القصة كاملة
قفلت الموبايل بهدوء.
ومشت لقدّام.
من غير ما تبص وراها.
لأن بعض النهايات مش للرجوع.
بل للبداية من جديد.
النهاية
الليل كان هادي في القاهرة، والهواء خفيف لأول مرة كأنه بيحاول يمسح أثر الأيام التقيلة اللي فاتت.
مريم كانت قاعدة في مكتبها الصغير الجديد، نفس الاسم الحقيقي مكتوب على الباب مريم سليم للاستشارات. الورق قدامها مرتب، والموبايل على الصامت، لكن عقلها لأول مرة مش مزدحم بالخوف ولا الذكريات المؤلمة.
باب المكتب اتفتح بهدوء.
المساعدة دخلت وقالت
في
مريم ما رفعتش عينيها من الورق
اسمه؟
يوسف.
سكتت لحظة طويلة اللحظة دي كانت أثقل من أي مواجهة قبل كده.
بعدين قالت بهدوء
دخليه.
يوسف دخل بخطوات بطيئة، ملامحه مختلفة تمامًا مفيش غرور، مفيش صوت عالي، بس شخص اتكسر وفهم متأخر.
وقف قدامها.
أنا مش جاي أطلب رجوع ولا أسامح أنا جاي أقولك الحقيقة الأخيرة.
مريم رفعت عينيها له بهدوء ثابت
اتكلم.
أخذ نفس عميق
أنا كنت ضعيف وخايف وكنت فاكر إني بكده بحافظ على عيلتي بس الحقيقة
سكت لحظة، ثم أكمل بصوت مكسور
أنا شفت كل حاجة اتعملت فيكي وسكت. وده عمره ما هيتغفر.
مريم ما اتغيرش تعبيرها، لكن صوتها كان هادي جدًا
أنا ما بقيتش شايلة غضب يا يوسف أنا سبت كل ده ورايا.
يوسف ابتسم ابتسامة حزينة
وده أصعب حاجة.
مد إيده بورقة صغيرة
دي مفاتيح الشقة القديمة رجعتلك حقك كامل من غير أي شروط.
مريم بصت للمفاتيح لحظة، وبعدين بصت له
أنا مش محتاجة اللي كان أنا محتاجة اللي جاي.
سكت.
يوسف فهم.
حط المفاتيح على المكتب وراجع خطوة
اتمنالك حياة تستاهليها حتى لو مش معايا فيها.
مريم هزت رأسها بهدوء
وأنا كمان.
خرج يوسف من المكتب، والباب اتقفل وراه بهدوء.
مريم فضلت مكانها شوية بصت للنافذة اللي بتفتح على مدينة كبيرة، مليانة ناس وحكايات وبدايات جديدة.
ابتسمت ابتسامة صغيرة مش فرح مبالغ فيه، لكن سلام داخلي لأول مرة.
أخذت نفس عميق، وقامت من مكانها، رتبت أوراقها، وكتبت على أول صفحة في ملف جديد
بداية جديدة
وقفت لحظة قدام الباب، وبعدين خرجت.
من غير خوف.
من غير رجوع.
بس للمستقبل اللي
تمت
حكايات محمد عبده