفسها غرقانة في ديون ومعاها ابن صغير وماكينة خياطة قديمة.
سنين طويلة وهي بتشتغل تصلّح هدوم، تفصّل فساتين، تعدّل بناطيل
وكانت بتوفر كل جنيه في علبة صفيح.
لما اشترت البيت كان شبه خرابة.
هي اللي دهنت، وصلت، غيرت الستاير، وصلحت العفش.
كريم كان دايمًا يقول بفخر
أمي بنت البيت ده غرزة غرزة.
ده كان قبل ما دينا تدخل حياتهم.
فاطمة استحملت كتير
إن دينا تغيّر الديكور من غير إذن
تدخل ناس غريبة
وتسمي المكان بيت العيلة.
لكن عمرها ما توقعت إنها في يوم تتمنع من دخول بيتها.
الكل سكت مستنيها تعيط أو تتوسل.
لكنها قالت بهدوء
ماشي هدور على مكان تاني أقعد فيه.
لمحة رضا ظهرت على وش دينا للحظة
شكرًا لتفهمك.
فاطمة استأجرت أوضة قريبة من الكورنيش.
ما عيطتش
الإهانة كانت واضحة إنها متخطط لها.
كريم كان عارف إنها جاية
قبلها ب أيام رد عليها تمام يا أمي.
ما كانش سوء تفاهم
في نفس الليلة كتبت كل حاجة
الوقت، العربيات، التلفيات وكل كلمة اتقالت.
تاني يوم رجعت
دخلت المفتاح في الباب
لكنها ما قدرتش تفتحه.
الكالون اتغيّر.
ساعتها الخوف اتحول لجليد جواها.
تغيير قفل مش صدفة ده قرار.
هم كانوا عايزين يمنعوها تدخل.
افتكرت باب جانبي قديم
لسه زي ما هو.
قبل ما تقرب سمعت صوت من شباك المطبخ المفتوح
لما نقدم الورق، كريم هيبقى المسؤول عن كل حاجة قالت دينا
هنقول إنها بقت بتتلخبط ومش قادرة تدير
أمها سألت
ولو دافعت عن نفسها؟
دينا ضحكت
كريم قال إنها بتخاف من المشاكل مشيت امبارح وسكتت.
وبعدين البيت تمنه أكتر من 9 مليون نسدد الديون ونحطها في دار محترمة المفروض تشكرنا!
فاطمة سندت على الحيطة
وفجأة سمعت صوت طابعة.
دي النسخة الجديدة قالت دينا
السمسار جاي بكرة نتفق على البيع.
لما المكان هدي فاطمة دخلت من الباب الجانبي.
على الطابعة لقت
تقييم للبيت
عقد بيع مبدئي
طلب رسمي إن كريم يبقى وصي عليها بسبب تدهور عقلي
لكن الصدمة الحقيقية
كانت في آخر ورقة.
توكيل رسمي
هي عمرها ما مضت عليه.
اسمها موجود
والمستفيد كريم حسن.
ابنها
مش بس سكت على طردها
ده كان بيخطط ياخد منها كل حاجة.
لحظة زي دي
تكسر أي قلب.
إنت لو مكانها
كنت هتعمل إيه لما تكتشف إن ابنك بيخطط يسرق حياتك كلها؟
الجزء الثاني
وقفت فاطمة ثابتة قدام الأوراق
إيديها كانت بتترعش، لكن عينيها بقت جامدة بشكل غريب.
الخيانة لما بتيجي من أقرب الناس بتوجع أكتر من أي حاجة.
لكن بدل ما تنهار أخدت نفس عميق وبدأت تفكر.
مش كأم
لكن كواحدة اتسرق تعب عمرها.
بهدوء شديد، طلعت موبايلها وصوّرت كل حاجة
عقد البيع
التوكيل المزور
طلب الوصاية
وبعدها سمعت صوت خطوات جاية ناحية المطبخ.
قفلت باب الخدمة بسرعة وخرجت من غير ما حد يشوفها.
قلبها كان بيدق بسرعة
بس عقلها كان شغال لأول مرة بوضوح غريب.
أول حاجة عملتها كلمت محامية.
ألو أستاذة منى؟ أنا محتاجة حضرتك فورًا.
الصوت على
اتفضلي يا مدام فاطمة في إيه؟
فاطمة حكت كل حاجة بالتفاصيل.
سكتت المحامية لحظة وبعدين قالت
اللي حصل ده خطير جدًا بس لحسن حظك، لسه في إيدك الأدلة.
يعني إيه؟
يعني ابنك وزوجته دخلوا في جريمة تزوير واحتيال ولو اتحركنا بسرعة، ممكن نوقف كل حاجة.
لأول مرة فاطمة حسّت إنها مش ضعيفة.
قالت بحزم
أنا مش هسيب حقي.
في نفس اليوم
المحامية بدأت الإجراءات
بلاغ رسمي بالتزوير
طلب منع بيع العقار
إثبات ملكية فاطمة الكاملة للبيت
وكمان نصحتها بحاجة غريبة
لازم ترجعي البيت بس المرة دي بطريقة قانونية.
تاني يوم
فاطمة ما كانتش لوحدها.
وقفت قدام البيت ومعاها
محامية
أمين شرطة
وصنايعي أقفال
دينا فتحت الباب ووشها اتغير أول ما شافتهم.
في إيه؟!
المحامية ردت بهدوء
مدام فاطمة صاحبة البيت وجاية تستلمه قانوني.
دينا حاولت تضحك
أكيد في سوء تفاهم
لكن أمين الشرطة قاطعها
اتفضلي يا مدام نفضي المكان بهدوء.
الصدمة كانت على وش الكل جوه.
أهل دينا وقفوا مش فاهمين
وكريم كان لسه واصل.
ماما؟! إيه اللي بيحصل؟
فاطمة بصت له
نظرة عمرها ما بصتها له قبل كده.
نظرة مفيهاش حب
ولا ضعف
بس حقيقة واحدة
أنا فوقت.
قالت بصوت هادي بس قاطع
اللي بيحصل إنك اخترت الطريق الغلط يا كريم.
وساعتها
طلعت من شنطتها نسخة من الورق وحطتها قدامه.
وشه اصفر
إنت إنتي دخلتي البيت؟!
ردت
ده بيتي وأنا دخلته لما احتجت أعرف الحقيقة.
المحامية تدخلت
حضرتك متهم في محاولة استيلاء
الصمت خيّم على المكان
ودينا رجعت خطوة لورا
أول مرة الخوف يظهر عليها.
لكن اللي حصل بعد كده
ما كانش متوقع نهائيًا
كريم