القصة كاملة
بعد ثلاث سنوات في السجن، خرجت أخيرًا وقررت أرجع بيتي لكن اللي استناني كان صدمة ما كنتش مستعد لها.
أول ما وصلت، فتحت لي مرات أبويا نجلاء. كانت هادية بشكل غريب، كأنها متوقعة وجودي.
قلت لها بسرعة
فين بابا؟
بصّت لي ببرود وقالت
أبوك اتدفن من سنة والبيت ده بقى ملكي. امشي من هنا.
وقفلت الباب في وشي.
الكلام وقع عليّ زي الصاعقة.
لا حد بلغني لا جواب ولا حتى مكالمة.
حسّيت إن الأرض اتسحبت من تحت رجلي.
جريت على المقابر في مدينة نصر، بدوّر على قبره أي حاجة تثبت إنه مات فعلًا.
لكن قبل ما أوصل، وقفني راجل عجوز شغال هناك.
بصّ لي بحزن وقال
بتدور على الحاج محمود السيوفي؟ متتعبش نفسك هو مش هنا.
اتجمدت في مكاني.
إزاي؟ مرات أبويا قالت إنه مدفون هنا!
هزّ راسه وقال
أنا عارف قالت إيه بس الحقيقة غير كده.
وبعدين سلّمني ظرف قديم.
أبوك سابهولي وقال لو ابنك رجع يوم، ادّيهوله.
إيدي كانت بتترعش وأنا بفتحه.
لقيت فيه
خط بإيد أبويا
وكارت مخزن
ومفتاح نحاس تقيل.
في اللحظة دي فهمت
أبويا ماكانش سايبلي مجرد رسالة وداع.
كان سايبلي الحقيقة
والحقيقة دي كفيلة تهد
خرجت من السجن فاكر إن الحياة هتديني فرصة تانية
لكن اللي حصل؟
خلاني أبدأ حرب مش بس عشان نفسي
لكن عشان حقي وحق أبويا.
والقصة لسه ما خلصتش
قعدت على أول درج جنب المقابر والمفتاح في إيدي، والظرف مفتوح على حجري.
كنت حاسس إن قلبي بيدق أسرع من اللازم كأن في حاجة كبيرة مستخبية ورا اللي حصل.
فتحت الجواب تاني وبدأت أقرأ
لو وصلت لك الرسالة دي، يبقى أنا عارف إنهم حاولوا يبعدوك عن الحقيقة
أنا ما متّش زي ما قالوا ولو اختفيت، فده كان غصب عني مش بإرادتي.
إيدي اتجمدت.
كملت وأنا مش مستوعب
نجلاء مش زي ما أنت فاكر وأنا اكتشفت حاجات خطيرة قبل ما أختفي.
كل حاجة هتفهمها لما تفتح المخزن المفتاح معاك.
رفعت عيني للراجل العجوز
هو كان عايش صح؟
بصلي نظرة فيها خوف وقال
أبوك كان بييجي هنا كل فترة لحد ما اختفى فجأة من حوالي سنة.
وقفت بسرعة.
دلوقتي كل حاجة بقت أوضح
نجلاء كذبت.
وأبويا ممكن يكون لسه عايش.
ركبت أول مواصلة على عنوان المخزن اللي مكتوب في الكارت.
مكان قديم في منطقة صناعية مهجورة.
الشارع كان فاضي والمحلات كلها
وقفت قدام باب حديد عليه رقم باهت نفس الرقم اللي في الكارت.
بلعت ريقي وطلعت المفتاح النحاسي.
لحظة واحدة كانت فاصلة بيني وبين الحقيقة.
دخلت المفتاح في القفل
ولما فتح الباب
ريحة تراب قديم ضربت في وشي
والنور الخافت كشفلي عن صناديق وأوراق وحاجة تانية خلت جسمي كله يقشعر
كان في صور
صور لنجلاء
ومعاها راجل غريب
وصور تانية
لأبويا
مربوط!
رجعت خطوة لورا وأنا مصدوم
إيه اللي حصل هنا؟!
وفجأة
سمعت صوت ورايا بيقول
كنت عارف إنك هتوصل.
لفيت بسرعة
واللي شوفته كان بداية الكابوس الحقيقي.
يتبع
لفّيت بسرعة وقلبي هيخرج من صدري
واقف قدامي كان نفس الراجل اللي شوفته في الصور مع نجلاء.
ابتسامة باردة على وشه، وقال
اتأخرت يا كريم بس المهم إنك وصلت.
رجعت خطوة لورا وأنا بحاول أستوعب
أنت مين؟! وأبويا فين؟!
ضحك ضحكة خفيفة وقال
أسئلة كتير وإجاباتها تقيلة عليك شوية.
بصّيت حواليّا الباب ورايا مفتوح، بس رجلي مش قادرة تتحرك.
أبوك كان عنيد رفض يمضي على الورق وده خلّى الأمور تتعقّد.
ورق إيه؟!
قرب مني خطوة وقال بصوت واطي
البيت
اتجمدت مكاني.
فاختفى؟!
خلّينا نقول اتحط في مكان يخلّيه يغيّر رأيه.
دمي غلي.
لو حصله حاجة والله ما هسيبك!
ابتسم أكتر وكأنه مستمتع
متقلقش لسه عايش. على الأقل لحد آخر مرة شوفته.
الكلمة دي كسرتني من جوه.
فين هو؟!
سكت شوية وبعدين قال
السؤال الصح مش فين السؤال هتعرف توصله إزاي؟
وفجأة
سمعت صوت باب المخزن بيتقفل ورايا بقوة!
لفّيت بسرعة لكن كان خلاص اتقفل.
رجعت أبص له لكنه اختفى!
إنت فين؟! اطلع!
الصمت كان تقيل
وبعدين نور صغير اشتغل في زاوية المخزن
كاشف عن باب تاني حديد عليه قفل إلكتروني.
قربت بحذر
ولقيت شاشة صغيرة مكتوب عليها
لو عايز تنقذ أبوك ابدأ بالاختيار.
وتحتها زرين
تكشف الحقيقة
أو تمشي وتنقذ نفسك
بلعت ريقي
لأول مرة حسّيت إني مش بس بحارب عشان الحقيقة
أنا داخل لعبة
وحياتي وحياة أبويا
بقوا تمن الاختيار.
يتبع
إيدي كانت بتترعش وأنا واقف قدام الشاشة
اختيار واحد ومفيش رجوع.
بصّيت على الزرين تاني
تكشف الحقيقة أو تنقذ نفسك.
ضحكت بسخرية وأنا بتمتم
بعد كل اللي حصل لسه في
ودوست على تكشف الحقيقة.
في نفس اللحظة، الباب الحديد فتح بصوت تقيل
ودخلت ممر ضيق، نور أحمر خافت ماليه، وكأنك داخل مكان